المتقاعدون يلوّحون بـالعقاب الانتخابي في مواجهة تعثر الاستجابة لمطالبهم

الوكالة

2026-07-23

محمد نشوان

تتجه فئات واسعة من المتقاعدين بالمغرب إلى تصعيد احتجاجها ضد ما تصفه باستمرار تجاهل الحكومة لمطالبها الاجتماعية والاقتصادية، ملوحة هذه المرة بما بات يعرف بـالعقاب الانتخابي، كوسيلة للتعبير عن رفضها لسياسات تجميد المعاشات وغياب إجراءات عملية لتحسين أوضاعها المعيشية.

وشهدت عدة محطات احتجاجية رفع شعارات تدعو إلى صون كرامة المتقاعد، من قبيل:
“كرامة المتقاعد والمتقاعدة فوق كل اعتبار”،
إلى جانب لافتات تندد باستمرار تجميد المعاشات، معتبرة أن هذا الوضع يشكل عبئاً إضافياً على فئة أفنت سنوات طويلة في خدمة الدولة والمؤسسات.

ويؤكد ممثلو الهيئات الداعمة للمتقاعدين أن القدرة الشرائية لهذه الفئة عرفت تراجعاً ملحوظاً بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل غياب مراجعة دورية للمعاشات تواكب مستويات التضخم، وهو ما انعكس سلباً على أوضاع آلاف الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على دخل التقاعد.

و يرى المحتجون أن الحكومات المتعاقبة لم تمنح ملف المتقاعدين ما يستحقه من اهتمام، رغم تعدد المراسلات والوقفات الاحتجاجية والمذكرات المطلبية، مطالبين بإقرار زيادة عامة في المعاشات، وإرساء آلية قانونية للمراجعة الدورية، إلى جانب تحسين التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.

وفي المقابل، يعتبر مراقبون أن ورقة العقاب الانتخابي تعكس انتقال المتقاعدين من الاحتجاج الميداني إلى محاولة التأثير في المشهد السياسي عبر صناديق الاقتراع، مستندين إلى الوزن العددي لهذه الفئة وأسرها، وما يمكن أن تمثله من كتلة انتخابية مؤثرة في الاستحقاقات المقبلة.

إن معالجة هذا الملف تتطلب حواراً جاداً ومسؤولاً بين الحكومة وممثلي المتقاعدين، بما يفضي إلى حلول متوازنة تراعي الإمكانيات المالية للدولة، وفي الوقت نفسه تحفظ كرامة المتقاعد وتضمن له حياة لائقة بعد سنوات من العطاء.

ويبقى ملف المتقاعدين من أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة على طاولة النقاش العمومي، في انتظار مبادرات عملية تعيد الثقة وتستجيب لتطلعات هذه الفئة التي تؤكد أن مطالبها ليست امتيازات، بل حقوق اجتماعية تضمن لها العيش بكرامة.

تصنيفات