اختلاس يفوق ملياري سنتيم يهز مؤسسة بنكية وتوقيف عامل بشركة لنقل الأموال يكشف تفاصيل مثيرة

الوكالة

2026-10-08

محمد البشيـري

اهتزت مجموعة من الوكالات البنكية التابعة لمجموعة سهام، المملوكة لرجل الأعمال المغربي مولاي حفيظ العلمي، على وقع واقعة اختلاس مالي كبيرة، بعدما تمكنت الشرطة القضائية التابعة لأمن عين السبع، أمس الثلاثاء، من توقيف عامل بإحدى شركات نقل الأموال، يبلغ من العمر 47 سنة، للاشتباه في تورطه في اختلاس مبلغ مالي يفوق ملياري سنتيم.

وحسب مصدرنا، فإن المشتبه فيه كان يتولى، بحكم طبيعة مهامه، مسؤولية تزويد عدد من الشبابيك البنكية الأوتوماتيكية بالأموال، وهو ما كان يتيح له الولوج إلى مبالغ مالية مرتبطة بما بين 18و 25 شباكاً أوتوماتيكياً، وفق ما يجري البحث بشأنه والتحقق منه.

وأضاف المصدر ذاته أن الأبحاث التي تباشرها الشرطة القضائية بأمن عين السبع، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، كشفت عن شبهات تتعلق باختلاس مبالغ مالية مهمة على مراحل، قبل أن تقود التحريات إلى توقيف المعني بالأمر وفتح تحقيق معمق معه للكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية، وتحديد القيمة الدقيقة للأموال موضوع البحث والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بها.

وحسب معطيات حصرية حصلت عليها جريدة الوكالة، فقد جرى، في إطار التحقيق، الانتقال رفقة المشتبه فيه إلى إحدى الشقق بمدينة المحمدية، حيث أسفرت العملية، وفق المعطيات المتوفرة، عن العثور على مبلغ مالي مهم يشتبه في ارتباطه بالأموال موضوع البحث.

وأضاف مصدرنا أن عناصر الشرطة القضائية تعمل أيضاً على التدقيق في عدد من الممتلكات التي يُشتبه في اقتنائها خلال الفترة التي يجري التحقيق بشأنها، من بينها ثلاث شقق وعدد من السيارات، بينها سيارات من نوع «بورش»، وذلك بهدف تحديد مصدر الأموال التي استُعملت في اقتناء هذه الممتلكات، ومدى ارتباطها المحتمل بالمبالغ موضوع التحقيق.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الأبحاث الأمنية لا تقتصر على تحديد قيمة الأموال المختلسة، وإنما تمتد إلى تتبع مسار الأموال ورصد مختلف العمليات والمعاملات التي قد تكون مرتبطة بها، فضلاً عن التحقق من جميع الممتلكات والمقتنيات محل الاشتباه، وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها علاقة بالوقائع موضوع البحث.

وتواصل الشرطة القضائية بأمن عين السبع أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في محاولة لفك جميع خيوط هذه القضية، وتحديد الطريقة التي تمت بها عمليات الاختلاس المفترضة، والمدة الزمنية التي استغرقتها، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المحتملة لكل من قد تكشف التحقيقات عن صلته بالملف.

ومن الناحية القانونية، فإن الأفعال موضوع البحث قد تخضع، بحسب ما ستكشف عنه الأبحاث وما ستعتمده النيابة العامة من تكييف نهائي، لمقتضيات القانون الجنائي المغربي المتعلقة بالسرقة وخيانة الأمانة. فالفصل 547 يعاقب على خيانة الأمانة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 200 إلى 2000 درهم، عندما يتعلق الأمر باختلاس أو تبديد أموال أو نقود سُلّمت إلى الشخص ليردها أو لاستعمالها لغرض محدد.

كما يرفع الفصل 549 العقوبة عندما ترتكب خيانة الأمانة من طرف أجير إضراراً بمستخدمه أو موكله، لتصبح العقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 5000 درهم.

أما إذا أثبتت الأبحاث توافر العناصر والظروف المشددة التي تجعل الأفعال تندرج ضمن السرقة الموصوفة، فقد تنطبق مقتضيات الفصل 509، الذي يقرر السجن من عشر إلى عشرين سنة متى اقترنت السرقة بظرفين على الأقل من الظروف المشددة المحددة قانوناً. وفي حال ثبوت ظرف مشدد واحد فقط، فقد تدخل الأفعال، بحسب طبيعتها، ضمن مقتضيات الفصل 510، الذي يقرر السجن من خمس إلى عشر سنوات.

كما قد تثار، بحسب ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن الأموال والممتلكات التي تم اقتناؤها خلال الفترة موضوع البحث، مقتضيات قانونية أخرى إذا ثبت مصدر غير مشروع للأموال أو وجود عمليات لإخفاء أو تمويه مصدرها، وهو أمر يبقى رهيناً بما ستثبته الأبحاث والأدلة القضائية.

وتبقى هذه الأوصاف القانونية والعقوبات المحتملة مرتبطة بالتكييف الذي ستعتمده النيابة العامة وبما ستنتهي إليه المحكمة المختصة، ولا يمكن حسم المسؤولية الجنائية أو العقوبة قبل استكمال إجراءات البحث والتحقيق وصدور حكم قضائي نهائي.

وتبقى المعطيات المتوفرة حول القضية، في انتظار استكمال الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، عناصر أولية ضمن مسار التحقيق، فيما تظل قرينة البراءة قائمة لفائدة المشتبه فيه إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

جريدة الوكالة تتابع هذا الملف، وتؤكد، في إطار مبدأ الرأي والرأي الآخر، أن بابها مفتوح أمام المؤسسة البنكية وشركة نقل الأموال وكل طرف معني، لتقديم أي توضيحات أو معطيات أو ردود مرتبطة بما ورد في هذا الخبر.

تصنيفات