









عاجل..فاجعة وفاة حامل تفضح الانهيار الصحي بزاكورة
الوكالة
2025-09-01

محمـد البشيـري
مرة أخرى يثبت إقليم زاكورة أن الحق في العلاج ما زال رفاهية بعيدة المنال. بحيث لفظت شابة حامل من جماعة تامكروت أنفاسها الأخيرة وهي في طريقها إلى ورزازات، بعدما عجز المستشفى الإقليمي بزاكورة عن استقبالها وتوفير الشروط الأساسية لإنقاذ حياتها.
هذه الفاجعة التي اهتزت لها المنطقة لم تكن مفاجِئة للساكنة، بل نتيجة طبيعية لواقع صحي متردٍ يعرفه الجميع ويتغاضى عنه المسؤولون. مستشفى إقليمي بلا وحدة توليد مجهزة، معدات متوقفة بدعوى العطب، أطباء يغيبون لأسابيع وأشهر، ومندوب إقليمي للصحة يغيب حضوره أكثر مما يحضر، تاركاً المؤسسة تسير بلا بوصلة ولا رقابة.

المستشفى الإقليمي بزاكورة، الذي يُفترض أن يكون فضاءً للنجاة، تحوّل في أعين الساكنة إلى مجرد محطة عبور، حيث لا يجد المريض إلا قرار الإحالة: إما نحو ورزازات عبر منعرجات أيت ساون، أو إلى مراكش على بعد مئات الكيلومترات. وفي الحالتين، تكون الطريق أطول من قدرة الجسد على الاحتمال.

الراحلة، وهي في مخاض الولادة، لو وجدت وحدة توليد مجهزة أو رعاية فورية داخل زاكورة، لكانت على الأرجح بيننا اليوم، تعانق مولودها بدل أن تُودَّع في نعش بارد. لكنها غرقت في رحلة بين مستشفى لا يملك مقومات الحياة ومستشفى آخر لم تصل إليه أبداً. مشهد تراجيدي يلخص مأساة بأكملها: أمهات يفقدن حياتهن فقط لأن المؤسسة الصحية الأقرب إليهن بلا روح، بلا تجهيز، وبلا مسؤولية.
من جانبها، عبّرت فعاليات جمعوية وحقوقية عن امتعاضها الشديد مما وصلت إليه أوضاع القطاع الصحي، معتبرة أن وفاة الشابة “جريمة صامتة” تكشف استهتار الدولة بحقوق المواطن البسيط. الجمعيات طالبت بفتح تحقيق فوري ونزيه، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، بدل سياسة الصمت واللامبالاة التي تحكمت في القطاع لسنوات.
الغضب الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي كان عارماً، حيث وصف كثيرون المستشفى الإقليمي بأنه “محطة طرقية” لا دور لها سوى إحالة المرضى نحو ورزازات أو مراكش عبر طرق وعرة تحوّل رحلة العلاج إلى رحلة موت. والمفارقة أن هذا المستشفى يتلقى دعماً مالياً من المجلس الإقليمي تحت إشراف السيد العامل، ما يطرح سؤالاً مُحرجاً: أين يتبخر هذا الدعم؟ وأين يكمن الخلل؟
إن ما حدث ليس مجرد فاجعة عابرة، بل صفعة مؤلمة تضع ممثلي الأمة، والنخب السياسية المحلية، والجهات الوصية أمام مسؤولياتهم المباشرة. كيف يعقل أن إقليماً بأكمله لا يتوفر على وحدة توليد مجهزة تحفظ كرامة النساء الحوامل؟ وكيف يقبل برلمانيون وفاعلون سياسيون أن يقبضوا رواتب وتعويضات شهرية من المال العام بينما المواطن يدفن أبناءه على قارعة الطريق؟
ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع الزاكوري بإلحاح:
ماذا وقع، وماذا يقع داخل هذا المستشفى الذي يحمل اسم “إقليمي” بينما الواقع يكشف أنه مجرد بناية فارغة من روحها؟
أليس من العار أن يكون اسمه أكبر منه، وهو لا يقدم في النهاية سوى خدمة واحدة: الإحالة… والإحالة فقط؟ان ما يقع بالمستشفى الإقليمي بزاكورة لم يعد شأناً محلياً معزولاً، بل صار قضية وطنية تستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الداخلية ووزارة الصحة ، عبر فتح تحقيق جدي، وتفعيل مساطر المراقبة والزجر، وربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة الاعتبار لهيبة المؤسسات .وفي انتظار بلاغ رسمي من لدن السلطات المعنية والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا و في إطار الحياد الاعلامي المشروط مفتوحًا للجميع من أجل الرد أو التصحيح أو التوضيح، احترامًا لكل الآراء، ومحاولة لكشف الحقائق بدون زيادة أو نقصان.وستبقى وكالة الأنباء المغربية تتابع الملف عن كثب، لترصد أدق تفاصيله وتنقلها للرأي العام بكل مسؤولية وحياد.
نداء عاجل: إلى وزارة الصحة، إلى البرلمان، وإلى كل من يملك سلطة القرار: إن استمرار الوضع على ما هو عليه خيانة صريحة لحق الحياة. اليوم فقدنا شابة وجنينها، وغداً قد نفقد المزيد. التدخل الفوري ليس خياراً، بل واجباً لا يحتمل أي تأجيل.


