نبيل الخروبي يقود تحولا إنسانيا في تدبير ملفات السكن الصفيحي بالبيضاء.. كاريان طوما نموذجا

الوكالة

2025-10-20

عبد الكريم الحساني

يشكل ملف إعادة إيواء قاطني كاريان طوما سابقا بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي نموذجا رائدا في التدبير المحلي القائم على الثقة المتبادلة بين الإدارة والمواطن، وعلى مقاربة تشاركية جعلت من الإنصات والحوار قاعدة أساسية لنجاح المشروع.

ففي منطقة كانت من بين أكبر التجمعات الصفيحية بمدينة الدار البيضاء، تمكنت عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي من تحويل هذا الورش الاجتماعي المعقد إلى تجربة ناجحة، بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين تحت إشراف السيد نبيل الخروبي، عامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، الذي جعل من التواصل الدائم وتدبير الملفات الحساسة بروح المسؤولية أسلوب عملٍ يومي.

لقد برز هذا التحول بوضوح في مشروع إعادة إسكان ملاكي كاريان طوما، الذي انتقل من مرحلة الانتظار الطويل إلى واقع ملموس، بعدما تمت معالجة مختلف الجوانب الاجتماعية والإدارية للمشروع بحكمة وتدرج، بعيداً عن أي توتر أو ارتجال. وقد تميّزت العملية بقدرٍ كبير من الانضباط والتنظيم، مما أتاح انتقال المستفيدين إلى مساكن لائقة قريبة من المؤسسات التعليمية والإدارية، في ظروف إنسانية مشرفة.

وإلى جانب الدور التوجيهي للعامل، برزت أدوار فعّالة لعدد من أطر السلطة المحلية الذين أبانوا عن نجاعة ميدانية وتواصل إنساني رفيع، وفي مقدمتهم السيد وديـع حجلي، قائد الملحقة الإدارية الأمان، الذي بصم بتدخله المتزن وتواصله الهادئ على مرحلة جديدة من بناء الثقة بين الإدارة والساكنة، دون اغفال دور كل من الكاتب العام بعمالة مقاطعة سيدي البرنوصي، والسيد باشا المنطقة.
فمن خلال حوار مسؤول، ومتابعة دقيقة لمختلف مراحل المشروع، تمكن من الوصول إلى توافق مثمر مع وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، تُرجم إلى التزامٍ تامّ بكل الوعود التي قُطعت لفائدة الساكنة.

واليوم، وبعد إتمام أغلب مراحل إعادة الإيواء، لم يتبق سوى حوالي عشرين في المئة من المستفيدين، الذين هم بدورهم في طور تسوية وضعيتهم في إطار مقاربة مرنة ومواكبة متواصلة من طرف لجنة الإسكان والسلطات المحلية. وقد حظي هذا العمل الميداني المتواصل بإشادة من المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين بمنطقة سيدي مومن، لما يعكسه من التزام إداري ومسؤولية اجتماعية واضحة.

كما عبر عدد من ملاكي كاريان طوما، من بينهم محمد دوماريس، فاصل لحسن، خاليد برفاس، علاي بشير، خمري أحمد، سعيد حبشي، مؤنس محمد، حسن البجيوي، علياني مصطفى و طحطاح لحسن، عن امتنانهم الكبير لما أبانت عنه السلطات المحلية من التزام وجدية في التنفيذ، مؤكدين أن ما جرى يجسد أرقى معاني الثقة بين المواطن والإدارة، ويبرهن على حضور الدولة في خدمة مواطنيها لا في سلطتها عليهم.

لقد أصبحت عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي اليوم من بين أكثر العمالات خبرة في تدبير ملف إعادة إسكان دور الصفيح، بعد أن واجهت أصعب الحالات وأكثرها تعقيداً، خصوصاً في أحياء دوار السكويلة ودوار طوما والدواوير المجاورة، التي كانت لسنوات من أبرز البؤر الصفيحية بالعاصمة الاقتصادية.

وقد مكنت التجارب المتراكمة، سواء في عهد العمال السابقين أو خلال فترة تسيير السيد نبيل الخروبي، من بناء رصيدٍ إداري وميداني مهم جعل من هذه العمالة نموذجاً يحتذى به وطنياً في مجال الحكامة الترابية وسياسة القرب.

إنّ تجربة كاريان طوما لا تختزل في مشروعٍ سكني فحسب، بل تمثل درساً في التدبير الترابي القائم على الحوار والالتزام، وتجسيداً لروح المسؤولية التي تجعل من رجل السلطة فاعلاً في التنمية، لا مجرد منفذٍ للتعليمات.
ففي مغرب اليوم، حيث تتعزز مقومات العدالة المجالية والتنمية البشرية، يظل رهان الثقة المتبادلة بين الدولة والمواطن هو الأساس لبناء مغربٍ متوازن، تسوده الكرامة والإنصاف والمواطنة الإيجابية.

تصنيفات