









مصرع 5 اشخاص بصعقة كهربائية في سيدي يحيى الغرب
الوكالة
2025-08-23

محمد البشيري
لم يكن أحد من ساكنة الأحياء المجاورة يتصور أن ليلة هادئة ستتحول فجأة إلى مشهد مرعب، بعدما هز انفجار قوي سماء المنطقة. خمسة شبان، في مقتبل العمر، حاولوا سرقة كابلات، أو ما يُعرف بالأسلاك الكهربائية، طمعا في النحاس الذي يعرف ثمنه ارتفاعا قياسيا في السوق السوداء، لكنهم لم يدركوا أن ما أقدموا عليه سيكون آخر مغامرة في حياتهم.
الضحايا الذين قدموا من ضواحي سيدي يحيى الغرب، خططوا للعملية في الظلام، معتقدين أن قطع تلك الأسلاك سيمنحهم غنيمة سريعة. غير أن التيار الكهربائي الذي يمر عبرها لم يكن عاديا، بل توترا عاليا يناهز 60 ألف فولت، وهو ما جعل أجسادهم تحترق وتنصهر في لحظة، وسط دوي انفجار رهيب أيقظ السكان وأدخل الرعب إلى القلوب.
أحد سكان الحي، الذي هرع إلى عين المكان بعد سماع الانفجار، قال في تصريح للجريدة: “كنا نائمين وفجأة سمعنا دويا قويا كأنه انفجار قنينة غاز. خرجنا بسرعة لنجد النيران تشتعل في الأسلاك وأجساد الشبان متفحمة. منظر صادم، لم نستوعب ما حدث إلا بعد وصول رجال الوقاية المدنية.”
سيدة مسنة تقطن قريب و من موقع الحادث لم تتمالك دموعها وهي تروي المشهد: “الله يرحمهم، كانوا شباب متهورين ربما ما عارفينش الخطورة. لكن المشهد كان قاسيا، الدخان والصرخات ورائحة الحريق ما زالوا عالقين في ذاكرتي.”
عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية وجدوا أنفسهم أمام كارثة إنسانية، إذ تحولت الجثث إلى أشلاء وبقايا متفحمة، ما صعّب عملية نقلها إلى المستشفى الإقليمي. وفي الوقت ذاته، باشرت المصالح الأمنية تحقيقا معمقا تحت إشراف النيابة العامة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية الضحايا.
الواقعة أعادت إلى الأذهان خطر ظاهرة سرقة الكابلات الكهربائية، التي أضحت تتكرر في عدد من المناطق، حيث يسعى البعض إلى المتاجرة في النحاس المستخلص منها، دون أن يضعوا في الحسبان أن هذه الأسلاك هي شرايين تنقل الطاقة وتشكل تهديدا قاتلا لأي متطفل.
ويرى متتبعون أن هذه الحادثة يجب أن تكون جرس إنذار جديد، ليس فقط للسلطات من أجل تأمين الشبكات وتعزيز المراقبة، بل أيضا للشباب الذين يغامرون بحياتهم مقابل بضع دراهم. فالموت الفوري الذي تعرض له هؤلاء الخمسة يختزل الحقيقة القاسية: العبث بالأسلاك الكهربائية عالية التوتر هو انتحار جماعي ببطاقة ذهاب بلا عودة.



