









شكاية قضائية بسبب السب والتشهير والتحريض على الكراهية عبر الوسائط الإلكترونية
الوكالة
2026-10-06

محمد نشوان
تفاعلاً مع محتوى متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تقدّم عدد من أبناء وساكنة منطقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش بشكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، على خلفية تسجيل صوتي جرى تداوله عبر الوسائط الإلكترونية، قال المشتكون إنه يتضمن عبارات اعتبروها مسيئة إلى سمعتهم وكرامتهم.
وحسب المعطيات الواردة في الشكاية، التي تقدّم بها الأستاذ محمد ناصر، المحامي بهيئة مراكش، نيابة عن عدد من المشتكين، فإن التسجيل الصوتي المعني، وفق ادعاءات أصحاب الشكاية، عبارات اعتُبرت سباً وشَتماً وتشهيراً وتمييزاً، فضلاً عن مضامين قالوا إنها قد تحمل طابعاً تحريضياً على الكراهية.
وقد أرفق الدفاع الشكاية بنسخة من التسجيل موضوع الجدل، قصد تمكين الجهات القضائية المختصة من الاطلاع عليه والتحقق من مضمونه، وتحديد ظروف تسجيله ونشره وتداوله، وكذا تحديد المسؤوليات القانونية، إن ثبتت الأفعال المنسوبة إلى أي طرف.
وأشار المشتكون إلى أن الأمر لا يتعلق، من وجهة نظرهم، بمجرد اختلاف في الرأي أو انتقاد عابر، وإنما بمضامين اعتبروها متجاوزة لحدود التعبير، لما قد تتضمنه من إساءة وتعميم يمس ساكنة منطقة سيدي يوسف بن علي، وهي المنطقة التي تحظى بمكانة تاريخية واجتماعية بارزة داخل مدينة مراكش.
وطالب الدفاع، وفق ما ورد في الشكاية، بفتح بحث قضائي في الموضوع، والاستماع إلى المشتكين، وإجراء الأبحاث التقنية اللازمة بشأن التسجيل الصوتي، وظروف نشره وتداوله، مع تحديد الأشخاص أو الجهات التي تقف وراء نشره، وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت المخالفات موضوع الشكاية.
وتكتسي مثل هذه القضايا أهمية متزايدة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى فضاء مفتوح للتعبير والنقاش، لكنها في المقابل تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على مستخدميها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسمعة الأشخاص وكرامتهم أو بخطابات قد تتضمن تمييزاً أو تحريضاً على الكراهية.
وينص القانون الجنائي المغربي على عقوبات مرتبطة بالتحريض على التمييز أو الكراهية بين الأشخاص، مع تشديد العقوبة عندما يتم ذلك عبر وسائل تحقق شرط العلنية، بما فيها الوسائل الإلكترونية.
وبالتالي، يبقى الحسم في طبيعة المضامين المتداولة، ومدى انطباق الأوصاف القانونية عليها، من اختصاص الجهات القضائية المختصة، التي ستعمل على التحقق من الوقائع والاستماع إلى الأطراف المعنية وفحص المحتوى موضوع الشكاية، قبل اتخاذ القرار المناسب وفقاً للقانون.




