جريمة سلا الجديدة تعود إلى الواجهة والمحكمة تأمر بإحضار والدة الضحية بالقوة

الوكالة

2026-11-06

عادت قضية مفتش الشرطة المتهم بقتل صديقته الشابة باستعمال سلاحه الوظيفي داخل مسكنه بمنطقة سلا الجديدة إلى واجهة الأحداث، بعدما استأنفت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، زوال الجمعة الماضي، مناقشة الملف، في جلسة تميزت بالاستماع إلى شاهدين من موظفي الأمن الوطني، واتخاذ قرار بإحضار والدة الضحية بواسطة القوة العمومية، بعد تخلفها المتكرر عن الحضور أمام الهيئة القضائية.

وأفادت مصادر موثوق بها أن الجلسة الأخيرة خصصت لمواصلة الاستماع إلى الشهود ومناقشة المعطيات المرتبطة بالظروف التي أحاطت بالجريمة، التي هزت منطقة سلا الجديدة خلال شهر نونبر من السنة الماضية، وخلفت صدمة واسعة بالنظر إلى طبيعة الواقعة وارتباطها بموظف شرطة كان حديث الالتحاق بالمنطقة الأمنية.

واستمعت الهيئة القضائية إلى إفادات موظفين أمنيين، يتعلق الأمر بمفتش شرطة كان يتقاسم السكن مع المتهم داخل المسكن نفسه الذي شهد وقوع الجريمة، إلى جانب ضابط شرطة ممتاز يعمل بكتابة الشرطة القضائية التابعة لمنطقة أمن سلا الجديدة، وذلك في إطار استجلاء مجموعة من التفاصيل والمعطيات التي من شأنها المساهمة في إعادة تركيب ظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات الجنائية المرتبطة بها.

وعرفت الجلسة تطورا لافتا بعدما قررت المحكمة وضع حد لتكرار غياب والدة الضحية عن جلسات المحاكمة، وأمرت بإحضارها بواسطة القوة العمومية، قصد الاستماع إليها ومناقشة ما تتوفر عليه من معلومات ومعطيات مرتبطة بالقضية، بعدما أصبح غيابها يشكل عائقا أمام استكمال بعض إجراءات المحاكمة.

وجاء قرار الهيئة القضائية، حسب المصادر نفسها، عقب ملتمس تقدم به دفاع مفتش الشرطة المتهم، طالب من خلاله بإجراء مواجهة مباشرة بين موكله ووالدة الضحية، من أجل مناقشة مجموعة من الوقائع والتفاصيل التي يرى الدفاع أنها مرتبطة بملابسات الجريمة، وتتيح توضيح بعض النقاط التي ما تزال موضوع نقاش خلال أطوار المحاكمة.

ويرتقب أن تشكل جلسة المواجهة محطة مهمة في مسار هذا الملف، بالنظر إلى طبيعة الأسئلة والمعطيات التي قد تطرح خلالها، خاصة ما يتعلق بالعلاقة التي كانت تربط المتهم بالضحية، والظروف المحيطة بالواقعة، فضلا عن التفاصيل التي سبقت إطلاق الرصاصة القاتلة. وتبقى هذه المعطيات خاضعة لما ستسفر عنه المناقشات القضائية والأدلة المعروضة أمام المحكمة.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر نونبر من السنة الماضية، حين اهتزت منطقة سلا الجديدة على وقع العثور على جثة شابة من مواليد سنة 2005 داخل مسكن شخصي، بعدما تعرضت لطلق ناري من سلاح وظيفي كان بحوزة صديقها، وهو مفتش شرطة شاب التحق حديثا بالمنطقة الأمنية بسلا الجديدة، وينحدر من مدينة مكناس.

وفور إشعارها بالواقعة، استنفرت المصالح الأمنية مختلف وحداتها، حيث انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى مكان الحادث، وفتحت بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الظروف الدقيقة التي انتهت بمقتل الشابة، والكشف عن ملابسات استعمال السلاح الوظيفي داخل المسكن.

وشملت الإجراءات الأولية إجراء المعاينات الميدانية ورفع الآثار والأدلة المحتملة من مسرح الجريمة، إلى جانب إخضاع جثة الضحية للتشريح الطبي، فيما كلفت عناصر الشرطة العلمية والتقنية بإجراء الخبرات الباليستية الضرورية، بهدف تحديد المعطيات التقنية المرتبطة بالطلقة النارية والسلاح المستعمل، ودعم الأبحاث الرامية إلى إعادة بناء سيناريو الواقعة.

وبالموازاة مع ذلك، واصلت المصالح المختصة تحرياتها والاستماع إلى الأشخاص الذين يمكن أن تكون لديهم معلومات مفيدة في القضية، من أجل تحديد طبيعة العلاقة التي كانت تجمع الطرفين، ورصد الظروف التي سبقت الحادث، قبل إحالة مفتش الشرطة المشتبه فيه على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط.

وبعد استكمال مراحل البحث والتحقيق، تولى قاضي التحقيق إجراء التحقيق التفصيلي مع المتهم، والاستماع إليه بشأن الأفعال المنسوبة إليه، قبل أن تقرر جهة التحقيق إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مع استمرار إيداعه السجن المحلي بتامسنا في انتظار البت في القضية.

وتتواصل محاكمة المتهم وسط ترقب لما ستكشف عنه جلسات الاستماع إلى الشهود ومناقشة باقي المعطيات، خاصة أن الملف يتضمن جوانب تقنية وشهادات من شأنها المساهمة في توضيح ظروف استعمال السلاح الوظيفي، وتحديد المسؤولية الجنائية في هذه الجريمة التي أودت بحياة شابة في مقتبل العمر.

تصنيفات