









تطورات.. و فضيحة جديدة تهز صهريج الماء بجماعة ترناتة
الوكالة
2025-07-12

سهام بنموسى
وكالة الأنباء المغربية
في تطورات متسارعة، وتحت ضغط الرأي العام ووسط غليان شعبي محلي، يُفتح مسار جديد في ملف الماء بجماعة ترناتة، حيث تفجّرت فضيحة جديدة تهز صهريج الماء المتواجد بدوار أولاد أوشاح التابع للجماعة، بسبب الاختفاء الغامض لأطنان من المياه التي كانت موجهة لمواجهة أزمة العطش.
هذه الواقعة الغريبة، التي أصبحت حديث الرأي العام، مرشّحة لأن تقلب الموازين بالمنطقة، وتضع الجهات المسؤولة تحت ضغط كبير، في وقت تتعالى فيه المطالب من الساكنة بـ الكشف عن الحقيقة وتوضيح الملابسات كاملة.
السلطة المحلية أشرفت، بحضور أعضاء الفيدرالية المكلفة بتسيير شؤون الماء و اثنين من أعوان الجماعة، على عملية تجريبية لملء الصهريج الجبلي بدوار أولاد أوشاح، حيث تم ضخ ما يعادل 400 طن من الماء في إطار تجربة أولية تروم الاطلاع على حالة الشبكة ومدى جاهزيتها.
وحسب معطيات حصلت عليها وكالة الأنباء المغربية حصريًا من مصادرها الخاصة فقد تقرر خلال هذه العملية إغلاق جميع القنوات التي يتم عبرها تزويد الدواوير، إضافة إلى إقفال الأنبوب الذي كان يستعمله رئيس الجماعة سابقاً لتزويد ساكنة الدوار انطلاقاً من بئره الشخصي.
وهي المبادرة التي كانت تُبرَّر في السابق بمواجهة أزمة العطش، لكنها أثارت أيضاً جدلاً واسعاً حول شروطها وشفافيتها، وتمخضت عنها مزاعم البعض بأنها مجرد وسيلة لجلب الماء لسقي أراضي الرئيس الخاصة، دون إثبات رسمي و ( القضية الان في يد القضاء )
غير أن الصدمة و المفاجأة الكبرى وقعت بعد إطلاق التجربة ليلة الأربعاء 8 يوليوز 2025 إذ تبين أن الشبكة برمتها مهترئة، ما تسبب في ضياع كامل للمياه التي تم ضخها، و في رمشة عين واقل من 6 ساعات دون أن تصل إلى أي جهة مستهدفة، لا إلى ساكنة الدواوير، ولا إلى نقطة الربط السابقة بالرئيس، والتي أُغلقت أصلاً قبل العملية.
ليطرح الساكنة سؤالاً مشروعاً:
أين اختفى الماء؟
هذا و تشير المعطيات التي توصلت بها الوكالة إلى أن السبب قد يعود إلى تسرب المياه داخل شبكة بالية تفتقر للصيانة، وهو ما جعل الكمية تتسرب إلى جوف الأرض دون أثر ملموس.
وفي الوقت الذي تغيب فيه رواية رسمية دقيقة، من لذن السلطات يرجّح البعض من المتابعين للشأن المحلي أن تكون المياه قد تسربت وسط الشبكة المهترئة وانحدرت نحو فعر الجبل، في غياب أي صمامات أو منافذ تفريغ يمكنها توجيه التدفق أو احتوائه.
ويعتبر آخرون أن إغلاق الأنبوب الذي كان يربط بين بئر الرئيس والشبكة قبل التجربة، تحت إشراف السلطة، قد قطع أي احتمال لاستغلاله الخاص للمياه، وهو ما يدفع نحو استبعاد أي فرضية تتهمه حالياً، خصوصاً أن العملية تمت بحضور ممثلي الفيدرالية والسلطات المحلية.
وفي اتصال هاتفي أجرته وكالة الأنباء المغربية مع السيد عمر الإبراهيمي، بصفته رئيس الفيدرالية المكلفة بتسيير شؤون الماء بجماعة ترناتة، لأخذ توضيحات أوفى بخصوص هذا الإشكال الخطير المرتبط باختفاء كميات كبيرة من المياه، أفاد قائلاً:
“شبكة الماء الحالية تمتد على مسافة تتجاوز ثمانية كيلومترات، ولا يمكنني تحديد أين ضاعت الكمية التي تم ضخها بالضبط، خاصة في ظل غياب بيانات تقنية دقيقة أو نظام تتبع يوضح مكان الخلل.”
وأوضح الإبراهيمي أن الشبكة تعود إلى سنة 2002، قائلاً:
*”من غير المعقول أن تبقى سليمة طوال هذه المدة دون صيانة منتظمة، ومن المرجح أنها تعرضت لتآكل كبير بفعل الزمن، وهو ما يعزز احتمال التسربات.”
وفي معرض رده على بعض الأسئلة التقنية، قال:
*”اسألوني فقط عن ‘العروميات’ لأنني أشتغل بها بشكل مباشر، أما باقي الجوانب التقنية والإدارية فلا يمكنني الخوض فيها تفصيلياً، احتراماً للرأي العام وحتى لا أقدّم معلومات غير دقيقة.”
وأضاف:
“لست في موقع يتيح لي تقديم أجوبة قطعية في ظل غياب معطيات ميدانية دقيقة، وأنا بدوري أبحث عن تفسير لما وقع.”
وختم تصريحه بالقول:
“ما دامت جميع القنوات المؤدية إلى الدواوير كانت مغلقة، فإن السؤال يبقى مطروحًا: أين ذهبت المياه؟ وأنا، مثلكم وكباقي المتتبعين، أطرح نفس السؤال.”
وعموماً، بدا رئيس الفيدرالية متحفّظاً على عدد من الأسئلة التقنية الدقيقة، مفضّلاً التريث إلى حين توفر معطيات موضوعية يمكن تقديمها للرأي العام بمنتهى المسؤولية.
وهكذا، وبين شبكة مهترئة، وماء اختفى دون وجهة، وتجربة كشفت هشاشة البنية التحتية، يبقى الرأي العام المحلي يترقب مآل هذا الملف الحارق، ويطرح تساؤلات مشروعة حول من يتحمل المسؤولية.
وكما يقول المثل الشعبي:
“طاحت الصومعة… علقو الحجام!”
الماء ضاع فالشبكة… علقو الرئيس!
والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا، وفي إطار الحياد الإعلامي المشروط، مفتوحًا للجميع من أجل الرد، احترامًا لكل الآراء، ومحاولةً لكشف الحقائق، بدون زيادة أو نقصان.


