









تحقيقات تكشف امتدادات شبكة للهجرة الوهمية بين طنجة وأصيلة
الوكالة
2026-07-22

وسعت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن طنجة أبحاثها في ملف شبكة يشتبه في تورطها في النصب على عشرات الراغبين في الهجرة إلى بلجيكا باستعمال عقود عمل مزورة، بعدما أسفرت التحريات عن معطيات جديدة كشفت امتدادات نشاط شركة الوساطة خارج مقرها المغلق بمدينة طنجة.
وأفادت مصادر مطلعة أن التحقيقات قادت إلى اكتشاف مكتب آخر يحمل الاسم التجاري نفسه بمدينة أصيلة، تتولى تسييره والدة المسير الرئيسي للشركة، الذي صدرت في حقه مذكرة بحث دولية بأمر من النيابة العامة المختصة، عقب مغادرته المغرب واستقراره بالمملكة المتحدة.
وأضافت المصادر أن المتهم الرئيسي لا يزال يحاول، بشكل غير مباشر، التواصل مع عدد من الضحايا عبر زوجته ووالدته، في محاولة لإقناعهم بالتنازل عن الشكايات المرفوعة ضده مقابل استرجاع جزء من الأموال التي دفعوها. كما كشفت التحريات أنه قدم وعودا ببيع عقارات ومنقولات كانت في ملكيته من أجل تسوية جزء من التزاماته المالية بعد افتضاح القضية.
وأظهرت الأبحاث أن المشتبه فيه كان قد أعد، قبل مغادرته المغرب، خطة للسفر رفقة زوجته وأبنائه إلى بلجيكا مباشرة بعد عودته من عطلة قضاها بدبي، غير أن تعذر حصول زوجته على تأشيرة السفر دفعه إلى مغادرة المملكة بمفرده، قبل أن ينتقل لاحقا إلى إنجلترا.
وتواصل المصالح الأمنية، بتنسيق مع السلطات القضائية المختصة، تعقب تحركات المشتبه فيه في إطار مسطرة البحث الدولية، بهدف توقيفه واستكمال الإجراءات القانونية في حقه.
وامتدت التحقيقات إلى رصد البنية التنظيمية للشبكة، وتحديد الأدوار التي اضطلع بها أشخاص آخرون داخل المغرب وخارجه، فضلا عن تتبع مسارات الأموال المتحصلة من عمليات النصب، وحصر الحسابات البنكية والتحويلات المالية التي استعملت لاستخلاص المبالغ من الضحايا.
ووفق المعطيات المتوفرة، اعتمدت الشبكة على حملات إعلانية مكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لخدمات الوساطة في الهجرة إلى بلجيكا، مع إغراء الراغبين في الهجرة بوعود الحصول على عقود عمل مضمونة داخل شركات بلجيكية، مستعينة بمقاطع فيديو وشهادات منسوبة إلى مستفيدين سابقين لإضفاء المصداقية على نشاطها واستقطاب أكبر عدد من الزبائن من مختلف مناطق المملكة.
وكان الضحايا يوقعون عقودا مع شركة الوساطة ويتوصلون بوصولات تثبت أداء دفعات أولى تراوحت بين 30 ألفا و40 ألف درهم، قبل مطالبتهم بأداء مبالغ إضافية بدعوى تسجيل ملفاتهم في منصة معلوماتية تحمل اسم BelgianID Pro. وبعد ذلك، كانوا يتسلمون عقود عمل ووثائق أخرى يطلب منهم المصادقة عليها تمهيدا لاستكمال إجراءات السفر.
غير أن شكوك عدد من الضحايا بدأت تتزايد بعد تواصلهم مع المصالح القنصلية والسلطات البلجيكية المختصة، ليتبين أن العقود المسلمة إليهم تتضمن معطيات غير صحيحة، وأن بعضها مزور ولا يمت بصلة إلى الشركات المذكورة فيها، كما اكتشفوا إلغاء المواعيد القنصلية التي حصلوا عليها، وأن الوثائق المقدمة لا تستند إلى أي مساطر قانونية معتمدة.
وفي موازاة ذلك، ما تزال النيابة العامة تتوصل بشكايات جديدة من أشخاص يؤكدون تعرضهم للأسلوب نفسه من النصب، وهو ما دفع جهة التحقيق إلى توسيع دائرة الاستماع إلى ضحايا إضافيين ومراجعة ملفات ووثائق جديدة، في وقت تواصل فيه الشرطة القضائية مطابقة المعطيات الواردة في الشكايات مع الوثائق المحجوزة والأدلة الرقمية التي جرى جمعها خلال مراحل البحث، سعيا إلى كشف جميع المتورطين وتحديد الامتدادات الكاملة للشبكة.




