









براءة عميد شرطة تعيد إحياء ملف الزرابي الصينية بعد 15 سنة
الوكالة
2026-08-01

أنهت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، برئاسة المستشار إدريس سعود، واحدة من أطول القضايا المعروضة على القضاء، بعدما أصدرت حكما يقضي ببراءة عميد شرطة من تهمة التزوير في محرر رسمي مرتبط بوظيفته، كانت قد وجهت إليه بصفته موظفا عموميا، مع التصريح بعدم اختصاصها في البت في المطالب المدنية، منهية بذلك مسارا قضائيا امتد لأكثر من خمسة عشر عاما.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المسؤول الأمني من أجل إثبات وقائع غير صحيحة في وثيقة رسمية واستعمالها، استنادا إلى مقتضيات الفصلين 351 و353 من القانون الجنائي، على خلفية شكاية تقدم بها طرفان كانا موضوع متابعة في ملف جنحي منفصل يتعلق بالتزوير واستعمال وثائق مزورة. غير أن المحكمة انتهت، بعد مناقشة مختلف عناصر الملف والاستماع إلى الأطراف والشهود، إلى انتفاء الأدلة الكافية لإدانة المتهم، وقضت ببراءته من جميع المنسوب إليه.
وتعود جذور القضية إلى سنة 2010، حين باشرت مصالح الشرطة القضائية تحقيقا في ملف أثار اهتماما واسعا، يتعلق بمحاولة تصدير شحنة من الزرابي الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أنها زرابي مغربية، عبر استعمال وثائق تحمل اسم شركة System Alamo Transport دون أي سند قانوني أو تفويض من مالكها، في محاولة لإضفاء المشروعية على عملية التصدير.
وأسفرت الأبحاث المنجزة آنذاك عن متابعة رجلي أعمال وآخرين للاشتباه في تورطهم في تزوير محررات عرفية وإدارية واستعمالها، وصنع شهادات تتضمن معطيات غير صحيحة والمشاركة في ذلك، قبل أن يحال الملف على القضاء المختص للنظر فيه.
وخلال سير المسطرة القضائية، تقدم المتابعان في الملف بشكاية ضد عميد الشرطة الذي أشرف على تحرير محاضر الاستماع، متهمين إياه بتزوير أحد المحاضر الرسمية، وهو ما أدى إلى فتح تحقيق مواز انتهى بإحالته بدوره على غرفة الجنايات، في الوقت الذي توقف فيه البت في الملف الجنحي الأصلي طوال سنوات، في انتظار الحسم في الاتهامات الجديدة.
وشكل هذا المعطى محور دفوع هيئة الدفاع، التي اعتبرت أن الشكاية المقدمة ضد المسؤول الأمني كانت سببا مباشرا في تعطيل مسار القضية الأصلية، مؤكدة أن المستفيد الأول من هذا التأخير كان المشتكيان نفسيهما، اللذان ظلت متابعتهما معلقة منذ سنة 2010.
وأوضحت هيئة الدفاع أن جريمة التزوير لا تقوم قانونا إلا إذا ثبتت نية التزوير وتحقق عنصر المصلحة، وهو ما انتفى في النازلة، بالنظر إلى أن عميد الشرطة لم يكن له أي مصلحة شخصية أو مهنية في تغيير مضمون المحضر أو الإدلاء بمعطيات غير صحيحة، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليه ظلت قائمة على مجرد ادعاءات لم تدعمها أدلة مادية قاطعة.
واستندت الشكاية إلى الادعاء باختفاء المحضر الأصلي وظهور نسخة شمسية قيل إنها مزورة ومنسوبة إلى عميد الشرطة، غير أن هذا الأخير تمسك، منذ بداية التحقيق، بضرورة الإدلاء بالمحضر الأصلي باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة لإثبات واقعة التزوير أو نفيها، نافيا بشكل قاطع أي علاقة له بالنسخة المعروضة، ومؤكدا أن الوثيقة المتداولة لا تحمل المقومات القانونية التي تثبت صدورها عن المصلحة الأمنية التي كان يرأسها.
وخلال جلسات المحاكمة، عززت الخبرات التقنية والشهادات التي استمعت إليها المحكمة موقف الدفاع، بعدما تبين أن الخاتم المضمن بالمحضر موضوع النزاع لا يعود إلى الغرفة الأمنية التي أنجزت البحث في القضية الأصلية، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشرا جوهريا ينفي نسبة الوثيقة إلى عميد الشرطة ويقوض أسس المتابعة.
وبناء على ذلك، قضت هيئة الحكم ببراءة المسؤول الأمني من التهم المنسوبة إليه، مع التصريح بعدم اختصاصها في البت في المطالب المدنية، لتطوى بذلك صفحة ملف ظل يلقي بظلاله على المسار المهني والإداري للمعني بالأمر لأكثر من عقد ونصف.
ويرتقب، في حال أصبح الحكم نهائيا بعد استنفاد جميع درجات التقاضي، أن تستأنف المحكمة الزجرية بعين السبع النظر في الملف الجنحي الأصلي المعروف إعلاميا بملف “الزرابي الصينية”، والذي ظل مجمدا منذ سنة 2010 بسبب تشعب المساطر القضائية المرتبطة به.
وكان قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق سنة 2014 قد وجه إلى المتابعين في الملف، ومن بينهم رجلا أعمال، تهما تتعلق بانتحال اسم شركة System Alamo Transport، وتزوير خاتمها وتوقيعاتها، واستعمالها ضمن وثائق جمركية لتصدير شحنة من الزرابي إلى الولايات المتحدة الأمريكية على أنها منتوج مغربي، دون علم مالك الشركة أو الحصول على أي تفويض قانوني منه، وهي القضية التي ينتظر أن تعود إلى الواجهة القضائية بعد إسدال الستار على متابعة عميد الشرطة.




