الملك يسحب الثقة من الحكومة..ويسند مفاتيح التنمية لوزارة الداخلية

الوكالة

2025-08-19

محمــد البشيــري

في مشهد سياسي غير مسبوق، خرجت وزارة الداخلية ببلاغ يأمر الولاة والعمال بالانخراط العاجل في إعداد برامج جديدة للتنمية الترابية المندمجة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية التي شددت على حق المواطن في الشغل، والصحة، والماء، والتعليم، والعدالة المجالية. بلاغ رسمي، لكنه يخفي وراء صيغته الرصينة مأساة سياسية صامتة: الحكومة فقدت ثقة أعلى هرم في الدولة.

الدستور واضح وصريح: الفصل 89 يُحمّل الحكومة مسؤولية ممارسة السلطة التنفيذية، والفصل 92 يجعلها صاحبة القرار الأول في صياغة السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، تم اليوم تفويض وزارة الداخلية لتولي زمام التنمية، ما دامت الحكومة بقيادة عزيز اخنوش عاجزة و غير موفقة في تسيير الشأن ، تولي وزارة الداخلية زمان التنمية وهو اختصاص حكومي بامتياز. هذا ليس مجرد تعديل إداري، بل إعلان رسمي عن عجز الجهاز التنفيذي بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

ولكن الرهان اعضم أن جلالة الملك أسند لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مهمة الإشراف على الانتخابات المقبلة، في خطوة غير مسبوقة تسحب من رئيس الحكومة واحدة من أهم صلاحياته الدستورية. الرسالة واضحة: الحكومة لم تعد جديرة بثقة الدولة لضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

هنا تتجسد التراجيديا السياسية: حكومة ما تزال جالسة على كراسيها الوثيرة، لكنها مجردة من الصلاحيات، عاطلة عن الفعل. رئيس حكومة فقد زمام المبادرة، ووزراء يلهثون خلف وعود جوفاء لا تطفئ عطش مواطنين يجرّون الدلاء بحثاً عن الماء، ولا تشفي مريضاً ينتظر سريراً في مستشفى منهك. أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد غاب صوته تماماً عن هذا التحول الدستوري، منشغلاً بملفات صدامية مع الصحفيين، وبالدفاع عن رئيس حكومته، تاركاً وراءه قضايا الشعب الحقيقية. حكومة تحولت إلى كيان يواجه اتهامات بالفساد والتسريبات، وفضائح تتعلق بجبروت السلطة، وسط صمت يثير الغضب الشعبي.

كيف لشعب يكتوي بالعطش والبطالة وانهيار الخدمات أن يثق في حكومة يتهم عدد من أعضائها بالتورط في شبهات فساد؟ وكيف يُنتظر منها أن تدبر استحقاقات انتخابية يفترض أن تكون نزيهة وشفافة؟ سؤال ثقيل، ليس في النطق فقط، بل في معناه السياسي والواقعي.

رسالة جلالة الملك واضحة، حكيمة، وبعيدة النظر: الدولة لا يمكن أن تُدار بالعجز والتردد، ولا بالتغاضي عن الأزمات التي تفتك بالمواطنين. الداخلية اليوم تحمل على عاتقها مسؤولية جسيمة، وقد أثبتت أنها الجهاز الوحيد القادر على إعادة ترتيب الأوراق، وضمان الحد الأدنى من الثقة والمؤسساتية، في وقت تهاوت فيه الحكومة أمام امتحان التاريخ.

إنها لحظة فارقة تُسجل في كتب السياسة: سنة 2025، حين سُحبت الثقة من الحكومة، وأُعيدت مفاتيح التنمية والانتخابات لوزارة الداخلية، ليس فقط كتصحيح للمسار، بل كإعلان عن ميلاد مرحلة جديدة عنوانها الواضح: الدولة أقوى من الحكومة.

والحاصول..الحمامة طارت من ايدين اخنوش وخلات ليه غي الريش.

تصنيفات