الدرك يفكك شبكة لتزوير صلاحية المواد الغذائية

الوكالة

2026-08-02

أنهت مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي للنواصر، التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، نشاط شبكة إجرامية متخصصة في إعادة ترويج مواد غذائية منتهية الصلاحية، بعد مداهمة مستودع سري كان يستغل لإعادة توضيب منتجات مستوردة من إسبانيا والتلاعب بتاريخ صلاحيتها، قبل ضخها مجددا في الأسواق الوطنية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب صحة المستهلكين.

وجاءت العملية الأمنية، وفق معطيات حصلت عليها “الصباح”، بعد تحريات ميدانية دقيقة باشرتها عناصر الدرك الملكي بناء على معلومات تفيد بوجود نشاط مشبوه داخل مستودع يستغل بعيدا عن أعين المراقبة، حيث كشفت الأبحاث الأولية أن المشتبه فيهم حولوا المستودع إلى ورشة سرية لإعادة تدوير مواد غذائية تجاوزت مدة صلاحيتها، عبر إزالة التواريخ الأصلية المثبتة على أغلفتها وتعويضها بأخرى جديدة، باستعمال معدات وتقنيات مخصصة لهذا الغرض، قبل إعادة تغليفها وتسويقها كما لو كانت صالحة للاستهلاك.

وأظهرت المعاينات المنجزة بعين المكان أن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون أسلوبا منظما ودقيقا، يبدأ بتجميع كميات من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، ثم فرزها وإعادة توضيبها وتغيير بياناتها التجارية، قبل توزيعها على تجار وأسواق أسبوعية ومحلات للبيع بالتقسيط، ما كان من شأنه تضليل المستهلكين وإخفاء حقيقة المنتجات المعروضة للبيع.

وأسفرت عملية المداهمة عن حجز كميات كبيرة من المواد الغذائية التي انتهت مدة صلاحيتها، إلى جانب معدات وآليات تستعمل في إزالة تواريخ الإنتاج والانتهاء وطبع تواريخ جديدة، فضلا عن مواد مخصصة لإعادة التغليف والتلفيف، وهو ما عزز فرضية وجود نشاط إجرامي منظم يهدف إلى إعادة إدخال هذه السلع إلى قنوات التوزيع.

وكشفت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية ترجح أن الشبكة كانت تنشط منذ مدة، معتمدة على مسالك توزيع تمتد إلى عدد من المدن والأسواق، وهو ما يفسر حجم المحجوزات وطبيعة الوسائل اللوجستية التي تم العثور عليها داخل المستودع، والتي كانت تمكن أفرادها من إعادة تهيئة كميات كبيرة من المنتجات في وقت وجيز.

وأكدت المصادر ذاتها أن المواد المحجوزة كانت تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، بالنظر إلى تجاوزها مدة الصلاحية القانونية، الأمر الذي كان قد يعرض المستهلكين لمضاعفات صحية خطيرة، خاصة أن المنتجات كانت تستهدف التداول داخل الأسواق والمحلات التجارية دون إثارة الشكوك، بعد تغيير تواريخ صلاحيتها بشكل احترافي.

وباشرت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أبحاثا موسعة لتحديد جميع المتورطين في هذه القضية، والكشف عن الامتدادات المحتملة للشبكة، سواء على مستوى التزود بالسلع المنتهية الصلاحية أو قنوات توزيعها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في هذا النشاط الإجرامي.

وتندرج هذه العملية في إطار المجهودات المتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي لمحاربة الغش التجاري وحماية الأمن الصحي للمواطنين، والتصدي للشبكات التي تستغل المواد الاستهلاكية لتحقيق أرباح غير مشروعة، في خرق سافر للقوانين المنظمة لحماية المستهلك وضمان سلامة المنتجات المعروضة بالأسواق.

تصنيفات