افتحاص صفقات يعطلها إفلاس شركات

الوكالة

2026-08-02

باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص واسعة استهدفت، في مرحلة أولى، 13 مؤسسة ومقاولة عمومية وعدداً من ملحقاتها، وذلك على خلفية تعثر تسوية صفقات عمومية أنجزت في إطار تجمعات شركات، بعدما دخلت بعض المقاولات المشاركة في هذه التجمعات في مساطر التصفية القضائية خلال فترة تنفيذ العقود، ما أفرز إشكالات قانونية ومالية معقدة عطلت صرف المستحقات المالية الخاصة بها.

وأفادت معطيات متطابقة بأن هذه المهمة الرقابية جاءت عقب توصل المفتشية بإشعارات من عدد من الآمرين بالصرف، نبهت إلى وجود صعوبات قانونية تحول دون تصفية مستحقات صفقات انتهت أشغالها أو استكملت الدراسات والخدمات المرتبطة بها، بسبب تضارب التأويلات القانونية حول الجهة المخول لها استلام المستحقات بعد خضوع بعض أعضاء تجمعات الشركات للتصفية القضائية، وكيفية توزيع المبالغ المستحقة بين مختلف الأطراف.

وركزت فرق الافتحاص على مراجعة مدى احترام المؤسسات والمقاولات العمومية للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، خاصة تلك المتعلقة باستمرار تنفيذ العقود في حالة تعرض أحد أعضاء تجمع الشركات للتصفية القضائية، مع التحقق من مدى التزام الإدارات المتعاقدة بضمان استمرارية المشاريع دون الإخلال بحقوق الأطراف أو مخالفة النصوص القانونية الجاري بها العمل.

وشمل التدقيق أيضاً فحص جميع الملاحق التعاقدية التي جرى توقيعها بعد فتح مساطر التصفية القضائية، من أجل التأكد من سلامة الإجراءات القانونية التي رافقت تعديل اتفاقيات تأسيس تجمعات الشركات أو مراجعة بعض بنود الصفقات الأصلية، فضلاً عن التحقق من توفر الأشخاص الذين وقعوا تلك الملاحق على الصفة القانونية التي تخول لهم تمثيل الشركات وإبرام التعديلات باسمها.

وامتدت عمليات المراقبة إلى مراجعة كيفية صرف مستحقات مالية تقدر بمليارات الدراهم لفائدة وكلاء تجمعات الشركات وأعضائها، من خلال تدقيق الوثائق والمستندات التي اعتمدتها المؤسسات العمومية لتبرير عمليات الأداء، والتحقق من مدى مطابقة التحويلات البنكية للشروط المنصوص عليها في العقود الأصلية والملاحق التعديلية، ومدى احترام المساطر المالية المعمول بها.

وأولت المفتشية العامة للمالية اهتماماً خاصاً بالحالات التي تأخر فيها إشعار الإدارات العمومية بخضوع بعض الشركات للتصفية القضائية، بعدما كشفت الملفات الخاضعة للمراجعة أن عدداً من المؤسسات لم يتم إبلاغها بهذه المستجدات إلا بعد انتهاء تنفيذ الصفقات، وهو ما تسبب في ارتباك إجراءات الأداء، وأثار تساؤلات حول مدى احترام الشركات المتعاقدة لالتزامها القانوني بإخبار الإدارات بكل تغيير يطرأ على وضعها القانوني أو المالي أثناء تنفيذ العقود.

كما شمل الافتحاص مراجعة الكيفية التي جرى بها نقل الالتزامات والحقوق بين أعضاء تجمعات الشركات بعد دخول بعضهم في مساطر التصفية، مع تقييم مدى قانونية هذه الإجراءات وانعكاسها على حقوق الإدارات العمومية وسلامة تنفيذ الصفقات، خصوصاً في الملفات التي شهدت تعديلات على اتفاقيات التأسيس خلال فترة سريان العقود.

ومن المنتظر أن تسفر نتائج هذه المهمة الرقابية عن تحديد المسؤوليات الإدارية والمالية المرتبطة بالاختلالات التي أدت إلى تعطيل تسوية عدد من الصفقات العمومية، لاسيما تلك المتعلقة بشركات متخصصة في الدراسات والاستشارات التقنية والهندسية، وجدت نفسها تحت مساطر التصفية القضائية أثناء تنفيذ عقود لفائدة مؤسسات ومقاولات عمومية، وهو ما فتح الباب أمام تدقيق شامل في مدى احترام قواعد الحكامة والشفافية وحماية المال العام في تدبير هذه الملفات.

تصنيفات