









فاس تدخل صناعة القطارات وتدشن مسار التصنيع السككي بالمغرب
الوكالة
2026-01-05

لم يعد قطاع السكك الحديدية في المغرب محصورا في استيراد القطارات الجاهزة من الخارج، بل بدأ يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولا تدريجيا نحو بناء قاعدة صناعية محلية، تجسدت معالمها الأولى في مشاريع واقعية، جعلت من مدينة فاس إحدى المحطات الأساسية في هذا المسار الصناعي الصاعد.
فبعد أن ظلت فاس لسنوات مجرد نقطة عبور على خريطة النقل السككي، انتقلت إلى مرحلة جديدة باحتضانها وحدات صناعية متخصصة في تصنيع مكونات القطارات، في إطار شراكات استراتيجية تجمع المغرب بفاعلين دوليين كبار في هذا المجال. ومن أبرز هذه المشاريع، توسعة مصنع تابع لشركة فرنسية رائدة، يختص في إنتاج أجزاء أساسية من القطارات، مع إرساء برامج فعلية لنقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية المغربية في تخصصات تقنية دقيقة.
ويعكس هذا التوجه تحولا واضحا في الرؤية الصناعية للمملكة، من الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد إلى منطق التصنيع المرحلي، حيث يسعى المغرب إلى بناء منظومة صناعية وطنية قادرة على تلبية جزء من حاجياته الداخلية، مع آفاق واعدة للتوجه مستقبلا نحو التصدير، خاصة في اتجاه الأسواق الإفريقية.
ورغم أن المغرب لا يصنع حاليا قطارات كاملة من الصفر، فإن مشاركته في تصنيع وتجميع مكونات محورية ضمن منظومة صناعية دولية يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية. فهذا النموذج، الذي شكل منطلقا لعدد من الدول الصناعية الكبرى، يتيح تراكم الخبرة التقنية وبناء استقلال صناعي تدريجي على المديين المتوسط والبعيد.
وتراهن الاستراتيجية الوطنية خلال السنوات المقبلة على الرفع التدريجي لنسبة الإدماج المحلي، بهدف الوصول إلى إنتاج قطارات تحمل علامة “صنع في المغرب” قبل نهاية العقد الجاري. ويستند هذا الطموح إلى التجربة المغربية الناجحة في صناعات السيارات والطيران، إضافة إلى توفر بنية تحتية حديثة للسكك الحديدية ومنظومة لوجستية متطورة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن المغرب انخرط فعليا في مسار تصنيع القطارات، وإن كان في مراحله الأولى. وقد تحولت فاس إلى عنصر فاعل في هذا التحول الصناعي، ليس عبر الخطاب، بل من خلال مصانع قائمة، ومناصب شغل، ونقل ملموس للتكنولوجيا. وبين المبالغة في الترويج أو التقليل من الأهمية، يظل الثابت أن المغرب اختار طريق الصناعة، وهو مسار طويل ومعقد، لكنه السبيل الوحيد لبناء اقتصاد منتج وسيادي.




