









حصري ..قصر بوسكورة… الوثائق تكشف الحقيقة وتفضح السلطات
الوكالة
2025-11-18

محمد البشيـري
المشروع الضخم الذي أطلق عليه اسم قصر الكرملين بوسكورة لم يكن مجرد بناء عادي، بل استثمار تجاوزت كلفته 16 مليار سنتيم، قبل أن يتحوّل فجأة إلى مادة إعلامية دسمة.
وبينما تتسابق بعض الجهات لخلق مختلف الروايات الجاهزة، يظل صاحب المشروع، ح.ح يواجه وحيداً هذا الإعصار ، دون أن يتسنى له الدافاع عن نفسه، مكتفياً بالصمت وهو يرى سنوات من عمره تُسحق بلا رحمة، على حد تعبيره.
وكالة الأنباء حصلت على نسخة من بغض الوثائق التي تكشف جزءا من الحقيقة، بعيداً عن الادعاءات، وفي مقدمتها شهادة الملكية، – حسب الوثيقة- ، فالعقار تعود ملكيته لــ ح.ح دون أي شريك. إذ من المفترض انه لا وجود الشركاء معينين ، ولا علاقة لأي طرف آخر بالمشروع.
شهادة الملكية المتحصل عليها، مسجلة، قانونية، وتُفند بشكل نهائي كل الادعاءات التي حاولت تسييس الملف وتوجيهه نحو تصفية حسابات انتخابية.
الوثائق تشمل أيضاً الخريطة الطبوغرافية للعقار، وتُظهر أن المشروع مقام على أرض حضرية مصنفة، محاذية لمشروع تجاري، وليس فوق أرض فلاحية كما تم تعميمه . حيث أن الخرائط الرسمية تسقط، وبالقلم الأحمر، كل ادعاءات “البناء في أرض فلاحية” التي حاولت جهات معينة نشرها لتضليل الرأي العام وتسويق صورة مغلوطة.
أما الوثيقة التي تجهز على كل ما رُوّج، فهي رخصة البناء عدد GUBSK-0245/2021، الصادرة عن رئيس جماعة بوسكورة، والمبنية على القانون التنظيمي 113-14، والقانون 12-90 للتعمير، والمرسومين التنظيميين، ومحضر لجنة الدراسة بتاريخ 27 يوليوز 2021. هذه الرخصة تظهر أن ح.ح. تقدّم منذ 06 أكتوبر 2020 بطلب هدم وتعويض فيلا بإقامة ريفية بعلب خيول دار الفرس، فوق الرسم العقاري 115532/63، وأن اللجنة التقنية درست الملف وصادقت على التصاميم.
الرخصة تفرض شروطاً دقيقة: السلامة، الصرف الصحي، التهوية، وضع سياج بعلو مترين، مسك سجل الورش، وضع لوحة تقنية، احترام حدود العقار، احترام لون الواجهات، التصريح بفتح الورش والالتزام بإنهائه، ومنع استغلال المبنى قبل الحصول على شهادة السكن أو المطابقة. كل هذا موثق، رسمي، مختوم، ولا يترك مجالاً لخطاب الفوضى العمرانية أو البناء العشوائي.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: لماذا تصمت السلطات؟
كيف لجماعة تمارس اختصاصها الكامل، تدرس الملف، تصادق، توقّع، وتراقب، أن تلوذ اليوم بالصمت تاركة الرأي العام غارقاً في روايات مضللة؟ من المستفيد من تحويل مشروع قانوني بقيمة 16 مليار إلى قضية مختلقة؟ ومن يحرّك الخيوط خلف الستار لتشويه سمعة مستثمر دون أي سند؟
وبين هذا الصخب المصنوع بعناية، يعيش المتضرر الحقيقي، ح.ح.، واحدة من أقسى اللحظات. رجل استثمر كل ما يملك، باع، اقترض، ورهن، ليبني مشروعاً قانونياً خاضعاً لكل المساطر، قبل أن يرى الجرافات تهدم ما بناه حجراً حجراً، وهو يقف متحسراً، يموت في صمت، يشاهد انهيار سنوات من العمل والعرق، بلا قدرة على مواجهة ماكينة التشهير التي التهمت المشروع قبل أن تلتهم سمعة صاحبه.
الوقائع واضحة، القوانين واضحة، الرخصة واضحة، والوثائق لا تكذب.
ما تبقى هو سؤال واحد فقط: لماذا تصمت السلطات على جريمة معنوية بهذا الحجم، وهي تملك الحقيقة كاملة بين أيديها؟
ورغم كل هذا، يظل السؤال الجوهري قائما: أين كانت جماعة بوسكورة؟ كيف لم تتدخل لتوضيح الحقيقة للرأي العام وهي التي تسلمت الملفات وشاركت في إصدار التراخيص واطلعت على كل تفاصيل المشروع؟ صمت الجماعة وترك المواطن يتلقى الضربات وحده يثير أكثر من علامة استفهام حول دورها ومسؤوليتها الأخلاقية والإدارية.
قضية قصر الضيافة ببوسكورة ليست مجرد ورش استثماري، بل مرآة تعكس حجم الفوضى التي يمكن أن تُغرق أي مشروع قانوني عندما تُترك المعلومة رهينة الإشاعة. والوثائق التي بين أيدينا اليوم تكشف أن الحقيقة شيء، وما يروج شيء آخر تماماً.


