المحفظة المدرسية بين حمل المعرفة وثقل الأعباء

الوكالة

2025-08-30

محمد نشوان

مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تتجدد النقاشات حول ثقل المحافظ المدرسية التي يحملها التلاميذ يومياً في مختلف مستويات التعليم. وإذا كانت المحفظة في جوهرها أداة بيداغوجية لحمل الكتب والدفاتر، فإنها في الواقع تؤدي أدواراً متعددة تتجاوز الجانب التعليمي.
فمن الناحية التربوية، تمثل المحفظة الوعاء الأساسي لنقل المعرفة، بما تحتويه من كتب ومقررات ودفاتر، تشكل مادة التعلم وبناء المستقبل الدراسي للتلميذ. أما من الناحية البيولوجية، فهي أيضاً وسيلة لحمل الطعام والشراب الضروريين ليوم دراسي طويل، مما يجعلها جزءاً من الروتين اليومي للتلميذ وحياته الصحية. غير أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ تتحول المحفظة في كثير من الأحيان إلى وسيلة رياضية غير مباشرة، نتيجة الثقل الكبير الذي تحمله على أكتاف التلاميذ، حيث يشبه وزنها أحياناً تمارين رفع الأثقال، وهو ما يهدد صحة العمود الفقري ونمو الأطفال على المدى البعيد.
هذا الوضع يدعو إلى التفكير الجاد في حلول عملية، من أبرزها اعتماد التعليم الرقمي لتقليص حجم الكتب الورقية، وإعادة النظر في جداول الحصص لتخفيف عدد المقررات اليومية، إضافة إلى توفير خزائن مدرسية داخل المؤسسات التعليمية تُستخدم لحفظ الكتب والدفاتر.
إن المحفظة المدرسية ليست مجرد وسيلة لنقل الأدوات الدراسية، بل هي صورة حية لمدى قدرة المنظومة التعليمية على الموازنة بين نقل المعرفة وصون صحة التلميذ. فالتخفيف من ثقلها يبقى خطوة أساسية لضمان تعليم ناجح يراعي في الوقت ذاته البعد البيداغوجي والصحي للتلميذ المغربي.

تصنيفات