









مهاجر إيفواري يجر ضابطا ومفتشين للشرطة إلى جنايات البيضاء
الوكالة
2026-11-05

تواجه عناصر أمنية، تضم ضابط شرطة ومفتشي شرطة، اتهامات جنائية ثقيلة أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما أحالهم قاضي التحقيق على المحاكمة في حالة اعتقال، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بتكوين عصابة إجرامية واستعمال ناقلة وتعدد السرقات، على خلفية شكاية تقدم بها مهاجر من كوت ديفوار، اتهمهم فيها باستغلال تدخل أمني لاقتياده من مسكنه وتعنيفه والاستيلاء على أمواله ووثائقه الشخصية.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلافات متكررة نشبت بين المهاجر الإيفواري ومالك الشقة التي كان يكتريها بمنطقة الرحمة بالدار البيضاء، بعدما أبدى هذا الأخير رغبته في إنهاء العلاقة الكرائية واسترجاع مسكنه، وهو النزاع الذي تطور إلى تدخل عناصر أمنية في ظروف أصبحت موضوع تحقيق قضائي انتهى بمتابعة ثلاثة موظفين أمنيين.
وحسب المعطيات المتضمنة في الملف، فإن مالك الشقة اتصل بعناصر أمنية، قبل أن يحضر إلى المسكن مرفوقا بثلاثة من رجال الشرطة، حيث جرى الدخول في مواجهة مع المكتري، ومطالبته بإخلاء الشقة، مع تهديده بإمكانية ترحيله من المغرب. ولم يتوقف التدخل عند حدود مطالبته بمغادرة المسكن، بل تطور إلى اقتياده، فيما دخل العناصر الأمنية الثلاثة إلى الشقة وأخضعوها للتفتيش بحثا عن أموال وممتلكات المهاجر.
وبعد مغادرة العناصر الأمنية، فوجئ المهاجر باختفاء مبالغ مالية ووثائق شخصية كانت داخل الشقة، الأمر الذي دفعه إلى توثيق روايته في شريط فيديو بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كشف من خلاله تفاصيل الواقعة، واتهم فيه عناصر الشرطة بالتورط في تعريضه للتعنيف والاستيلاء على ممتلكاته، مستندا إلى ما اعتبره تجاوزات رافقت التدخل الذي استهدف مسكنه.
وأثارت القضية تفاعلا دفع المديرية العامة للأمن الوطني والنيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق لتحديد حقيقة الاتهامات الواردة في الشكاية، والوقوف على ظروف وملابسات التدخل الأمني، خاصة أن الأمر يتعلق بموظفين يفترض فيهم التقيد الصارم بالقانون واحترام الضوابط المنظمة لإجراءات التوقيف والتفتيش.
وأحيل البحث على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي باشرت تحرياتها بشأن ظروف انتقال العناصر الأمنية إلى الشقة، وطبيعة التعليمات التي صدرت بشأن التدخل، والكيفية التي جرى بها تفتيش المسكن، فضلا عن تحديد المسؤوليات المحتملة لكل واحد من المتدخلين.
وكشفت الأبحاث الأولية، وفق المعطيات الواردة في الملف، أن عملية دخول الشقة وتفتيشها لم تتم وفق الضوابط والإجراءات القانونية المعمول بها، بعدما تبين للمحققين أنها أنجزت دون إشعار النيابة العامة المختصة أو الحصول على إذنها، وهو المعطى الذي شكل محورا أساسيا في البحث، بالنظر إلى ما تفرضه المساطر القانونية من شروط وإجراءات قبل مباشرة عمليات التفتيش.
وعلى ضوء نتائج التحقيق، تقرر توقيف الضابط ومفتشي الشرطة المعنيين مؤقتا عن العمل، في انتظار استكمال المساطر القضائية، قبل أن تنتهي الأبحاث إلى إحالة الملف على القضاء، حيث قرر قاضي التحقيق متابعتهم في حالة اعتقال، للاشتباه في تورطهم في الأفعال موضوع الشكاية.
وخلال مراحل البحث التمهيدي والتحقيق التفصيلي، تمسك أحد مفتشي الشرطة ببراءته من التهم المنسوبة إليه، مؤكدا أن حضوره في الواقعة كان في إطار تنفيذ تعليمات صادرة عن رئيسه المباشر، وأنه لم يكن على اطلاع على جميع الحيثيات المرتبطة بالتدخل، ولا على تفاصيل تدبير العملية والقرارات المتخذة بشأنها.
وأوضح المشتبه فيه، حسب ما تضمنته معطيات الملف، أنه لم يشارك في أي عملية تتعلق بالاستيلاء على أموال المهاجر أو إخفائها، معتبرا أن دوره اقتصر على تنفيذ المهمة التي كلف بها، دون أن تكون له سلطة تقدير جميع الإجراءات المرتبطة بها أو تحديد طبيعتها القانونية.
كما دفع بأن مسؤولية تحديد طبيعة التدخل الأمني، واتخاذ قرار إشعار النيابة العامة والتنسيق معها، تقع على عاتق الضابط المشرف على العملية، وليس على عاتق العناصر التي تنفذ التعليمات، مشيرا إلى أن امتناعه عن تنفيذ أوامر رئيسه كان من الممكن أن يعرضه لعقوبات تأديبية في إطار العلاقة المهنية التي تربطه برؤسائه.
وتنتظر القضية مناقشة مختلف المعطيات والقرائن أمام غرفة الجنايات الابتدائية، خاصة ما يتعلق بظروف دخول الشقة وتفتيشها، ومدى قانونية الإجراءات المتخذة، وحقيقة اختفاء الأموال والوثائق التي تحدث عنها المشتكي، فضلا عن تحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إلى كل واحد من المتابعين.
ومن المنتظر أن يشكل الملف مناسبة للوقوف على مدى احترام المساطر القانونية خلال التدخلات الأمنية، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشة القضية والاستماع إلى المتابعين وباقي الأطراف، قبل إصدار الأحكام القضائية بشأن المنسوب إليهم.




