









سلا.. وفاة طفلين بالدفتيريا وإصابات مؤكدة تستنفر السلطات الصحية
الوكالة
2026-10-27

عبد الغني جبران
استنفرت وفاة طفلين جراء إصابتهما بداء الخناق «الدفتيريا» السلطات الصحية بمدينة سلا، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة هذا المرض المعدي، الذي ظل نادراً بالمغرب لسنوات طويلة، ودفع إلى إطلاق تدابير استعجالية لتطويق العدوى والحد من انتشارها.
وحسب المعطيات الواردة في هذا الشأن، فقد باشرت الفرق الصحية تدخلاتها بمنطقة سيدي عبد الله، التابعة لمقاطعة العيايدة، من خلال تتبع المخالطين، وتوفير التلقيح والعلاجات الضرورية، إلى جانب إخضاع الحالات المشتبه فيها للفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية اللازمة.
وشملت الإجراءات الوقائية تحديد أكثر من 40 شخصاً من المخالطين المباشرين، حيث استفادوا من التدخلات الطبية اللازمة، في إطار الجهود الرامية إلى محاصرة بؤرة العدوى ومنع انتقالها إلى أشخاص آخرين، خصوصاً داخل المحيط الأسري والمجتمعي للمصابين.
وكشفت الفحوصات المخبرية عن تسجيل إصابات مؤكدة بالداء، خضعت للعلاج، دون الإبلاغ عن وفيات إضافية وفق المعطيات المتوفرة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الطفلين المتوفيين ينتميان إلى الأسرة نفسها، ولم يكونا قد استفادا من التلقيح المضاد للمرض.
وفي سياق تعزيز التدخلات الطبية، جرى تخصيص موقعين لاستقبال الحالات المشتبه فيها ومتابعتها، يتعلق الأمر بالمستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا ومستشفى القرب بتابريكت، بهدف ضمان المراقبة الطبية والتكفل بالحالات التي تستدعي العزل والعلاج.
وتواصل الأطر الصحية تتبع الوضع الوبائي، مع اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل السريع عند رصد أي إصابات جديدة، وسط تأكيدات بتوفير اللقاحات ومستلزمات الوقاية والعلاج، وبأن الوضعية الصحية تظل، وفق المصادر ذاتها، تحت السيطرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق عودة تسجيل حالات الدفتيريا بالمغرب خلال سنة 2026، بعد انقطاع طويل منذ سنة 1992، إذ سبق رصد بؤرتين عائليتين بجهة سوس ماسة، بكل من أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، وشملتا أطفالاً غير ملقحين أو لم يستكملوا الجرعات المقررة.
ويُعد داء الخناق عدوى بكتيرية خطيرة تصيب أساساً الحلق والأنف، وتنتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو من خلال المخالطة المباشرة للمصابين. وقد تظهر أعراضه خلال يومين إلى خمسة أيام من انتقال العدوى، وتشمل التهاب الحلق والحمى وصعوبة البلع، فيما قد تتطور الحالات الشديدة إلى مضاعفات تنفسية خطيرة.
وتكمن خطورة المرض في السموم التي تنتجها البكتيريا المسببة له، والتي قد تؤثر في القلب والأعصاب والكليتين، فضلاً عن احتمال تشكل أغشية سميكة داخل الحلق تعيق التنفس، ما يجعل التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع عاملين أساسيين في الحد من مضاعفاته.
ويظل التلقيح الوسيلة الأهم للوقاية من الدفتيريا، إذ يشمل البرنامج الوطني للتمنيع بالمغرب جرعات أولية وجرعات تذكيرية خلال مرحلة الطفولة، مع ضرورة استدراك الجرعات الناقصة وفق الجدول المعتمد والوضعية التلقيحية لكل طفل.
وأمام هذه التطورات، تبرز أهمية تعزيز اليقظة الصحية، والتأكد من استكمال الأطفال لجرعات التلقيح، والتوجه إلى المؤسسات الصحية عند ظهور أعراض مشتبه فيها، مع تجنب مخالطة الحالات المحتملة إلى حين تقييمها طبياً.
كما تظل سرعة تحديد المخالطين وعزل الحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب توفير العلاج المناسب، من أبرز التدابير الكفيلة بالحد من انتشار العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات هذا المرض.




