









تحولات الأسرة المغربية.. نهاية الدار الكبيرة وبداية الأسرة النووية
الوكالة
2026-10-22

محمد نشوان
كشفت نتائج البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، عن تحول عميق في بنية الأسرة المغربية، حيث أصبحت 73% من الأسر تعتمد نموذج الأسرة النووية، مقابل تراجع لافت لنموذج الأسرة الممتدة أو ما يعرف في الثقافة المغربية بـ”الدار الكبيرة”.
وجاء ذلك خلال الندوة الدولية التي احتضنتها مدينة مراكش، حيث قدم المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، النتائج الأولية للبحث الوطني، مؤكدا أن المجتمع المغربي يعيش تحولا اجتماعيا متسارعا يعيد رسم ملامح الروابط العائلية.
وأوضح بنموسى أن الروابط الأسرية وقيم التضامن العائلي لا تزال حاضرة في المجتمع المغربي، إلا أنها لم تعد بنفس القوة والكثافة التي كانت تميز الأسرة التقليدية، التي كانت تجمع ثلاثة أجيال تحت سقف واحد.
هذا التحول يعكس تغير أنماط العيش، وانتشار السكن الحضري، وارتفاع تكاليف المعيشة، وهجرة الشباب نحو المدن الكبرى بحثا عن العمل والدراسة، وهي عوامل ساهمت في تفتيت النموذج التقليدي للأسرة الممتدة.
وتحمل الأرقام المعلنة مؤشرات دالة على عمق هذا التحول:
73% من الأسر أصبحت تعيش في إطار نووي يضم الأبوين والأبناء فقط.
23% من الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 60 و75 سنة يصرحون بشعورهم بالعزلة الاجتماعية، مع تسجيل ارتفاع واضح لهذه الظاهرة في صفوف النساء المسنات.
42% فقط من الأسر لا تزال تحافظ على تبادل السلع والخدمات والمساعدات المادية بين أفراد العائلة الموسعة.
وهي معطيات تطرح تساؤلات حقيقية حول وضعية كبار السن، ومستقبل الرعاية الأسرية في ظل تقلص أدوار التكافل التقليدي.
واعتبر المندوب السامي للتخطيط أن هذه التحولات تفرض على صانعي القرار إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة للأسرة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تكييف برامج الحماية الاجتماعية، وتعزيز آليات التضامن بين الأجيال، بما يضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية، ويحافظ في الوقت ذاته على جوهر الروابط العائلية المغربية في ظل أنماط عيش جديدة.
ويؤكد هذا البحث الوطني أن الأسرة المغربية لم تعد كما كانت، وأنها تتجه بخطى ثابتة نحو النموذج النووي السائد عالميا، مع ما يحمله ذلك من فرص وتحديات تستدعي مقاربة مجتمعية شاملة.




