









المغرب.. 112 ألف قضية تطليق و41 ألف حالة طلاق خلال سنة 2025
الوكالة
2026-10-21

محمد نشوان
كشفت معطيات بشأن قضايا الأسرة بالمغرب خلال سنة 2025 عن تسجيل نحو 112 ألف قضية تطليق، مقابل 41 ألف حالة طلاق، وهي أرقام تسلط الضوء على حجم النزاعات الزوجية التي تعرض على المحاكم، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع الأسرة المغربية والتحديات التي تواجه استقرارها في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
وتعكس هذه الأرقام، حجم الضغط الذي تعرفه قضايا الأسرة، وما تفرضه من تحديات على منظومة العدالة الأسرية، سواء من حيث معالجة النزاعات الزوجية أو توفير آليات فعالة للوساطة والإصلاح قبل الوصول إلى إنهاء العلاقة الزوجية.
و من الضروري التمييز بين مفهومي التطليق والطلاق في قراءة هذه المعطيات؛ فالطلاق قد يتم بإرادة الزوج وفق المساطر القانونية المعمول بها، بينما يشمل التطليق إنهاء العلاقة الزوجية بحكم قضائي بناء على أسباب وطلبات يحددها القانون، ومن بينها حالات تطلب فيها الزوجة إنهاء الزواج.
كما أن عدد قضايا التطليق لا يعني بالضرورة أن جميعها انتهت بأحكام نهائية خلال السنة نفسها، إذ قد تشمل الإحصاءات ملفات رائجة أو طلبات لم يصدر بشأنها حكم نهائي، وهو ما يجعل المقارنة بين عدد القضايا وعدد حالات الطلاق بحاجة إلى تدقيق في طبيعة البيانات ومصادرها.
و لا يمكن اختزال ظاهرة الطلاق في عامل واحد، فهي ترتبط بتداخل مجموعة من الظروف، من بينها الضغوط الاقتصادية، وصعوبات تدبير الحياة المشتركة، والخلافات المرتبطة بالمسؤوليات الأسرية، إلى جانب تغير التوقعات بشأن الزواج والأدوار داخل الأسرة، وتزايد الوعي بالحقوق القانونية.
وتبقى هذه العوامل احتمالات تفسيرية تحتاج إلى دراسات ومعطيات ميدانية لتحديد مدى تأثير كل منها في ارتفاع النزاعات الزوجية، بدل التعامل معها باعتبارها أسبابا مؤكدة لكل حالات الانفصال.
وأمام هذه المؤشرات، تبرز أهمية تعزيز برامج التوعية الأسرية، وتطوير آليات الوساطة والإرشاد قبل تفاقم الخلافات، فضلا عن دعم المقبلين على الزواج بالتثقيف القانوني والاجتماعي، وتوفير مواكبة نفسية واجتماعية للأسر التي تمر بأزمات.
كما يظل ضمان الحقوق وحماية كرامة الزوجين والأطفال أولوية أساسية عند معالجة النزاعات الأسرية، إذ لا ينبغي أن يتحول الحفاظ على الأسرة إلى مبرر لاستمرار علاقات مؤذية، مثلما لا ينبغي أن يصبح إنهاء الزواج الخيار الأول أمام خلافات يمكن احتواؤها بالحوار والتفاهم.
إن تسجيل هذه الأعداد يفتح الباب أمام نقاش مجتمعي أوسع حول مستقبل الأسرة المغربية، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات التي تعرفها العلاقات الزوجية. غير أن فهم دلالات الأرقام يقتضي الاطلاع على مصادرها الرسمية، ومقارنتها بالسنوات السابقة، وتحليلها وفق طبيعة القضايا وأسبابها ونتائجها، حتى لا تتحول الإحصاءات إلى مجرد عناوين مثيرة، بل إلى مدخل لنقاش مسؤول حول سبل حماية الأسرة وصون حقوق أفرادها.




