أساتذة التعليم الأولي يصعّدون احتجاجاتهم أمام البرلمان

الوكالة

2026-10-20

محمد نشوان

خاض أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، محطة نضالية جديدة بالعاصمة الرباط، من خلال تنظيم مظاهرة احتجاجية أمام مقر البرلمان، مرفوقة بمبيت ليلي، في خطوة تعكس إصرار هذه الفئة على مواصلة النضال من أجل تحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، وإيصال صوتها إلى الجهات المسؤولة.
غير أن هذا الشكل الاحتجاجي السلمي، الذي اختار أصحابه تجسيده أمام المؤسسة التشريعية، لم يمر، وفق المعطيات المتداولة بشأن الوقفة، دون تدخل أمني انتهى بتفريق المحتجين وتشتيتهم في شوارع العاصمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية، وحدود التوفيق بين الحفاظ على النظام العام وضمان الحق في التظاهر السلمي.
فبدل أن تتحول هذه المحطة إلى مناسبة للإنصات إلى مطالب فئة تربوية تؤدي دوراً أساسياً في المنظومة التعليمية، وجد الأساتذة أنفسهم أمام واقع يثير الاستغراب والاستياء، خصوصاً أن رسالتهم، كما يعبرون عنها، لا تحمل سوى مطالب اجتماعية ومهنية، وهتافات سلمية، وإصرار على انتزاع الاعتراف بحقوقهم المشروعة.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط حول أسباب التدخل الأمني، وإنما أيضاً حول الطريقة التي يتم بها تدبير الأشكال الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي. فالأمن مسؤول عن حماية المواطنين وضمان سلامتهم، لكن حماية النظام العام لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها نقيضاً لممارسة الحقوق والحريات، ما دامت هذه الممارسة تتم في إطار القانون.
كما أن تفريق المحتجين، دون أن يشكل ذلك حلاً لأصل المشكلة، قد يساهم في تعميق الإحساس بالتهميش لدى فئة اختارت التوجه إلى البرلمان، باعتباره مؤسسة تمثل الأمة، بحثاً عن الإنصاف وإيصال صوتها إلى صناع القرار.
وليس من المقبول أن يُختزل المشهد في مواجهة بين أساتذة يرفعون شعاراتهم وقوات أمن تنفذ تدخلاً لتفريقهم، بينما تظل الأسئلة الجوهرية معلقة: ما مصير مطالب هؤلاء العاملين في التعليم الأولي؟ ولماذا يستمر الاحتقان الاجتماعي في قطاع يفترض أن يشكل إحدى الركائز الأساسية لبناء الإنسان وإعداد الأجيال؟
هؤلاء الأساتذة الذين شدّوا الرحال إلى العاصمة لم يأتوا، في جوهر تحركهم، لمواجهة الوطن أو المساس باستقراره، وإنما جاؤوا إلى برلمان الوطن، في عاصمة الوطن، حاملين مطالبهم وآمالهم، ومتشبثين بقناعة مفادها أن الكرامة المهنية والاجتماعية ليست امتيازاً، بل حق يستحق الدفاع عنه.
إنهم من يساهمون في وضع اللبنات الأولى لمسار الطفل التعليمي، ويؤدون مهمة تربوية بالغة الأهمية، تستحق أن تقابلها سياسات منصفة، وشروط عمل تحفظ الكرامة، وحوار جاد يفضي إلى حلول ملموسة، لا إلى مزيد من الاحتقان.
وبين هتاف المحتجين وتدخل القوات العمومية، تبقى الحكمة في البحث عن جسور الحوار، لا في توسيع مسافة التباعد. فالمطالب الاجتماعية لا تُحل بتشتيت أصحابها في الشوارع، وإنما بالجلوس إليهم، والاستماع إلى صوتهم، والتعامل مع ملفاتهم بالجدية والمسؤولية اللازمتين.
لقد اختار أساتذة التعليم الأولي طريق الاحتجاج السلمي، متسلحين بالصبر والإصرار، ومراهنين على عدالة مطالبهم. ويبقى الرهان الأكبر على أن تجد هذه الأصوات آذاناً صاغية، وأن تتحول معاناتهم إلى مدخل لمعالجة الاختلالات، بدل أن تصبح كل محطة نضالية مناسبة لتجدد الاحتقان.
فالأوطان لا تخسر حين يطالب أبناؤها بحقوقهم، وإنما تخسر حين تصبح أصواتهم بلا صدى، وحين يُقابَل مطلب الإنصاف بما يزيد الإحساس بالغبن.

تصنيفات