









تمثيلية النساء تغضب جمعية نسائية
الوكالة
2026-10-18

أعادت التشكيلة الحكومية الجديدة ونتائج الانتخابات التشريعية النقاش حول حضور النساء في مراكز القرار بالمغرب، بعدما عبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن قلقها إزاء استمرار ضعف التمثيلية النسائية داخل المؤسستين التنفيذية والتشريعية، معتبرة أن الأرقام المسجلة لا ترقى إلى مستوى الالتزامات الدستورية للمملكة في مجال المساواة والمناصفة.
ورغم تثمينها تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، أكدت الجمعية، في بيان لها، أن هذا التحول التاريخي لا ينبغي أن يحجب محدودية مشاركة النساء في تدبير الشأن العام، أو أن يتحول إلى مكسب رمزي لا يواكبه توسيع فعلي لحضورهن في مختلف مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وكشفت المعطيات التي استندت إليها الجمعية أن الحكومة الجديدة تضم سبع نساء فقط من أصل 32 عضوا، بنسبة لا تتجاوز 21.88 في المائة، من بينهن رئيسة الحكومة ووزيرتان وأربع وزيرات منتدبات. واعتبرت أن هذه الحصيلة تطرح تساؤلات بشأن مدى استحضار مبدأ المناصفة خلال المشاورات السياسية التي أفضت إلى تشكيل الحكومة، خاصة في ظل توفر المغرب على كفاءات نسائية قادرة على تحمل مسؤوليات حكومية في مختلف القطاعات.
وعلى مستوى المؤسسة التشريعية، سجلت الجمعية ارتفاع عدد النساء بمجلس النواب إلى 107 نائبات من أصل 395 عضوا، أي بنسبة 27.09 في المائة، غير أنها شددت على أن هذه النسبة تظل بعيدة عن تحقيق المناصفة، بالنظر إلى استمرار اعتماد التمثيلية النسائية بشكل كبير على الدوائر الجهوية المخصصة للنساء.
وأوضحت أن 90 نائبة وصلن إلى مجلس النواب عبر الدوائر الجهوية، مقابل 17 نائبة فقط فزن عبر الدوائر المحلية، وهو ما يعكس، بحسبها، استمرار الصعوبات التي تواجه النساء في المنافسة الانتخابية المباشرة على قدم المساواة مع الرجال.
ولم تحصر الجمعية أسباب ضعف التمثيلية النسائية في نتائج صناديق الاقتراع، بل ربطتها أيضا بآليات اشتغال الأحزاب السياسية، خاصة ما يتعلق بمنح التزكيات وترتيب المرشحين وتوزيع فرص التنافس الانتخابي. وفي هذا السياق، أبرزت أن النساء لم يتصدرن سوى 121 لائحة محلية من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة لا تتجاوز 7.49 في المائة، معتبرة أن هذه الأرقام تكشف محدودية انخراط الأحزاب في تمكين النساء من مواقع متقدمة داخل المشهد السياسي.
وترى الجمعية أن استمرار هذه الاختلالات، بعد مرور 15 سنة على إقرار دستور 2011، يثير تساؤلات حول نجاعة التدابير المتخذة لتحقيق المناصفة، خصوصا في ضوء الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء. ودعت، في هذا الصدد، إلى تجاوز الإجراءات الظرفية والحلول المرتبطة بالمواعيد الانتخابية، واعتماد سياسات عمومية وآليات قانونية ومؤسساتية تعالج الأسباب العميقة للإقصاء السياسي للنساء.
وطالبت الجمعية الحكومة الجديدة بجعل المساواة والمناصفة من الأولويات الأساسية في برنامجها للفترة 2027-2031، مع تحديد أهداف دقيقة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم، بما يسمح بتتبع مدى التقدم المحرز في تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات ومراكز المسؤولية.
كما دعت الأحزاب السياسية إلى مراجعة آليات الترشيح والتزكية، وتعزيز مشاركة النساء في هياكلها التنظيمية ومواقع القيادة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من استمرار هيمنة الرجال على مواقع القرار السياسي.
وشددت الجمعية على ضرورة تقوية حضور النساء داخل أجهزة مجلس النواب، خصوصا مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة والفرق والمجموعات البرلمانية، إلى جانب فتح نقاش مؤسساتي بشأن تطوير القوانين الانتخابية والآليات الكفيلة بتحسين التمثيلية النسائية.
ولم تغفل الهيئة ذاتها الإشارة إلى العنف السياسي والرقمي الموجه ضد النساء، معتبرة أن التصدي لهذه الممارسات يشكل مدخلا أساسيا لضمان مشاركة نسائية حرة وآمنة في الحياة العامة، بعيدا عن أشكال الترهيب والتضييق التي قد تحد من انخراط النساء في العمل السياسي.
وخلصت الجمعية إلى أن المناصفة ليست مطلبا ظرفيا يرتبط بتشكيل الحكومات أو تنظيم الانتخابات، بل التزام دستوري وحقوقي يفترض أن ينعكس على بنية المؤسسات وطبيعة الممارسة السياسية وتوزيع المسؤوليات. واعتبرت أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على وصول النساء إلى مواقع القرار، وإنما يتجاوز ذلك إلى ضمان مشاركتهن الفعلية والمتكافئة في صياغة السياسات العمومية وتدبير الشأن العام.




