









مختبر الشرطة يكشف تفاصيل مخطط تفجيري خطير بطنجة
الوكالة
2026-10-17

كشفت الخبرات العلمية والتقنية التي أنجزها المختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء عن معطيات دقيقة بشأن مشروع إرهابي خطير، كان المشتبه فيه الموقوف بمدينة طنجة يستعد لتنفيذه، بعد أن أظهرت نتائج التحاليل الفيزيائية والكيميائية والرقمية وجود مواد أولية تدخل في صناعة المتفجرات، ومعدات إلكترونية خضعت لتعديلات تقنية بغرض توظيفها في تشغيل أو تفعيل عبوات ناسفة.
وأفاد بلاغ مشترك لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن الخبرات همت مختلف المحجوزات المضبوطة بحوزة المشتبه فيه، البالغ من العمر 22 سنة، الذي أوقف في التاسع من أكتوبر الجاري، للاشتباه في موالاته لتنظيم «داعش» الإرهابي والتحضير لتنفيذ عمليات إرهابية من شأنها المس الخطير بالنظام العام.
وأبرزت نتائج التحاليل التي أشرفت عليها مصلحة كيمياء الأدلة الجنائية وشعبة التحاليل الفيزيائية وشعبة الآثار الرقمية بالمختبر الوطني للشرطة العلمية، أن المحجوزات تضمنت مجموعة من المواد الكيميائية التي تدخل في إعداد مركبات متفجرة، من بينها بيروكسيد الأسيتون، المعروف اختصارا بـ«TATP»، وهو مركب شديد الحساسية، فضلا عن مواد أولية أخرى يمكن استخدامها في تحضير أنواع مختلفة من المتفجرات.
وشملت المواد التي خضعت للفحص سماد اليوريا ومحلول حمض النتريك، المرتبطين بإمكانية إعداد نيترات اليوريا، إلى جانب مساحيق كيميائية ذات خصائص مؤكسدة، يمكن أن تدخل في تركيبات متفجرة. كما كشفت الخبرات عن وجود مواد ومحاليل كيميائية أخرى، أشار البلاغ إلى ارتباطها بالتحضير لمواد متفجرة وبالعمليات التي تسبق إعدادها.
ولم تقتصر نتائج الفحص على تحديد طبيعة المواد المحجوزة، بل امتدت إلى تحليل الآثار التقنية المرتبطة باستعمال بعض المركبات الكيميائية والمكونات الكهربائية. وأكدت الخبرات وجود مؤشرات على استخدام مواد ومحاليل كيميائية في سياق التحضير لمركب «TATP»، إلى جانب رصد مكونات أخرى مرتبطة بمعالجة المحاليل والمواد المستعملة خلال عمليات الإعداد، وفق ما ورد في البلاغ الأمني.
وفي الجانب الكهربائي والإلكتروني، أظهرت المعاينات وجود أجهزة لقياس التيار الكهربائي وشحن البطاريات، وقواطع كهربائية وأسلاك وتوصيلات، فضلا عن عناصر إلكترونية يمكن استخدامها في تركيب دوائر للتحكم في العبوات الناسفة عن بعد. كما ضمت المحجوزات هاتفا محمولا موصولا بأسلاك كهربائية، إلى جانب بطاريات ومعدات تلحيم، وهي عناصر عززت، وفق نتائج الخبرة، الاشتباه في وجود إعداد تقني لمنظومة تشغيل أو تفعيل متفجرة.
وسجلت الخبرات، كذلك، وجود مسامير ورؤوس براغي ضمن المحجوزات، وهي مكونات يمكن توظيفها كشظايا في التفجيرات لزيادة خطورتها وحجم الأضرار الناجمة عنها. وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في تقييم طبيعة المشروع المشتبه فيه، بالنظر إلى اجتماع المواد الكيميائية والمعدات الكهربائية والعناصر المعدنية ضمن المحجوزات التي أخضعت للفحص العلمي.
وفي شق مواز، مكنت الخبرة الرقمية التي أجريت على هاتف محمول ذي خصائص خاصة من الكشف عن تعديلات تقنية طالت الجهاز، تمثلت في إضافة دوائر إلكترونية وتوصيلات كهربائية، فضلا عن تغيير نمط اشتغاله. وخلصت المعاينات التقنية إلى أن الهاتف لم يعد مجرد وسيلة اتصال عادية، بل جرى تعديله ليكون قابلا للاستخدام ضمن منظومة لتشغيل أو تفعيل متفجرة.
وشكل تكامل نتائج التحاليل الكيميائية والفحوص التقنية والآثار الرقمية عنصرا أساسيا في تقييم مستوى تقدم التحضيرات المنسوبة إلى المشتبه فيه. وأكد البلاغ أن الخبرات المنجزة أظهرت بلوغه مرحلة متقدمة من الإعداد لصناعة مواد متفجرة، استنادا إلى طبيعة المواد المحجوزة والمعدات المصاحبة لها وكيفية تركيبها، فضلا عن وجود آثار تقنية اعتبرت مؤشرات على إجراء تجارب تفجيرية في أفق استخدامها المحتمل في عمليات إرهابية.
وبحسب المعطيات المعلنة، فإن عملية التوقيف التي نفذها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية بطنجة، أسفرت عن حجز مجموعة من المعدات والأدوات التي لم تقتصر على الجانب الكيميائي والكهربائي، بل شملت أيضا وثائق ومخطوطات تتضمن أساليب إجرامية مرتبطة بالاختراق السيبراني.
وضمت قائمة المحجوزات، إلى جانب الهاتف المعدل والمواد الكيميائية الصلبة والسائلة، بطاريات وأسلاك تلحيم وشريطا لاصقا ونظارات للحام وقواطع كهربائية وكمية من المسامير، فضلا عن معدات أخرى يشتبه في ارتباطها بمراحل الإعداد والتحضير للمشروع الإرهابي المفترض.
وتبرز هذه القضية، وفق البلاغ، أهمية الخبرة العلمية في دعم الأبحاث الجنائية، من خلال الانتقال من مجرد حجز المواد والأجهزة إلى تحديد طبيعتها وخصائصها، وتحليل التعديلات التي طالت المعدات الإلكترونية، واستخلاص المؤشرات التقنية التي تساعد على إعادة بناء طبيعة الأنشطة المنسوبة إلى المشتبه فيه.
وأكد المصدر ذاته أن تسخير التقنيات المتطورة في تحليل الأدلة المادية والرقمية يأتي في سياق تعزيز البحث الجنائي الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن حقيقة الأفعال موضوع البحث وتحديد ظروفها وملابساتها.
ويظل المشتبه فيه، البالغ من العمر 22 سنة والموالي لتنظيم «داعش» الإرهابي وفق ما أورده البلاغ، موضوع بحث قضائي يروم تحديد تفاصيل المشروع المفترض وخلفياته، في ضوء النتائج التي أفضت إليها الخبرات العلمية والتقنية المنجزة على المحجوزات.




