









لطيفة أحرار تبوح بأسرار تجربتها في مهرجان الرواد بخريبكة
الوكالة
2026-10-16

حميد شكور
شكل الماستر كلاس الذي احتضنته فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، المنظم من قبل جمعية الرواد، مناسبة لاستعادة أبرز محطات المسار الفني والإنساني للفنانة والمخرجة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في لقاء جمع فنانين ومثقفين وطلبة وباحثين في الشأن المسرحي، وفتح نقاشا حول قضايا الإبداع والتكوين والتدبير الثقافي بالمغرب.
اللقاء، الذي سيره الفنان محسن زروال، تجاوز حدود استعراض التجربة الفنية للطيفة أحرار في المسرح والسينما والتلفزيون، ليغوص في اختياراتها الإبداعية والتحديات التي واجهتها خلال مسارها، قبل انتقالها إلى تحمل مسؤولية تدبير مؤسسة أكاديمية تعنى بتكوين أجيال جديدة من الفنانين. ونجح مسير اللقاء في توجيه الحوار نحو أسئلة الممارسة المسرحية ورهانات التكوين، مستحضرا العلاقة بين التجربة الشخصية للفنان ومتطلبات المشهد الثقافي الوطني.
واكتسب الموعد طابعا خاصا بفضل شهادات الفنانين فريد الركراكي وأمين ناسور وخديجة عدلي وحسن مكيات، الذين تقاسموا مع الحضور انطباعاتهم عن المسار الفني والإنساني للطيفة أحرار، متوقفين عند جرأتها في اختيار أدوارها، وقدرتها على تجديد تجربتها، وانخراطها في قضايا المسرح والثقافة. كما شكلت هذه المداخلات لحظة اعتراف بقيمة العلاقات الإنسانية والمهنية التي تجمع الفنانين، وبأهمية حفظ الذاكرة المسرحية وتوثيق التجارب التي أسهمت في تشكيل ملامح المشهد الفني المغربي.
ولم يقتصر النقاش على الاحتفاء بالتجربة، بل امتد إلى دور الفنان في الدفاع عن مكانة الثقافة ومواكبة التحولات الاجتماعية، فضلا عن مسؤوليته في مد جسور التواصل مع الأجيال الجديدة. وأبرزت الشهادات أن قيمة الفنان لا تقاس فقط بما يقدمه من أعمال إبداعية، بل تتحدد أيضا بمواقفه وإسهاماته في محيطه الثقافي والاجتماعي.
وحضرت «تمغربيت» بقوة ضمن محاور النقاش، باعتبارها تعبيرا عن الهوية المغربية بتعدد روافدها وغنى مكوناتها الثقافية واللغوية. وفي هذا السياق، برز المسرح بوصفه فضاء لتجديد العلاقة بالذاكرة الجماعية، وتحويل الخصوصية المحلية إلى تعبير فني قادر على ملامسة القضايا الإنسانية المشتركة. كما أتاح النقاش التأكيد على أن استلهام الهوية لا يعني الارتهان إلى الماضي، بل يقتضي إعادة قراءته برؤى معاصرة توازن بين الأصالة والتجديد، وتمنح الإبداع المغربي قدرة أكبر على الانفتاح على التجارب الإنسانية.
وخصصت حصة مهمة من الماستر كلاس للحوار المفتوح مع الحضور، إذ انصبت أسئلة الطلبة والفنانين على محطات التكوين في مسار لطيفة أحرار، والصعوبات التي واجهتها كامرأة اختارت خوض تجارب فنية خارج القوالب الجاهزة، إلى جانب تصورها لوظيفة الممثل في مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع. كما حظيت تجربتها في إدارة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي باهتمام لافت، خاصة في ما يتعلق بتطوير مناهج التكوين، وتوسيع فرص الإدماج المهني للخريجين، وتعزيز الشراكات والانفتاح على التجارب الدولية.
واتسمت المناقشة بالصراحة والتفاعل، إذ أعادت إلى الواجهة الإكراهات التي تواجه مؤسسات التكوين المسرحي، والتحديات المرتبطة بالتوفيق بين متطلبات التدبير الإداري والحفاظ على حرية الإبداع. كما طرحت أسئلة بشأن قدرة المؤسسات الفنية على إعداد كفاءات تستجيب لتحولات القطاع الثقافي، وتوفير شروط الاستمرار في الممارسة المسرحية، بما يجعل التكوين رافعة للإدماج المهني وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية.
وبين لحظات الاعتراف وشهادات الفنانين وأسئلة الحاضرين، أتاح الماستر كلاس فرصة للتقاطع بين تجارب فنية راكمت حضورها وأجيال تسعى إلى شق طريقها في المجال المسرحي. كما أكد أهمية اللقاءات الفكرية والفنية في تجاوز منطق الاحتفاء المناسباتي، نحو الإنصات إلى التجارب ومناقشة رهاناتها واستشراف آفاق تطور المسرح المغربي.
ويواصل مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، من خلال دورته الحادية عشرة، ترسيخ موقعه باعتباره موعدا للاحتفاء بالإبداع المسرحي وفتح النقاش حول قضايا التكوين والهوية والتدبير الثقافي. وقد شكل اللقاء مع لطيفة أحرار محطة جمعت بين البوح الإنساني والاعتراف الفني، واستحضرت علاقة المسرح بـ«تمغربيت»، في أفق بناء مشهد مسرحي مغربي متجذر في هويته، ومنفتح على تحولات الحاضر وتحديات المستقبل.




