هلال يجدد رفض الاستفتاء ويتمسك بالحكم الذاتي

الوكالة

2026-10-14

جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، التأكيد على موقف المملكة من النزاع حول الصحراء المغربية، مشددا على أن تسويته تمر عبر مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتبارها أساسا لحل سياسي نهائي، في ظل التطورات التي أفرزها القرار الأممي رقم 2797 والمفاوضات التي احتضنتها واشنطن ومدريد.

وأوضح هلال أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل، بحسب تعبيره، دليلا واضحا على حسن نية المملكة والتزامها بإيجاد تسوية واقعية للنزاع، مبرزا أن حسن النية لا يمكن أن يظل مجرد شعار، بل يقتضي الصدق والالتزام السياسي والتحلي بأخلاقيات العمل الدبلوماسي، على أن يكون متبادلا بين مختلف الأطراف.

وفي معرض حديثه عن مبدأ تقرير المصير، استحضر السفير هلال القرار الأممي رقم 2625، الذي ينص على أن اكتساب أي وضع سياسي آخر يختاره الشعب بحرية يشكل إحدى الوسائل التي تمكنه من ممارسة هذا الحق، في إشارة إلى إمكانية اعتماد صيغ سياسية متعددة لتقرير المصير.

وبخصوص الأطراف المعنية بالمسار السياسي، أكد المسؤول المغربي أن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة حددت أربعة أطراف معنية بالنزاع، هي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، مشيرا إلى أن المفاوضات التي جرت بواشنطن ومدريد عرفت مشاركة هذه الأطراف دون تمييز، وفق ما أورده في مداخلته.

وتوقف هلال عند الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء، مذكرا بأن المغرب يستند في قراءته لهذا الرأي إلى ما يعتبره وجود روابط تاريخية وقانونية بين سلاطين المملكة والقبائل الصحراوية، فضلا عن معطيات تتعلق بعلاقة المنطقة بالمغرب قبل الاستعمار الإسباني.

وفي رده على وصف الصحراء المغربية بأنها «آخر مستعمرة في إفريقيا»، اعتبر السفير أن هذا التوصيف لا يعكس، من وجهة نظر المملكة، طبيعة المسار التفاوضي الجاري، مؤكدا أن النقاشات التي احتضنتها واشنطن ومدريد انصبت على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع الإقليمي.

كما أثار هلال مسألة التمثيلية السياسية لسكان الصحراء، منتقدا إعلان جبهة البوليساريو تمثيل سكان مخيمات تندوف من جانب واحد، معتبرا أن التمثيل الحقيقي ينبغي أن يستند إلى الاختيار الديمقراطي. واستدل في هذا السياق بالمنتخبين المحليين والبرلمانيين المنحدرين من المنطقة، مشيرا إلى الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، وإلى استمرار حضور أبناء الصحراء وقبائلها في المؤسسات المنتخبة منذ سنة 1975.

وفي ما يتعلق بالدعوات إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير، انتقد السفير المغربي استمرار الترويج لهذا الخيار، معتبرا أنه يتعارض مع المسار الذي اعتمده مجلس الأمن خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن القرارات الأممية المتعلقة بالملف لم تعد تتضمن، منذ سنوات، الإحالة على الاستفتاء باعتباره آلية لتسوية النزاع.

وربط هلال التفاؤل بشأن مستقبل الملف بمضامين القرار 2797 وبالمفاوضات التي انعقدت في واشنطن ومدريد، معتبرا أن التطورات الأخيرة قد تفتح المجال أمام إنهاء النزاع وبناء مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي بين دول المغرب العربي.

واستحضر في هذا الصدد مضامين الخطاب الملكي الصادر في 31 أكتوبر الماضي، الذي جدد فيه الملك محمد السادس التأكيد على التزام المغرب بالعمل من أجل إحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين دوله الخمس.

وخلص السفير المغربي إلى أن تسوية النزاع حول الصحراء لا تقتصر على أبعادها السياسية والإقليمية، بل يمكن أن تشكل مدخلا لتعزيز التعاون في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وترسيخ الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، وتوسيع الشراكات في الفضاء الأطلسي الإفريقي، بما يدعم اندماج القارة الإفريقية ويخدم التنمية والازدهار المشترك.