









العدالة حاصر سماسرة الوهم
الوكالة
2026-10-10

كشفت مصادر عليمة لـ “الصباح” أن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، يونس كسوي، قرر استدعاء سبعة أطباء يزاولون مهامهم بمدينة الجديدة، للاشتباه في تورطهم في شبكة إجرامية متخصصة في تدبير حوادث سير وهمية ومفبركة بغرض الاستيلاء على تعويضات مالية بطرق احتيالية من شركات التأمين، في ملف سبق أن أسقط أزيد من خمسين متهما بعقوبات سالبة للحرية وصلت إلى سنوات سجنا نافذا
وأفادت المعطيات التي حصلت عليها الجريدة بأن استدعاء الأطباء السبعة جاء بناء على محاضر أبحاث أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، والتي استمعت إلى المعنيين بالأمر بشكل منفصل ودونت أقوالهم في محاضر رسمية، قبل أن تحيل نتائج أبحاثها على النيابة العامة لدى ابتدائية الجديدة، حيث قرر وكيل الملك محمد مسعودي إحالة الملف برمته على قاضي التحقيق من أجل تعميق البحث وتحديد طبيعة المسؤوليات الجنائية المحتملة لكل طرف على حدة.
وتتمحور الشبهات التي تلاحق الأطباء السبعة، وبينهم طبيبان يشتغلان في القطاع العام، حول تسليم شواهد طبية وهمية وإنجاز خبرات طبية تحدد نسب عجز جسدي مبالغ فيها ومضخمة بشكل متعمد، لفائدة أشخاص يملكون ملفات مطالبة بالتعويض عن حوادث سير يشتبه في كونها وهمية ومفتعلة، وذلك مقابل الحصول على مبالغ مالية متفاوتة تم تحديدها بناء على تصريحات متابعين في الملف اعترفوا أمام الضابطة القضائية بتسليمهم رشاوى للأطباء نظير تضخيم نسب العجز.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الفرقة الوطنية لم تقدم الأطباء السبعة المشتبه فيهم أمام النيابة العامة في حالة تقديم مباشر عقب انتهاء الاستماع إليهم، وإنما ارتأت إحالة المسطرة بشكل مباشر على قاضي التحقيق قصد إجراء تحقيق تفصيلي وشامل في الوقائع المنسوبة إليهم، وهو الإجراء الذي يفسر رغبة النيابة العامة في توفير ضمانات أكثر للبحث.
ويأتي تحريك هذا الملف الذي عرف فترة من الجمود لأشهر، في سياق استراتيجية جديدة اعتمدها وكيل الملك بالجديدة لإعادة فتح كل المسارات المرتبطة بشبكة الحوادث الوهمية، بعد توصل النيابة العامة بشكايات جديدة ومفصلة من شركات تأمين وطنية تضررت بشكل كبير من استنزاف منظومة التعويض عن الأضرار الجسدية عبر ملفات لا تستند إلى أي أساس واقعي.
وفي تطور لافت مرتبط بنفس القضية، سبق لوكيل الملك أن التمس من قاضي التحقيق اتخاذ تدابير احترازية صارمة في حق الأطباء المشتبه فيهم، تتمثل في تحديد كفالة مالية لكل واحد منهم مع إصدار قرار بإغلاق الحدود في وجههم وسحب جوازات سفرهم وإخضاعهم للمراقبة القضائية إلى حين انتهاء التحقيق، فيما التمس في نفس الملتمس إيداع خمسة متهمين آخرين يشتبه في كونهم وسطاء وسماسرة للشبكة السجن المحلي سيدي موسى بالجديدة.
ويراهن المحققون على أن جلسات الاستنطاق التفصيلي التي سيباشرها قاضي التحقيق ستكشف عن تفاصيل دقيقة بخصوص ظروف وملابسات إعداد الشواهد الطبية والخبرات المنجزة، ومدى وجود شبكة علاقات وارتباطات منظمة بين الأطباء والوسطاء وأصحاب ملفات التعويض، خاصة وأن ملفين سابقين لطبيبين يشتغلان بمستشفى محمد الخامس بالجديدة انتهيا بإدانة الأول بخمس سنوات حبسا نافذا والثاني بعشرين شهرا حبسا نافذا على خلفية نفس الأفعال.
ويطرح استدعاء سبعة أطباء دفعة واحدة تساؤلات قانونية حول مسار المتابعة وحول اختلاف التدابير المتخذة بين المراقبة القضائية والإيداع في السجن، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق التي تجري تحت إشراف رئاسة النيابة العامة بالجديدة، والتي من المرتقب أن تتضح معها الصورة أكثر خلال الأسابيع المقبلة.




