









خلافات الاستوزار تفجر التوتر داخل حزب التقدم والاشتراكية
الوكالة
2026-10-09

تعيش قيادة حزب التقدم والاشتراكية على وقع توتر متصاعد بسبب تدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المرتقبة، بعدما أثار تولي الأمين العام، نبيل بنعبد الله، بشكل منفرد، التواصل بشأن الحقائب الوزارية مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، تحفظات داخل المكتب السياسي.
وكشفت مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية للحزب أن الخلاف يتمحور حول طريقة تدبير المشاورات المرتبطة بثلاث حقائب وزارية، تقول المصادر إن تفاهمات أولية بشأنها جرى التوصل إليها في إطار المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط اعتراضات على عدم إشراك أعضاء المكتب السياسي في تفاصيل هذه المشاورات.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن بنعبد الله يتولى شخصيا التفاوض بشأن حصة الحزب من الحقائب الوزارية، دون عرض مستجدات الملف على أعضاء المكتب السياسي، الذي يضم 34 عضوا، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن حدود صلاحيات الأمين العام ومدى احترام الاختصاصات التنظيمية للمؤسسات الحزبية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالمشاركة الحكومية.
وتزداد حساسية الخلاف، وفق المصادر نفسها، بسبب تداول اسم بنعبد الله ضمن المرشحين المحتملين لتولي إحدى الحقائب الوزارية الثلاث، في ظل معطيات تفيد برغبته في العودة إلى الحكومة، وتوجيهه مراسلة إلى الديوان الملكي يلتمس فيها الموافقة على تعيينه في منصب وزاري.
ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من مضمون المراسلة المذكورة أو مآلها، فيما تثير إمكانية عودة الأمين العام إلى الحكومة تساؤلات سياسية، بالنظر إلى إعفائه سنة 2017 من مهامه وزيرا للسكنى وسياسة المدينة، على خلفية الاختلالات التي رصدت في تنفيذ مشاريع برنامج «الحسيمة منارة المتوسط»، في سياق الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة.
وفي سياق المشاورات الجارية، أفادت المصادر الحزبية بأن بنعبد الله يقترح اسمين نسائيين من داخل المكتب السياسي لتولي منصبين وزاريين، ويتعلق الأمر بسمية حجي وفاطمة الزهراء برصات، في خطوة اعتبرتها المصادر توجها نحو حسم التمثيلية الحكومية للحزب عبر أسماء تحظى بثقته.
غير أن هذه المقترحات لم تخضع، بحسب المعطيات المتوفرة، لنقاش تفصيلي داخل الهيئة القيادية، ما عمق الخلاف بشأن الجهة المخولة باختيار المرشحين للاستوزار، وحدود صلاحية الأمين العام في اقتراح الأسماء قبل عرضها على المؤسسات الحزبية المختصة.
وتستند الأصوات المعترضة داخل الحزب إلى كون المجلس الوطني سبق أن فوض للمكتب السياسي صلاحية تدبير المفاوضات المتعلقة بالمشاركة الحكومية، دون أن يمنح التفويض نفسه للأمين العام بصفته الشخصية. وترى هذه الأطراف أن تدبير الملف يقتضي إطلاع أعضاء القيادة على نتائج المشاورات وإشراكهم في اتخاذ القرار النهائي، انسجاما مع القواعد التنظيمية المعتمدة داخل الحزب.
وتؤكد مواقف داخلية، وفق المصادر ذاتها، أن الاتفاق بشأن عدد الحقائب الوزارية لا يعني الحسم في أسماء الوزراء، باعتبار أن اختيار ممثلي الحزب في الحكومة يظل قرارا سياسيا وتنظيميا يتعين أن يمر عبر التداول داخل المؤسسات المعنية.
ويأتي هذا التوتر في وقت لا تزال فيه تفاصيل المفاوضات مع المنصوري غير واضحة أمام أعضاء المكتب السياسي، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات بشأن إمكانية عودة بنعبد الله إلى الحكومة، قبل الانتقال إلى الحسم في بقية الأسماء المقترحة.
وبين الخلاف حول توزيع الحقائب الوزارية والجدل بشأن احترام الاختصاصات التنظيمية، يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام اختبار داخلي يتعلق بآليات اتخاذ القرار وتدبير المشاركة الحكومية. ويبقى اتجاه الأزمة رهينا بمدى استعداد الأمين العام لعرض نتائج المفاوضات ومقترحات الاستوزار على المكتب السياسي، بما يتيح حسم الملف وفق مقاربة جماعية، أو استمرار الخلافات داخل القيادة في مرحلة سياسية دقيقة.




