









ترخيص مهرجان بحديقة محمد الخامس يثير جدلا بالجديدة
الوكالة
2026-10-03

مراد مزراني
أعاد الترخيص باستغلال فضاء حديقة محمد الخامس بالجديدة لتنظيم مهرجان بحري، النقاش حول شروط استغلال الفضاءات العمومية وعلاقة الأنشطة المؤقتة بالمشاريع والأوراش المفتوحة بها، بعدما عبر فريق المعارضة بمجلس جماعة الجديدة عن جملة من التساؤلات بشأن الأساس القانوني والإداري للترخيص، وطبيعة المقابل المالي المترتب عنه، ومدى تأثير النشاط المبرمج على الأشغال الجارية بالحديقة.

وطالب أعضاء المعارضة بتوضيحات حول الجهة التي أصدرت الترخيص، والصفة التي تدخلت بموجبها، والسند القانوني الذي تم اعتماده للسماح باستغلال فضاء عمومي من أجل تنظيم التظاهرة. كما تساءلوا عما إذا كان الترخيص قد صدر في إطار اتفاقية محددة، أو بناء على دفتر تحملات يضبط طبيعة الاستغلال ومدته وشروطه والالتزامات المترتبة على الجهة المستفيدة.
ويتركز جانب آخر من الأسئلة التي أثارها الفريق حول المقابل المالي للاستغلال، وما إذا كان قد تم تحديده وأداؤه لفائدة جماعة الجديدة وفق القواعد المعمول بها. كما يطالب أعضاء المعارضة بتحديد الجهة التي ستتكفل بالمصاريف المرتبطة بالنظافة والحراسة والتأمين، فضلا عن مسؤولية إصلاح أي أضرار يمكن أن تلحق بالفضاء أو تجهيزاته، وإعادته إلى وضعيته الأصلية عقب انتهاء المهرجان.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية إضافية، وفق الفريق، بالنظر إلى أن الحديقة لا تزال تعرف أشغالا مرتبطة بمشروع تهيئتها، وهو ما يطرح، حسب المعطيات التي استندت إليها المعارضة، ضرورة توضيح العلاقة بين استغلال الفضاء مؤقتا وبين الالتزامات المترتبة عن الصفقة العمومية المتعلقة بالمشروع.
وفي هذا الإطار، تساءل أعضاء المعارضة عما إذا كان قد تم، قبل منح الترخيص، تقييم مدى تأثير تنظيم المهرجان على سير الأشغال، خصوصا في حال تزامن النشاط مع مراحل تنفيذ المشروع. كما طرحوا مسألة ما إذا كان استعمال أجزاء من موقع الأشغال قد يستدعي ترتيبات تقنية أو إدارية خاصة، تفاديا لأي تداخل محتمل بين متطلبات تنظيم التظاهرة والالتزامات المحددة في وثائق الصفقة.
وتتصل الأسئلة نفسها، حسب المعارضة، بموضوع الآجال التعاقدية لتنفيذ المشروع، في ظل معطيات تتحدث عن احتمال تجاوز الشركة المكلفة بالأشغال للمدة المحددة في العقد. وفي هذا السياق، تطالب المعارضة بتوضيح ما إذا كان استغلال الحديقة خلال فترة الأشغال قد تكون له أي انعكاسات على احتساب آجال التنفيذ أو على المسؤوليات التعاقدية المرتبطة بالتأخير، وما إذا كانت هذه المسألة قد أخذت بعين الاعتبار عند الترخيص بتنظيم المهرجان.
ولا تتضمن هذه التساؤلات، حسب فريق المعارضة، اتهاما مسبقا لأي جهة، بقدر ما تروم، وفق تعبيره، وضع الوثائق والقرارات والمساطر المرتبطة بالعملية أمام المؤسسات المختصة والرأي العام، خاصة أن الملف يجمع بين استغلال مؤقت لفضاء عمومي، ومشروع يخضع لصفقة عمومية، والتزامات مالية وتقنية يفترض أن تكون محددة بشكل واضح.
كما يثير الفريق مسألة حماية التجهيزات والمرافق الموجودة بالحديقة خلال فترة تنظيم المهرجان، وما إذا كانت الجهة المستفيدة ملزمة بتحمل تبعات أي أضرار محتملة. ويشمل ذلك، وفق التساؤلات المطروحة، تحديد المسؤوليات المتعلقة بالحراسة والنظافة والتدبير اللوجستيكي وإزالة التجهيزات المؤقتة، فضلا عن ضمان إعادة الفضاء إلى حالته السابقة بعد انتهاء النشاط.
وأكدت مكونات المعارضة أن موقفها لا يتعلق برفض تنظيم المهرجانات أو الأنشطة الثقافية والسياحية والرياضية بالمدينة، بل بضرورة إخضاع استغلال الفضاءات العمومية للقواعد القانونية والتنظيمية والمالية والتقنية المعمول بها. وترى المعارضة أن تنشيط المدينة واستقبال التظاهرات ينبغي أن يترافق مع وضوح في شروط الاستغلال، وحماية الملك العمومي، وضمان عدم الإضرار بالمشاريع العمومية الجارية.
وفي خطوة أخرى، وجه فريق المعارضة نداء إلى وزير الداخلية وعامل إقليم الجديدة من أجل التحقق، كل في حدود اختصاصاته، من ظروف الترخيص باستغلال الحديقة، ومدى احترام المساطر والضوابط القانونية ذات الصلة، فضلا عن الوقوف على أي تأثير محتمل للعملية على تنفيذ الصفقة الجارية وعلى المصالح المالية لجماعة الجديدة.
ويتمحور جوهر الملف، وفق الأسئلة التي أثارتها المعارضة، حول ثلاثة مستويات مترابطة: أولا، الأساس القانوني والإداري الذي منح بموجبه الترخيص؛ ثانيا، الجوانب المالية المتعلقة بمقابل استغلال الفضاء العمومي والالتزامات المترتبة عن ذلك؛ وثالثا، الانعكاسات التقنية والتعاقدية المحتملة على مشروع تهيئة الحديقة، في ظل استمرار الأشغال والحديث عن آجال تنفيذ الصفقة.
ويبقى الحسم في هذه النقاط رهينا بما ستكشفه الوثائق الرسمية، من قرار الترخيص والاتفاقيات أو دفاتر التحملات، إلى وثائق الصفقة ومحاضر تتبع الأشغال، وكذا المعطيات المتعلقة بالمقابل المالي وشروط استغلال الفضاء. وهي عناصر من شأنها توضيح المسؤوليات وتحديد مدى احترام المساطر، بعيدا عن التأويلات أو الاستنتاجات غير المستندة إلى وثائق.
ووقع طلب التوضيحات كل من لطيفة النظام عن الحزب الاشتراكي الموحد، وخليل برزوق عن حزب النهضة والفضيلة، وصلاح الدين بنحرارة وأمينة فشقول عن فدرالية اليسار الديمقراطي، في انتظار ما ستسفر عنه التوضيحات الرسمية بشأن ظروف الترخيص، وشروط الاستغلال، وعلاقة المهرجان بالأشغال والصفقة العمومية الخاصة بحديقة محمد الخامس.




