









قاضية أميركية تجمد قرار ترامب لتقييد الجنسية بالولادة
الوكالة
2026-09-04

وجه القضاء الأميركي ضربة جديدة إلى مساعي الرئيس دونالد ترامب لتقييد الحق في الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة، بعدما أصدرت قاضية اتحادية في ولاية ماريلاند أمراً قضائياً أولياً يعلق تنفيذ أحدث أمر تنفيذي للرئيس بشأن هذه القضية، إلى حين الفصل في دعوى جماعية رفعتها أسر مهاجرة ومنظمات مدافعة عن الحقوق المدنية.
وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في ماريلاند، ديبورا بوردمن، الأربعاء، قرارها القاضي بوقف الإجراءات المرتبطة بالأمر التنفيذي، في انتظار حسم الدعوى التي تطعن في قانونية القيود الجديدة التي تسعى إدارة ترامب إلى فرضها على منح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة.
واعتبرت القاضية، التي عينها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، أن السوابق القضائية القائمة، ولاسيما قرار المحكمة العليا، تؤكد تمتع الفئات التي يشملها الإطار الدستوري والقانوني بالحماية المرتبطة بالجنسية بالولادة، معتبرة أن الأطفال المشمولين بهذه الحماية يكتسبون الجنسية الأميركية منذ لحظة ولادتهم وفق القواعد المعمول بها.
ويستند مبدأ الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، الذي تمت المصادقة عليه سنة 1868، بعد انتهاء الحرب الأهلية. ويقر هذا المبدأ، في صورته المعمول بها، منح الجنسية الأميركية لكل شخص يولد داخل الأراضي الأميركية، باستثناءات محدودة ترتبط أساساً بفئات معينة لا تخضع بشكل كامل للاختصاص الأميركي.
وتعد قضية الجنسية بالولادة من أكثر الملفات القانونية والسياسية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل تشدد إدارة ترامب تجاه الهجرة غير النظامية. وكان الرئيس الأميركي قد جعل من إعادة النظر في هذا الحق أحد الملفات التي سعى إلى الدفع بها عبر قرارات تنفيذية، بدعوى ضرورة الحد من استغلال نظام الجنسية وتشديد الرقابة على الهجرة.
وفي محاولة سابقة، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بعدم الاعتراف تلقائياً بالجنسية الأميركية لفئات من الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، خصوصاً الذين يكون آباؤهم أو أمهاتهم موجودين داخل البلاد بشكل غير قانوني أو بموجب وضع إقامة مؤقت. غير أن القرار واجه طعوناً أمام المحاكم، قبل أن تتدخل المحكمة العليا في يونيو الماضي وتوقف تلك المحاولة.
ورغم العقبات القضائية، عادت إدارة ترامب إلى الملف في غشت الماضي من خلال إصدار أمر تنفيذي جديد صيغ بشكل أكثر تضييقاً، واستهدف فئات محددة من الأشخاص الذين يمكن أن يشملهم الحق في الحصول التلقائي على الجنسية بالولادة.
وتضمن الأمر التنفيذي الجديد قيوداً تستهدف، من بين فئات أخرى، الأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة لأشخاص بالغين تربطهم صلات بسفارات أو منظمات أجنبية، إلى جانب حالات مرتبطة بأشخاص تصنفهم السلطات الأميركية ضمن فئة «الأعداء الأجانب».
وتقول إدارة ترامب إن هذه الإجراءات تندرج في إطار سياسة أوسع لتشديد نظام الهجرة ومواجهة ما تصفه بممارسات تستغل القوانين الأميركية، ومن بينها ما يعرف بـ«سياحة الولادة»، حيث تتوجه بعض النساء إلى الولايات المتحدة بهدف وضع مواليدهن هناك والاستفادة لاحقاً من الجنسية الأميركية التي يحصل عليها الطفل بموجب القواعد المعمول بها.
في المقابل، ترى الأسر المهاجرة والمنظمات الحقوقية التي لجأت إلى القضاء أن السلطة التنفيذية لا تملك صلاحية تغيير قاعدة دستورية راسخة من خلال أمر تنفيذي، وأن أي تعديل جوهري لمبدأ الجنسية بالولادة يتطلب المرور عبر المسار الدستوري والتشريعي المناسب، وليس بقرار رئاسي منفرد.
ويعيد الحكم الصادر عن المحكمة الفدرالية في ماريلاند فتح ملف الصراع القضائي حول حدود السلطة التنفيذية في مجال الهجرة والجنسية، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب سلسلة من الطعون القضائية بشأن سياساتها المتعلقة بالمهاجرين.
ومن شأن الأمر القضائي الأولي أن يبقي العمل بالقواعد الحالية قائماً بالنسبة للفئات التي يشملها القرار، إلى حين صدور حكم نهائي في الدعوى الجماعية، ما يجعل مستقبل الإجراءات التي أطلقتها إدارة ترامب بشأن الجنسية بالولادة مرتبطاً مجدداً بما ستقرره المحاكم الأميركية في مراحل التقاضي المقبلة.
ويؤكد الحكم، في الوقت ذاته، أن ملف الجنسية بالولادة لم يحسم نهائياً على المستوى القضائي رغم المحاولات المتكررة لإدارة ترامب إعادة صياغة نطاق الاستفادة منها، وأن أي تغيير في القواعد المنظمة لها سيظل عرضة لمراجعة قضائية مكثفة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالتعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.




