









الشرطة الإسبانية تنفي اتهام المغرب بأحداث سبتة
الوكالة
2026-09-03

مدريد – نفت الشرطة الوطنية الإسبانية بشكل رسمي وجود أي تقرير أمني ينسب إلى قوات الأمن المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، وذلك في أعقاب الجدل السياسي والإعلامي الذي اندلع بإسبانيا على خلفية تسريبات تحدثت عن مضمون وثيقة أعدت في إطار التحقيق القضائي المفتوح بشأن موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة.
وجاء هذا التوضيح على لسان المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، فرانسيسكو باردو، عقب اجتماع عاجل عقده مع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، خصص لتوضيح طبيعة المعطيات المتداولة حول التقرير موضوع الجدل، وتحديد ما إذا كانت مصالح الشرطة قد خلصت فعلاً إلى وجود مسؤولية مباشرة لقوات الأمن المغربية عن التحركات التي عرفتها المنطقة الحدودية.
وأكد باردو، وفق ما نقلته وزارة الداخلية الإسبانية، أنه «لا يوجد أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط أو تنفيذ الأحداث التي وقعت يومي 30 و31 يوليوز في سبتة»، في موقف رسمي يضع حداً للتأويلات التي ربطت بين مضمون الوثيقة المسربة وبين اتهام مباشر للمغرب بالتورط في تنظيم موجة الهجرة الجماعية.
وكان وزير الداخلية الإسباني قد طلب عقد الاجتماع بعد تداول وسائل إعلام إسبانية معطيات بشأن تقرير أعده محققون تابعون للشرطة في سياق البحث القضائي المتعلق بالأحداث، إذ تحدثت تلك المعطيات عن رصد عناصر من الدرك الملكي المغربي، إلى جانب أشخاص بملابس مدنية، في محيط تحركات مجموعات من المهاجرين الذين كانوا يتجهون نحو الحدود مع سبتة.
وأثارت هذه المعطيات نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، بعدما جرى تأويل وجود عناصر أمنية مغربية بالقرب من تحركات المهاجرين على أنه قد يشكل مؤشراً على وجود نوع من التوجيه أو التنسيق المسبق، غير أن الشرطة الإسبانية شددت، من خلال توضيحات مديرها العام، على أن مثل هذه الإشارات لا ترقى إلى مستوى تقرير أمني رسمي يتهم القوات المغربية بالتخطيط أو التنفيذ.
ويفرض هذا التوضيح التمييز بين المعطيات التي قد ترد ضمن تقارير البحث والتحري، وبين الاستنتاجات الرسمية التي تتبناها المؤسسة الأمنية. فالإشارة إلى رصد أشخاص أو عناصر أمنية في محيط الأحداث لا تعني، بالضرورة، ثبوت مسؤوليتهم عن تنظيمها أو الوقوف وراءها، وهو ما أكدته الشرطة الإسبانية بشكل واضح من خلال نفيها وجود تقرير يحمل الأجهزة الأمنية المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ ما وقع.
وتندرج الوثيقة موضوع الجدل ضمن التحقيق القضائي الذي فتحته السلطات الإسبانية لتحديد ملابسات موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، والوقوف على طبيعة التحركات التي سبقت وصول مجموعات من الأشخاص إلى المنطقة الحدودية، فضلاً عن البحث في احتمال وجود جهات أو أفراد ساهموا في تنظيم تلك التحركات أو التحريض عليها.
كما أن تداول مضمون الوثيقة خارج سياقها القضائي ساهم في توسيع دائرة التأويلات، خصوصاً في ظل حساسية ملف الهجرة غير النظامية بالنسبة إلى إسبانيا، وطبيعة العلاقات الأمنية القائمة بين مدريد والرباط، باعتبار أن مراقبة الحدود ومحاربة شبكات الهجرة والاتجار بالبشر تشكلان أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين.
وفي المقابل، فإن نفي الشرطة الإسبانية وجود تقرير يتهم قوات الأمن المغربية بالتخطيط أو التنفيذ لا يعني بالضرورة انتهاء التحقيق القضائي في الأحداث، إذ تظل مهمة تحديد المسؤوليات والوقائع المرتبطة بالتحركات الجماعية من اختصاص الجهات القضائية الإسبانية المشرفة على الملف، والتي يفترض أن تبني خلاصاتها على الأدلة والمعطيات التي يتم جمعها خلال مجريات التحقيق.
ويأتي الموقف الجديد للشرطة الإسبانية في وقت تحول فيه مضمون التقرير المتداول إلى موضوع سجال سياسي، بعدما سعت بعض الجهات إلى تقديم ما ورد فيه باعتباره مؤشراً على تورط مغربي محتمل في الأحداث، بينما حرصت وزارة الداخلية والقيادة العليا للشرطة على التأكيد بأن المؤسسة الأمنية لا تتوفر على تقرير رسمي يتبنى هذا الاستنتاج.
وبذلك، أعادت الشرطة الإسبانية رسم حدود واضحة بين ما ورد في وثائق التحقيق من ملاحظات ومعطيات ميدانية، وبين تحميل جهة رسمية بعينها مسؤولية الأحداث، مؤكدة أن المعطيات المتوفرة لا تبرر نسبة التخطيط أو التنفيذ إلى قوات الأمن المغربية.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، بالنظر إلى حساسية الوضع في سبتة المحتلة، التي تشكل إحدى نقطتي العبور البريتين بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وإلى الانعكاسات السياسية والأمنية التي يمكن أن تترتب عن توجيه اتهامات رسمية إلى الأجهزة المغربية. وفي انتظار استكمال المسار القضائي، يبقى الثابت، وفق الموقف المعلن للشرطة الإسبانية، عدم وجود تقرير أمني رسمي ينسب إلى القوات المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ أحداث 30 و31 يوليوز، في وقت لا تزال فيه ملابسات موجة الدخول الجماعي موضوع بحث وتحقيق من قبل السلطات القضائية المختصة.




