









مسيحيو الضفة يواجهون خطر الهجرة
الوكالة
2026-08-08

تدفع الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة في الضفة الغربية المحتلة، عدداً متزايداً من المسيحيين الفلسطينيين إلى التفكير في الهجرة، في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتنامي اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي باتت تهدد استقرار العديد من الأسر ومصير الوجود المسيحي في المنطقة.
ويأتي تنامي هذا التوجه رغم الارتباط التاريخي للمسيحيين الفلسطينيين بأرضهم، والذي يمتد لأكثر من ألفي عام، إذ باتت الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة تدفع خصوصاً فئة الشباب إلى البحث عن بدائل خارج الضفة الغربية، وسط مخاوف من استمرار تراجع أعداد المسيحيين وتقلص حضورهم في عدد من البلدات الفلسطينية.
وقال القس متري الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة في بيت لحم، إن أكثر من 200 عائلة مسيحية غادرت الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
وحذر الراهب من تداعيات استمرار الوضع الحالي على الوجود المسيحي الفلسطيني، قائلاً إنه إذا استمرت الظروف الراهنة فلن يبقى أي مسيحي فلسطيني في الضفة الغربية بحلول عام 2050، في إشارة إلى حجم المخاوف التي باتت تحيط بمستقبل هذه الطائفة.
وتشهد الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة تصعيداً في أعمال العنف، مع تسجيل هجمات متكررة من قبل مستوطنين ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع تكثيف الجيش الإسرائيلي انتشاره وعملياته وإقامة المزيد من الحواجز والإجراءات الأمنية، ما انعكس على حركة السكان والأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية.
ولا تبدو الهجرة خياراً خاصاً بالمسيحيين الفلسطينيين، إذ تشمل مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني المتضررة من الأوضاع الأمنية والاقتصادية، غير أن بعض العوامل تجعل المسيحيين أكثر قدرة على تنفيذ هذا الخيار، وفي مقدمتها وجود أفراد من عائلاتهم أو أقارب لهم في الخارج، وهو ما قد يساعدهم على الاندماج والحصول على فرص عمل والاستقرار في بلدان جديدة.
وقالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان إن وجود أقارب للمسيحيين الفلسطينيين في الخارج يوفر لهم، في بعض الحالات، شبكة دعم تساعد على الانتقال والاستقرار، سواء من خلال تسهيل الحصول على فرص العمل أو المساعدة على التأقلم مع الظروف الثقافية والاجتماعية في البلدان التي يقصدونها.
ويشير رعاة كنائس في الضفة الغربية إلى أن ظاهرة الهجرة باتت أكثر وضوحاً في صفوف الشباب، في وقت يفكر فيه آخرون في مغادرة المنطقة خلال الفترة المقبلة، نتيجة القلق بشأن المستقبل وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
ويثير استمرار الهجرة مخاوف فلسطينية وكنسية من فقدان جزء من الحضور المسيحي التاريخي في الضفة الغربية، خصوصاً في بلدات ارتبط اسمها منذ قرون بالحضور المسيحي الفلسطيني، مثل بيت لحم والطيبة وغيرها من التجمعات التي تشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي والتاريخي للمنطقة.
ويرى متابعون أن استمرار الظروف الحالية قد يزيد من الضغوط التي تواجه العائلات المسيحية، في ظل تراجع فرص العمل وتدهور الوضع الاقتصادي، إلى جانب المخاوف الأمنية، الأمر الذي يجعل خيار الهجرة مطروحاً بقوة أمام عدد من الأسر، رغم ارتباطها بالأرض وحرصها على الحفاظ على وجودها التاريخي فيها.
وبينما تستمر الحرب في غزة وتداعياتها على الضفة الغربية، تواجه الطائفة المسيحية الفلسطينية تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على وجودها التاريخي من جهة، ومواجهة الظروف الأمنية والاقتصادية التي تدفع أبناءها، خاصة الشباب، إلى البحث عن مستقبل خارج الأراضي الفلسطينية من جهة أخرى.
ويحذر رجال دين وفاعلون فلسطينيون من أن استمرار هذا النزيف الديموغرافي قد يغير تركيبة عدد من البلدات التاريخية، ويضعف حضور مكون اجتماعي وثقافي ارتبط بالأرض الفلسطينية لقرون طويلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توفير ظروف أمنية واقتصادية تسمح للسكان بالبقاء والحفاظ على وجودهم في مناطقهم الأصلية.




