غوتيريس يزور دمشق لأول مرة منذ اندلاع الحرب دعما للمرحلة الانتقالية

الوكالة

2026-07-25

حل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، السبت، بمطار دمشق الدولي، في أول زيارة يقوم بها إلى سوريا منذ اندلاع الحرب سنة 2011، والأولى لأمين عام للأمم المتحدة وهو في منصبه منذ نحو 14 عاما، في خطوة تعكس دعم المنظمة الأممية للمرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد عقب التغيرات السياسية الأخيرة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، كان في استقبال غوتيريس والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار دمشق الدولي، إيذانا ببدء زيارة ينتظر أن تستمر عدة أيام، دون أن تكشف الأمم المتحدة عن برنامجها الكامل.

وتأتي الزيارة في سياق سياسي استثنائي تعيشه سوريا، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر سنة 2024، وإنهاء مرحلة حكم امتدت لعقود، لتدخل البلاد مرحلة انتقالية تقودها السلطات الجديدة. وكان غوتيريس قد وصف، في أعقاب تلك التطورات، ما أسماه بـ”نهاية الدكتاتورية” في سوريا، معتبرا أنها تمثل بارقة أمل للشعب السوري وللمنطقة.

ومن المرتقب أن يجري الأمين العام للأمم المتحدة مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب وزير الخارجية أسعد الشيباني وعدد من المسؤولين الحكوميين، فضلا عن لقاءات مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، لبحث سبل دعم المرحلة الانتقالية وتعزيز جهود التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في تصريحات سابقة، أن غوتيريس سيشدد خلال زيارته على أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية لتجاوز آثار سنوات الحرب، ليس فقط من خلال التعافي من تداعيات النزاع، وإنما أيضا عبر إرساء أسس دولة أكثر استقرارا وشمولا وازدهارا، تضمن حقوق جميع السوريين دون استثناء.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة، باعتبارها الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ الزيارة التي قام بها بان كي مون سنة 2009، أي قبل اندلاع النزاع الذي خلف مئات الآلاف من القتلى، وأدى إلى نزوح ولجوء ملايين السوريين، فضلا عن الدمار الواسع الذي طال البنيات التحتية والاقتصاد.

كما تأتي زيارة غوتيريس بعد أسابيع قليلة من حادث انفجار قنبلتين بالقرب من الفندق الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق، في أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وهو ما سلط الضوء على التحديات الأمنية التي ما تزال تواجه السلطات السورية رغم بدء المرحلة الانتقالية.

ويرى مراقبون أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تحمل أبعادا سياسية ودبلوماسية مهمة، إذ تعكس انخراط المنظمة الأممية في مواكبة التحولات التي تعرفها سوريا، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وتعزيز المصالحة الوطنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين.