موجة حر تاريخية ترفع الوفيات في فرنسا والحرائق تواصل اجتياح جنوب أوروبا

الوكالة

2026-07-23

كشفت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا أن موجة الحر الاستثنائية التي اجتاحت البلاد بين 17 يونيو و2 يوليوز الماضيين تسببت في تسجيل 5764 وفاة إضافية، بعدما بلغ إجمالي الوفيات خلال تلك الفترة 21 ألفا و674 حالة، مقابل 15 ألفا و910 وفيات كان من المتوقع تسجيلها وفق النماذج الإحصائية المعتمدة على بيانات السنوات السابقة.

وأوضحت الوكالة أن الفارق بين عدد الوفيات الفعلي والمتوقع يعكس الأثر المباشر لدرجات الحرارة القياسية التي شهدتها البلاد، والتي تعد من بين الأشد في تاريخ فرنسا، ما دفع السلطات الصحية إلى التحذير من التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على الصحة العامة.

ويتزامن هذا الإعلان مع استمرار موجة الحر والحرائق التي تضرب عددا من الدول الأوروبية، حيث تواصل فرق الإطفاء الإسبانية جهودها للسيطرة على حريق غوادالاخارا، شمال العاصمة مدريد، والذي يعد من أكبر الحرائق التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، بعدما أتى على نحو 32 ألف هكتار من الغابات والأراضي، وأجبر السلطات على إجلاء حوالي 1200 شخص من 34 قرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، خلال تفقده المنطقة المتضررة، إن إسبانيا سجلت منذ بداية السنة 22 حريقا كبيرا، أي أربعة أضعاف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى أن المساحات التي التهمتها النيران تجاوزت 100 ألف هكتار، وهو ما يعادل المعدل السنوي المسجل خلال العقد الماضي بأكمله.

وشدد سانشيز على ضرورة رفع مستوى الوعي بخطورة التغيرات المناخية، مؤكدا أن البلاد لم تعد قادرة على الاستهانة بحالة الطوارئ المناخية وما تفرضه من تحديات متزايدة.

وفي فرنسا، اندلع حريق جديد بإقليم فار جنوب شرقي البلاد، التهم نحو 2500 هكتار، ما اضطر حوالي 400 شخص إلى مغادرة منازلهم، بينما واصل أكثر من 1100 عنصر من فرق الإطفاء جهودهم لمحاصرة ألسنة اللهب. كما دعت السلطات السكان إلى الامتناع عن استعمال الشوايات في الفضاءات المفتوحة، مؤكدة أن نحو 90 في المائة من الحرائق تعود إلى أنشطة بشرية.

وفي اليونان، فرضت السلطات حظرا على العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة، بعد تجاوز درجات الحرارة 41 درجة مئوية، في إطار إجراءات وقائية لحماية العمال والسكان من تداعيات الحر الشديد.

أما في إيطاليا، فأعلنت مصالح الحماية المدنية حالة الطوارئ القصوى في جزيرة صقلية، عقب اندلاع عدة حرائق غذتها الرياح القوية ودرجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، وسط مخاوف من اتساع رقعة النيران خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد خبراء المناخ أن أوروبا تعد القارة الأسرع احترارا في العالم، محذرين من أن التغيرات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية تسهم في زيادة تواتر موجات الحر والجفاف، بما يرفع من مخاطر اندلاع حرائق الغابات والكوارث الطبيعية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.