









البرلمان يوسع برامج الإدماج لغير حاملي الشهادات ويضع حدا لدوام 12 ساعة لحراس الأمن الخاص
الوكالة
2026-06-23

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها الاثنين، على مشروعين قانونيين يحملان أبعادا اجتماعية واقتصادية مهمة، يتعلق الأول بتوسيع الاستفادة من برامج الإدماج المهني لتشمل غير حاملي الشهادات، فيما يهم الثاني تحسين ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص عبر إخضاعهم لنفس مدة العمل القانونية المطبقة على باقي الأجراء، في خطوة اعتبرتها الحكومة جزءا من إصلاحات سوق الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من العمال والباحثين عن الشغل.
وحظي مشروع القانون رقم 51.25 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.93.16 المتعلق بتحديد تدابير لتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب المستفيدين بقصد التكوين من أجل الإدماج، بموافقة 89 نائبا برلمانيا، فيما امتنع 15 نائبا عن التصويت دون تسجيل أي معارضة، ما يعكس وجود توافق واسع حول أهداف المشروع، رغم تسجيل بعض التحفظات المرتبطة بآليات التنزيل والضمانات الكفيلة بتحقيق الإدماج الفعلي للمستفيدين.
وأوضح وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن المشروع يشكل تحولا مهما في فلسفة برامج الإدماج المهني، بعدما كانت مقتصرة منذ سنوات على الحاصلين على الشهادات والدبلومات، في حين سيتم بموجب المقتضيات الجديدة فتح المجال أمام غير حاملي الشهادات للاستفادة من نفس التحفيزات التي توفرها الدولة للمقاولات في إطار برامج الإدماج التي تدبرها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
وأكد الوزير أن هذا التعديل جاء استجابة للواقع الحالي لسوق الشغل، الذي يشهد طلبا متزايدا من طرف المقاولات على فئة غير حاملي الشهادات، خاصة في قطاعات الفلاحة والبناء والصناعة والخدمات واللوجستيك والمهن اليدوية، مشيرا إلى أن حرمان هذه الفئة من برامج الإدماج كان يحد من فرص ولوجها إلى سوق العمل المنظم ويقلص من إمكانية استفادة المقاولات من آليات الدعم العمومي.
ومن بين أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع تقليص مدة الاستفادة من نظام التكوين من أجل الإدماج من 24 شهرا إلى 12 شهرا فقط، سواء بالنسبة للحاصلين على الشهادات أو غير الحاصلين عليها، وذلك بهدف تسريع انتقال المستفيدين نحو مناصب شغل مستقرة وعدم إبقائهم لفترات طويلة في وضعية تكوين دون إدماج فعلي داخل المقاولات.
كما ينص النص القانوني على منح تحفيزات إضافية للمقاولات التي تقرر تشغيل المستفيدين بعقود شغل عادية بعد انتهاء فترة التكوين، وهو ما تراهن عليه الحكومة لتشجيع التشغيل الدائم وتقليص الاعتماد على العقود المؤقتة أو فترات التدريب الطويلة التي لا تنتهي دائما بالتوظيف.
وكشف السكوري أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تتوفر حاليا على حوالي 120 ألف طلب من الباحثين عن الشغل الذين يمكن أن يستفيدوا من مقتضيات هذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس حجم الطلب الاجتماعي على برامج الإدماج المهني والحاجة إلى توسيع قاعدة المستفيدين منها.
وفي الشق الثاني من الجلسة، صادق مجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون رقم 32.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، وهو النص الذي يهم بشكل مباشر آلاف العاملين في قطاع الحراسة والأمن الخاص بالمغرب.
ويهدف المشروع إلى إلغاء الامتياز الاستثنائي الذي كانت تستفيد منه شركات الحراسة والأمن الخاص بموجب المادة 193 من مدونة الشغل، والذي كان يسمح بتمديد ساعات العمل اليومية إلى 12 ساعة بالنسبة لبعض الفئات التي تعتبر ضمن الأعمال المتقطعة أو التي تتطلب الحضور المستمر.
وأوضح وزير التشغيل أن حراس الأمن الخاص المرتبطين بعقود عمل مع شركات متخصصة سيخضعون مستقبلا للمقتضيات العامة المنصوص عليها في مدونة الشغل، شأنهم شأن باقي الأجراء، وهو ما يعني اعتماد مدة العمل القانونية المحددة في ثماني ساعات يوميا في المتوسط بدل إمكانية العمل لمدة 12 ساعة يوميا كما كان معمولا به في عدد من المؤسسات والمرافق.
ويأتي هذا التعديل استجابة لمطالب نقابية وحقوقية ظلت لسنوات تدعو إلى تحسين أوضاع العاملين في قطاع الأمن الخاص، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلعون بها والضغوط المهنية المرتبطة بها، حيث اعتبرت هذه الجهات أن تمديد ساعات العمل إلى 12 ساعة يوميا كان ينعكس سلبا على ظروف العمل والصحة الجسدية والنفسية للعاملين.
وترى الحكومة أن إخضاع حراس الأمن الخاص لنفس المقتضيات القانونية التي تسري على باقي الأجراء من شأنه أن يعزز مبدأ المساواة داخل سوق الشغل، ويحسن شروط العمل داخل القطاع، ويكرس مزيدا من الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئة التي تعرف توسعا متزايدا بفعل ارتفاع الطلب على خدمات الحراسة والأمن في المؤسسات العمومية والخاصة.
وتندرج المصادقة على هذين المشروعين ضمن سلسلة من الإصلاحات التي تباشرها الحكومة في مجال التشغيل وسوق العمل، والتي تروم من جهة توسيع فرص الولوج إلى الشغل لفائدة الفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج المهني، ومن جهة أخرى تحسين شروط العمل وتعزيز الضمانات الاجتماعية لفئات مهنية ظلت لسنوات تطالب بمراجعة أوضاعها القانونية والمهنية.




