المغرب بجنيف يدافع عن نموذج إنساني للهجرة ويدعو إلى توزيع عادل للأعباء بين الدول

الوكالة

2026-06-22

جدد المغرب التأكيد على التزامه بنهج إنساني ومتوازن في تدبير قضايا الهجرة، خلال مشاركته في الحوار التفاعلي المنعقد بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف مع المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والذي خُصص لمناقشة تقرير يتعلق بإسناد تدبير الهجرة إلى أطراف خارجية وانعكاسات هذه الممارسات على حقوق المهاجرين.

وأكد الوفد المغربي، في مداخلته خلال الجلسة، أن المملكة تعتمد سياسة شاملة في مجال الهجرة ترتكز على مبادئ المسؤولية المشتركة والتضامن الدولي والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، انسجاما مع وضعها الخاص باعتبارها بلدا مصدرا وبلد عبور ووجهة استقبال للمهاجرين في الآن ذاته، وهو ما يفرض عليها التعامل مع هذه الظاهرة وفق مقاربة متوازنة تراعي البعد الإنساني والأمني والتنموي.

وأوضح الوفد أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2014، شكلت تحولا نوعيا في التعاطي مع ملف الهجرة بالمغرب، حيث وضعت أسسا جديدة قائمة على الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي تقتصر على الجانب الأمني. وأضاف أن هذه الاستراتيجية مكنت من إطلاق عمليتين استثنائيتين لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين المقيمين بالمملكة، استفاد منهما أكثر من 50 ألف مهاجر ومهاجرة من جنسيات مختلفة.

وأشار الوفد المغربي إلى أن هذه السياسة أتاحت للمهاجرين الولوج إلى مجموعة من الحقوق والخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستفادة من منظومة الرعاية الصحية العمومية، والتمدرس لأبنائهم داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن الولوج إلى برامج الدعم الاجتماعي والتكوين المهني وسوق الشغل، بما يعزز اندماجهم داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

وشدد الوفد على أن المغرب يعتبر الهجرة رافعة للتنمية وفرصة لتعزيز التعاون بين الدول، وليس مجرد تحد أمني، مؤكدا أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة جماعية تأخذ بعين الاعتبار الأسباب العميقة للهجرة، وعلى رأسها الفقر والهشاشة والنزاعات المسلحة والتغيرات المناخية وانعدام فرص التنمية في عدد من المناطق.

وفي السياق ذاته، أبرز المغرب التزامه بتنفيذ الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، الذي تم اعتماده بمدينة مراكش سنة 2018، مؤكدا أن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء حكامة عالمية للهجرة تقوم على التعاون والتضامن وتقاسم المسؤوليات بين مختلف الدول.

كما استعرض الوفد المغربي الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة على المستوى الإفريقي في مجال الهجرة، مذكرا بأن الملك محمد السادس كُلف من قبل الاتحاد الإفريقي بقيادة ملف الهجرة داخل القارة، وهو ما تُوج بإحداث المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط، باعتباره مؤسسة قارية تعنى بجمع وتحليل المعطيات المتعلقة بالهجرة، وتوفير قاعدة معلومات تساعد الدول الإفريقية على بلورة سياسات عمومية فعالة ومبنية على معطيات دقيقة، مع ضمان احترام حقوق المهاجرين.

وأكد الوفد أن التحديات المرتبطة بتدبير تدفقات الهجرة لا يمكن أن تتحملها دول العبور أو الاستقبال بمفردها، مشددا على ضرورة تطوير آليات دولية وإقليمية أكثر فعالية لتقاسم المسؤوليات والأعباء بشكل منصف بين دول المنشأ والعبور والاستقبال، بما يضمن حماية حقوق المهاجرين ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح الدول المعنية.

وفي ختام مداخلته، دعا المغرب المجتمع الدولي إلى تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية القائمة على التضامن الفعلي والمسؤولية المشتركة، متسائلا عن السبل العملية الكفيلة بضمان مساهمة هذه الشراكات في توزيع الأعباء بصورة عادلة ومتوازنة، عوض تحويلها إلى آلية لنقل الضغوط والتحديات المرتبطة بالهجرة نحو دول العبور، مؤكدا أن نجاح أي سياسة للهجرة يظل رهينا بتعاون دولي حقيقي يضع الإنسان وكرامته في صلب كل المبادرات والتدابير المعتمدة.

تصنيفات