









مستشفى محمد الخامس بالجديدة يخرج عن صمته… تقرير رسمي يفند “شائعات الإهمال”
الوكالة
2026-06-05

مراد مزراني
خرجت إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالجديدة عن صمتها، عبر رد رسمي مفصل ومُدعّم بوثائق وتقارير طبية وإدارية، للرد على الجدل الواسع الذي رافق تداول صور ومعطيات تخص سيدتين مسنتين كانتا تخضعان للعلاج بمصلحة المستعجلات، وهي القضية التي أثارت نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية خلال الأيام الأخيرة.
الرد الرسمي الصادر بتاريخ 04 يونيو 2026، والموقع من طرف الدكتورة ناصف نجلاء، مديرة المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس، جاء موجهاً إلى الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب، في إطار التفاعل مع مراسلة استفسارية تقدمت بها المنظمة بشأن الوضعية الصحية والاجتماعية للسيدتين.
وأكدت إدارة المستشفى، في مستهل تقريرها، أنها بادرت منذ تاريخ 02 يونيو 2026 إلى رفع تقرير مفصل إلى المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أي قبل توصلها بمراسلة المنظمة الحقوقية، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس التزام المؤسسة الصحية بمبادئ الشفافية والانفتاح على مختلف الهيئات الرقابية والمؤسساتية.
وشددت الإدارة على أن جزءاً كبيراً من المعطيات التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي “لا تعكس الواقع الحقيقي داخل المؤسسة الصحية”، مستندة في ذلك إلى مجموعة من الوثائق والتقارير الرسمية، من بينها تقرير لجنة مكافحة العدوى، الذي أكد استقرار الحالة الصحية للسيدتين، إضافة إلى تقرير مصلحة الوقاية والنظافة الذي نفى وجود أي اختلالات مرتبطة بالنظافة داخل مصلحة المستعجلات.
كما أبرزت الإدارة توفر السيدتين على شهادات طبية تسمح لهما بمغادرة المستشفى بعد استقرار حالتهما الصحية، إلى جانب تقرير ميداني أنجزته السلطات المحلية عقب زيارة تفقدية للمستشفى، خلص بدوره إلى أن الوضعية الميدانية لا تتطابق مع الصورة المتداولة عبر بعض الصفحات والمنصات الرقمية.
وفي ما يتعلق بالتفاصيل الطبية، أوضح التقرير أن السيدة الأولى، المسماة فاطمة رشدي والبالغة من العمر ما بين 70 و80 سنة تقريباً، استفادت منذ استقبالها بالمستشفى بتاريخ 16 أبريل 2026 من سلسلة فحوصات بيولوجية وتصوير بالأشعة وتتبع يومي لعلاج قرح الفراش، كما تمت إحالتها على المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء لإجراء فحوصات متقدمة واستشارة متخصصة في طب الأعصاب.
أما السيدة الثانية، مجهولة الهوية، والتي تعاني من اضطرابات إدراكية حادة وشلل نصفي، فقد خضعت بدورها لتقييم نفسي متخصص وفحوصات دقيقة، حيث خلص التشخيص إلى أن حالتها لا تستوجب الإيداع بمصلحة الأمراض النفسية، بقدر ما تحتاج إلى مواكبة اجتماعية ورعاية إنسانية متخصصة.
وفي خطوة اعتبرتها الإدارة تجسيداً لاحترام كرامة المرضى، أكدت أن السيدتين تم إيواؤهما داخل فضاء مستقل بمصلحة المستعجلات حفاظاً على خصوصيتهما وصوناً لظروف التكفل الإنساني بهما.
وعلى المستوى الاجتماعي والإداري، كشف التقرير أن الإشكال المطروح لم يعد صحياً بقدر ما أصبح مرتبطاً بغياب حلول اجتماعية ومؤسسات إيواء قادرة على احتضان الحالتين، وهو ما دفع إدارة المستشفى إلى مراسلة دار العجزة بالجديدة منذ شهر ماي الماضي، غير أن تعقيدات مرتبطة بالهوية والوضعية الاجتماعية للحالتين حالت دون استكمال عملية الإيواء.
كما أشار التقرير إلى وجود تنسيق مستمر مع السلطات المحلية والنيابة العامة والمصلحة الاجتماعية بالمستشفى، إلى جانب عقد اجتماعات داخلية لوضع خطة مواكبة اجتماعية للحالتين، في محاولة لإيجاد مخرج إنساني يحفظ كرامتهما ويضمن استمرارية الرعاية خارج أسوار المستشفى.
وختمت مديرة المركز الاستشفائي تقريرها بالتأكيد على أن المؤسسة الصحية قامت بواجبها الطبي والإنساني كاملاً، معتبرة أن استمرار تواجد السيدتين بالمستشفى يعود بالأساس إلى غياب بدائل اجتماعية مناسبة، وليس إلى أي تقصير علاجي أو إداري كما تم الترويج له.
كما أعلنت إدارة المستشفى عن ترحيبها بأي زيارة ميدانية تقوم بها الهيئات الحقوقية أو الجهات الرقابية المختصة، من أجل الاطلاع الموضوعي على حقيقة الأوضاع داخل المؤسسة الصحية، في خطوة تعكس، حسب متابعين، توجهاً نحو تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالشفافية والتواصل المؤسساتي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول هشاشة أوضاع المسنين بدون مأوى أو سند عائلي، والإكراهات الاجتماعية التي تجد المؤسسات الصحية نفسها أمامها، في ظل محدودية مراكز الرعاية الاجتماعية وارتفاع عدد الحالات الإنسانية المعقدة التي تتجاوز في كثير من الأحيان الاختصاص الطبي الصرف.




