









حداد رسمي في إيران عقب مقتل المرشد الأعلى.. وطهران تتوعد برد قاس
الوكالة
2026-03-01

دخلت إيران، الأحد، في حداد رسمي يمتد أربعين يوما، عقب إعلان مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في هجوم إسرائيلي أمريكي غير مسبوق تواصل لليوم الثاني تواليا، في تطور غير مسبوق ينذر بتوسيع رقعة المواجهة في المنطقة.
وتزامن إعلان الحداد مع تصعيد متبادل في الخطاب والعمليات العسكرية، إذ توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران برد “غير مسبوق” في حال واصلت عملياتها العسكرية، بينما تعهد مسؤولون إيرانيون بالثأر لقائدهم، معتبرين ما جرى “إعلان حرب صريحا”.
وشهدت طهران صباح الأحد دوي انفجارات متتالية، تزامنا مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات “في قلب العاصمة”، فيما احتشد آلاف الإيرانيين وسط المدينة، رافعين الأعلام ومرددين شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب. وامتدت التظاهرات إلى مدن أخرى، بينها شيراز، حيث ارتفعت دعوات الانتقام.
وكان ترامب أعلن من فلوريدا، مساء السبت، مقتل خامنئي، قبل أن يؤكد التلفزيون الإيراني الرسمي الخبر. واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن العملية تمثل “إعلان حرب”، مؤكدا أن الرد “واجب وحق”. كما توعد الحرس الثوري بشن “أعنف هجوم في التاريخ” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتواصل تبادل الضربات، إذ أعلنت طهران إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، مؤكدة استهداف قواعد أمريكية في إقليم كردستان العراق وبعض دول الخليج، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ غارات واسعة النطاق بهدف تحقيق تفوق جوي، معلنا مقتل أربعين قائدا إيرانيا بارزا خلال العمليات.
في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية تفعيل آلية انتقال السلطة عبر مجلس قيادي يضم الرئيس بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضوا في مجلس صيانة الدستور، إلى حين انتخاب قائد جديد من قبل مجلس الخبراء. وأكدت طهران أن المرحلة الانتقالية ستدار “في أسرع وقت ممكن” لضمان استمرارية مؤسسات الدولة.
إقليميا، أعلنت العراق حدادا لثلاثة أيام، فيما حاول محتجون اقتحام المنطقة الخضراء ببغداد حيث مقر السفارة الأمريكية. كما نعى الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم المرشد الإيراني، متعهدا بمواصلة “نهج المقاومة”، في وقت نعت فيه حركة حماس القيادات الإيرانية التي سقطت في الهجوم.
وفي إسرائيل، أعلن جهاز الإسعاف مقتل امرأة وإصابة 27 شخصا في تل أبيب جراء سقوط صواريخ إيرانية، فيما دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق. وامتدت الهجمات إلى عدد من دول الخليج، حيث أعلنت السعودية اعتراض صواريخ استهدفت مطار الرياض وقاعدة جوية، كما سمع دوي انفجارات في أبوظبي ودبي والكويت والدوحة والمنامة، خصوصا في منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أمريكية.
وسجلت سلطنة عمان أول استهداف مباشر لأراضيها منذ اندلاع المواجهة، بعد إصابة ميناء الدقم بمسيّرتين، ما أسفر عن إصابة عامل، فضلا عن تعرض ناقلة نفط قبالة سواحلها لهجوم أدى إلى إصابة أربعة من طاقمها.
وأفادت مصادر إيرانية بمقتل أكثر من 200 شخص جراء الغارات الجوية، في حين أعلنت السلطة القضائية سقوط 108 قتلى في ضربة استهدفت مدرسة للبنات، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل. كما أعلنت إسرائيل مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور.
ودوليا، أعرب الأمين العام لـالأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من انزلاق المنطقة إلى “سلسلة أحداث لا يمكن السيطرة عليها”، في واحدة من أكثر البقع توترا في العالم.
في المقابل، برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العملية باعتبارها ردا على “تهديد وجودي”، بينما أكد ترامب أن القرار جاء لمواجهة تهديدات وشيكة مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد اجتماع استثنائي في فيينا لمناقشة تداعيات التصعيد.
وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل استمرار الضربات وتبادل الرسائل النارية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى نزاع إقليمي شامل.




