مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات ذات محرك

الوكالة

2025-12-02

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية يوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير المؤطر لتعويض ضحايا الحوادث الناتجة عن العربات البرية ذات المحرك، وهو النص الذي ظل معمولا به منذ سنة 1984. ووافق على المشروع 107 نواب مقابل اعتراض 37 نائبا.

وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أثناء تقديمه لمضامين المشروع، أن مراجعة المنظومة القانونية أصبحت ضرورة ملحة نتيجة التحولات المتسارعة في قطاع النقل وتزايد الحوادث، موضحا أن النص الجديد يهدف إلى الرفع من التعويضات بنسبة تصل إلى 150 في المائة، وإعادة ضبط المفاهيم القانونية لضمان توحيد تفسيرها أمام القضاء. واعتبر أن التطور التكنولوجي يفرض مواكبة تشريعية مستمرة، مذكّرا بوسائل نقل حديثة لم تكن موجودة عند وضع القانون سنة 1984، مثل الترامواي أو السيارات ذاتية القيادة، مما يستدعي تحديدا واضحا للمسؤوليات القانونية إذا تسببت هذه الوسائل في حوادث.

ويتضمن المشروع سلسلة من المستجدات، أبرزها توحيد المفاهيم المتعلقة بالأجر والكسب المهني بهدف تمكين المتضررين من تعويضات أكثر إنصافا، وتوحيد آجال التقادم في خمس سنوات سواء بالنسبة لطلبات الصلح أو مراجعة التعويض في حالات تفاقم الضرر، مع تنظيم دقيق للحالات المرتبطة بوقف التقادم أو انقطاعه. كما تم توسيع دائرة المستفيدين لتشمل الأبناء المكفولين والآباء الكافلين والزوج العاجز عن الإنفاق، إضافة إلى إدراج الطلبة والمتدربين ضمن الفئات التي يمكنها الاستفادة من التعويض. ويقترح النص رفع الحد الأدنى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات من 9270 درهما إلى 14270 درهما تدريجيا على خمس مراحل.

ومن بين المقتضيات الأساسية كذلك الإبقاء على إجبارية الصلح باعتباره آلية لتقليص النزاعات القضائية، مع إعادة تنظيم مسطرته بشكل أكثر دقة لضمان السرعة والفعالية وتعزيز ثقافة التسوية الودية.

وأشادت فرق الأغلبية بالمبادرة الحكومية التي اعتبرتها خطوة لتصحيح الاختلالات التي رافقت تطبيق النظام الحالي طيلة العقود الماضية، خاصة ما يتعلق بضعف التعويضات وتعقيد المساطر وطول الزمن الذي تستغرقه معالجة الملفات. كما أبرزت أهمية تحقيق الانسجام التشريعي بين مدونة السير ومدونة التأمينات والنظام العام للوظيفة العمومية والنظام الأساسي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمسطرة المدنية، مؤكدة أن الأثر الاجتماعي الإيجابي للنص يبقى رهينا باستكمال النصوص التطبيقية.

وفي المقابل، نوهت فرق المعارضة بمبادرة التحديث وملاءمة المنظومة القانونية مع التحولات الراهنة في مجال النقل، معتبرة أن المشروع يشكل تقدما في اتجاه ضمان حقوق المتضررين وتعزيز ثقة المواطن في العدالة، لكنها حذرت من أي انعكاسات محتملة على أقساط التأمين، داعية إلى إصلاح شامل ومتكامل يأخذ بعين الاعتبار كل جوانب منظومة التعويضات.