









واشنطن بوست: قضية كريستوف غليز تكشف وجه القمع في الجزائر
الوكالة
2025-10-17

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على قضية اعتقال الصحافي الفرنسي كريستوف غليز في الجزائر باعتبارها مرآة لما وصفته بتصاعد القمع السياسي في البلاد وتعبيرا صارخا عن تداخل الرياضة بالسياسة خصوصا في كرة القدم إذ أوضحت في تقرير مطول أن غليز المعروف في مجلة “So Foot” الفرنسية كان منذ سنوات يحقق في الملابسات الغامضة لوفاة اللاعب الكاميروني ألبرت إيبوسي سنة 2014 بملعب تيزي وزو وهي الحادثة التي لم تُغلق فصولها بعد رغم مرور عقد من الزمن وأشارت الصحيفة إلى أن غليز جمع شهادات ومعطيات تفيد بوجود فرضيات عن تورط مسؤولين جزائريين في الحادث مما جعله هدفا مباشرا للسلطات خلال زيارته الأخيرة للبلاد
وبحسب التقرير فإن الصحافي الفرنسي دخل الجزائر في ماي 2024 بتأشيرة سياحية بعدما رفضت السلطات منحه اعتمادا صحفيا وشرع في إعداد كتاب حول نادي شبيبة القبائل الذي يعد رمزا للهوية الأمازيغية في منطقة القبائل قبل أن يتحول هذا النادي في السنوات الأخيرة إلى بؤرة للتوتر بسبب ارتباطه بحركة “الماك” الانفصالية التي تصنفها الحكومة الجزائرية منظمة إرهابية وبعد أيام من وصوله إلى تيزي وزو تم توقيفه ومصادرة معداته ثم الإفراج عنه مؤقتا قبل أن يلجأ إلى السفارة الفرنسية في العاصمة حيث اختبأ أياما عدة قبل أن يسلم نفسه ليُوضع تحت المراقبة القضائية ويُمنع من مغادرة البلاد
وأضافت “واشنطن بوست” أن القضاء الجزائري أدانه في يونيو الماضي بسبع سنوات سجنا بتهمة “الترويج للإرهاب” و“حيازة منشورات تضر بالمصالح الوطنية” بسبب مقابلات أجراها مع شخصيات من حركة “الماك” المقيمة في فرنسا واعتبرت الصحيفة أن محاكمته تندرج ضمن حملة قمع أوسع تستهدف حرية التعبير منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون السلطة عام 2019 حيث سُجن عدد من الصحافيين والنشطاء بتهم تتعلق بـ“المساس بوحدة الدولة” أو “تمجيد الإرهاب”
كما ربطت الصحيفة بين توقيت اعتقال غليز والتوتر الدبلوماسي المتزايد بين الجزائر وباريس بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه الصريح لمغربية الصحراء وما تبعه من طرد الجزائر لعدد من الدبلوماسيين الفرنسيين في أبريل الماضي ونقلت “واشنطن بوست” عن خبراء أن سجن غليز يحمل رسالة سياسية مباشرة إلى فرنسا مفادها أن تجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها الجزائر لن يمر دون عقاب
وفي ختام تقريرها أكدت الصحيفة أن اهتمام كريستوف غليز بقضية إيبوسي لم يكن مجرد بحث رياضي بل محاولة لفهم كيف تُستعمل كرة القدم كأداة للهيمنة السياسية في مجتمع تطغى عليه الرقابة والتضييق مشيرة إلى أن صور غليز رُفعت في ملاعب فرنسية وفي سباق “تور دو فرانس” تضامنا معه ونقلت عن شقيق اللاعب الراحل إيبوسي قوله إن استمرار اعتقال الصحافي الفرنسي دليل على أنه اقترب من الحقيقة وختمت الصحيفة بأن قضية كريستوف غليز تكشف بوضوح استعداد النظام الجزائري لاستخدام تهم الإرهاب كسلاح لإسكات الأصوات الحرة التي تقترب من الملفات المحرمة.




