الكوكب المراكشي بين رمزية العمدة وواقع التحديات

الوكالة

2025-09-11

بدر قلاج

ليس مجرد خبر عابر أن يعلن إدريس حنيفة، رئيس نادي الكوكب المراكشي، عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش، رئيسة شرفية للفريق خلال الجمع العام العادي للموسم الرياضي 2024/2025. ففي العمق، نحن أمام مشهد يختزل تقاطعاً بالغ الدلالة بين الرياضة والسياسة، بين الطموح الجماعي والرمزية الفردية، بين نادي يبحث عن استعادة أمجاده، ومدينة تبحث عن مرآة تعكس قوتها ورأسمالها الرمزي.

الأرقام التي حملها التقرير المالي، وإن بدت في ظاهرها دقيقة وموضوعية، فهي تفضح واقعاً متناقضاً: مداخيل بلغت 11.86 مليون درهم مقابل مصاريف وصلت إلى 11.85 مليون درهم، بفائض لا يتجاوز 9,824 درهم. هذا الفائض الهزيل، على رمزيته، لا يمكن أن يُقرأ إلا كدليل على هشاشة البنية التمويلية للرياضة المغربية، حيث تعيش الأندية على حافة التوازن، وتُترك غالباً لمصيرها في مواجهة سوق كروي لا يرحم.

وهنا يصبح السؤال: كيف لفريق بحجم الكوكب المراكشي، بتاريخ يمتد عقوداً وذاكرة جماهيرية تحوّلت إلى جزء من هوية المدينة، أن يظل معلقاً بين الاستمرارية والانهيار؟

في خضم هذا المشهد، يطل اسم فاطمة الزهراء المنصوري كأفق مفتوح على احتمالات جديدة. فالعمدة التي رسخت صورتها كرمز نسائي قوي في المشهد السياسي المغربي، والتي أثبتت قدرة على الجمع بين الحزم والإنصات، بين الرؤية والإنجاز، ليست مجرد شخصية بروتوكولية تُسند لها رئاسة شرفية. إن حضورها في فضاء الكوكب هو بمثابة استدعاء للسياسة كي تضع ثقلها في خدمة الرياضة، واستدعاء للرياضة كي تمنح السياسة وجهاً شعبياً نابضاً بالحياة.

مدح المنصوري في هذا السياق ليس مجاملة فارغة، بل اعتراف بقدرتها على تحويل الرمزية إلى أداة للفعل. فهي تدرك أن الرياضة، مثلها مثل السياسة، ليست مجرد أرقام أو إنجازات آنية، بل هي صناعة للانتماء وبناء للذاكرة الجماعية.

ومن هنا، فإن تعيينها رئيسة شرفية للكوكب قد يكون بداية لمرحلة يعانق فيها الفريق مشروعاً جديداً، يستثمر في تاريخه، ويراهن على طاقات شبابه، ويعيد لمراكش فريقها الذي تستحقه.

لكن يبقى السؤال النقدي مطروحاً: هل ستظل هذه المبادرة مجرد إعلان بروتوكولي يُضاف إلى سجل النادي، أم أننا أمام التزام حقيقي قادر على أن يحول الكوكب من نادٍ متعثر مالياً إلى مؤسسة رياضية قوية قادرة على المنافسة وطنياً ودولياً؟

الإجابة ستظل رهن ما إذا كان هذا التلاقي بين السياسة والرياضة سيتجسد في أفعال ملموسة، لا في شعارات رمزية. ومع ذلك، فإن مجرد اقتران اسم فاطمة الزهراء المنصوري بالكوكب المراكشي يمنح الأمل لجماهير الفريق. فهو إعلان أن المدينة التي قاومت الزمن وحافظت على إشعاعها الحضاري، قادرة أيضاً على أن تنقذ فريقها من عثراته، وأن تمنح للرياضة معنى جديداً يتجاوز الملعب ليعانق فضاءات الانتماء والهوية.

تصنيفات