زاكورة تتحرك.. فؤاد حاجي عامل الإقليم يطلق ورش التنمية المندمجة

الوكالة

2025-09-09

محمـد البشيـري

في مشهد يختزل إرادة جديدة لتأهيل الأقاليم الجنوبية وإخراجها من أسر الهشاشة، ترأس السيد فؤاد حاجي ، عامل إقليم زاكورة، صباح الثلاثاء 9 شتنبر 2025، لقاءً موسعًا لإطلاق المشاورات حول البرنامج الإقليمي للتنمية الترابية المندمجة.

هذا الموعد المؤسساتي لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل لحظة مفصلية تسعى إلى وضع لبنات مسار تنموي يعالج أعطابًا مزمنة يعرفها الإقليم منذ عقود: ندرة المياه واستنزاف الفرشات الباطنية، ضعف البنيات التحتية وغياب العدالة المجالية، إضافة إلى محدودية العرض الصحي والتعليمي في مواجهة حاجيات ساكنة مترامية جغرافيًا ومرتبطة أساسًا بأنشطة فلاحية هشة.

الحضور الوازن للمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وممثلي المؤسسات العمومية، و رؤساء المجالس الجماعية يعكس جدية المقاربة التي راهن عليها عامل الإقليم، والتي تقوم على إشراك مختلف الفاعلين في صياغة تصور جماعي للمرحلة المقبلة. وتأتي البرمجة المعلنة لسلسلة لقاءات ترابية مع الجماعات والمجتمع المدني، إلى جانب جلسات موضوعاتية مع خبراء وتقنيين، لتمنح المشروع بعدًا تشاركيًا يتجاوز الطابع القطاعي التقليدي.

الرهان الأساسي يتجسد في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى بلورة مشاريع مندمجة قابلة للتنفيذ، قادرة على ملامسة القضايا الحقيقية للساكنة: من تدبير الماء باعتباره عصب الاستقرار، إلى فك العزلة وربط المجال بالمراكز الاقتصادية الكبرى، مرورًا بإعادة الاعتبار للخدمات الاجتماعية الأساسية و ايجاد حل جدري للوضع الصحي المتدني بالاقليم

إن حضور المنتخبين، و رؤساء المجالس الجماعية و المصالح الخارجية، والمؤسسات العمومية في اللقاء، لا يكفي وحده لطمأنة الرأي العام المحلي. السؤال الأعمق هو: هل تتوفر آليات الحكامة والمساءلة الكفيلة بتحويل هذا البرنامج من مجرد وثيقة تقنية إلى أداة لإعادة ترتيب الأولويات، وصياغة عقد اجتماعي-مجالي جديد يربط المواطن بدولته؟

زاكورة ليست في حاجة إلى تكرار خطاب التنمية، بل إلى تنمية حقيقية تنبني على الجرأة في مواجهة ملفات مؤلمة: الماء، العزلة، والعدالة المجالية. فإما أن يشكل هذا البرنامج لحظة قطيعة مع الماضي، أو يضاف إلى أرشيف طويل من البرامج التي لم تلامس الواقع إلا بقدر ما لامس الغبار وجه الوثائق الرسمية.

بهذا التوجه، يسعى إقليم زاكورة إلى رسم معالم نموذج تنموي محلي يتقاطع مع أوراش الجهوية المتقدمة، ويترجم في الآن نفسه مطلب العدالة المجالية إلى سياسات عملية تعيد الثقة في العمل العمومي وتضع المواطن في صلب الاهتمام.

تصنيفات