الجزائر تنتهك السيادة الموريتانية وتعتدي على مدنيين من تندوف

الوكالة

2025-06-19

في تصرف يكشف بجلاء طبيعة النظام العسكري الحاكم في الجزائر، أقدمت وحدة من الجيش الجزائري على التوغل داخل الأراضي الموريتانية في منطقة “رگ التكشار” القريبة من “لبريگة”، حيث أطلقت النار واعتدت بشكل مباشر على صحراويين قادمين من مخيمات تندوف، في خرق صارخ للسيادة الموريتانية وانتهاك فج للأعراف والقوانين الدولية.

الحادث الذي وثّقته مصادر محلية موثوقة لا يمكن اعتباره معزولاً أو ناتجاً عن خطأ ميداني، بل يعبّر عن بنية ذهنية متجذرة في المؤسسة العسكرية الجزائرية، والتي ما زالت تتعامل مع محيطها الإقليمي بمنطق استعلاقي استعماري، يبيح انتهاك أراضي الجيران والتعامل مع حدودهم كأنها لا وجود لها.

هذا الاعتداء يعكس الوجه الحقيقي لعقيدة “الكابرانات”، القائمة على منطق “الأرض المحروقة” و”القوة فوق القانون”، وهو منطق لا يفرّق بين ما هو جزائري وما هو موريتاني طالما أن فوهات البنادق مفتوحة وأصابع الزناد مرتاحة.

إن إطلاق النار على مدنيين صحراويين – يُفترض أنهم تحت رعاية الجزائر حسب ما تروّجه في المحافل الدولية – لا يُعد فقط عملاً عدوانياً تجاه موريتانيا، بل خيانة مزدوجة لأولئك الذين استُعملوا لعقود كورقة ضغط سياسية. في هذا السياق، لم يعد الحديث عن “جيش” بالمعنى التقليدي، بل عن ميليشيا حدودية تحكمها الأوامر المتهورة وتتحرك بمنطق الغطرسة لا المسؤولية.

ما جرى في “لبريگة” يسلّط الضوء مجدداً على الحاجة الملحّة إلى مراجعة مفهوم “الدولة” في الجزائر، حين يتجاوز الجيش حدوده ويطلق النار في أراضٍ أجنبية دون محاسبة أو اعتذار، في مشهد لا يعبّر سوى عن انهيار أخلاقي وقانوني مخزٍ في سلوك نظام لا يعترف بأي خطوط حمراء.