نهاية نزاع الصحراء تقترب والمغرب يربح ورقة جديدة

الوكالة

2025-06-17

عبد الغني جبران| تمارة

تتسارع التحولات الجيوسياسية في ملف الصحراء المغربية، وسط مؤشرات قوية توحي بأن نهاية النزاع الإقليمي باتت تلوح في الأفق، في ظل المكاسب المتتالية التي يحققها المغرب على المستويين الدبلوماسي والسياسي، وآخرها الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لهذا النزاع الذي عمر طويلاً.

ففي خطوة تعكس تحوّلاً نوعيًا في المواقف الدولية، أعلنت عدة دول إفريقية وآسيوية وأوروبية دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ عام 2007، معتبرة إياه إطارًا جادًا وذو مصداقية من شأنه إنهاء هذا الصراع بشكل نهائي يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة.

وقد شكّل قرار حزب سياسي بارز في جنوب إفريقيا دعم المقترح المغربي نقلةً نوعية في الموقف الإقليمي، خاصة أن جنوب إفريقيا كانت تُعد من أبرز داعمي “البوليساريو”. هذا التغير يرمز إلى بداية انكشاف خطاب الانفصال وتآكل شرعيته أمام نجاعة الطرح المغربي ومقاربة الرباط الواقعية المبنية على التنمية والشراكات جنوب-جنوب.

وفي هذا السياق، قال محللون إن المغرب يربح اليوم “ورقة استراتيجية جديدة”، تعزز موقفه التفاوضي وتزيد من عزل الجبهة الانفصالية. فالرباط تمكّنت بفضل رؤية ملكية حكيمة من تحصين وحدة ترابها الوطني دبلوماسيًا عبر افتتاح عشرات القنصليات بالصحراء، وتنمويًا من خلال مشاريع ضخمة مكنت من جعل مدن مثل الداخلة والعيون مراكز جذب اقتصادي واستثماري.

كما أن دعم قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا للمبادرة المغربية، وإن بشكل متفاوت، يعزز من مسار الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، ويقلص من هامش المناورة لدى الأطراف المعاكسة.

ويأتي هذا التقدم في وقت باتت فيه الجبهة الانفصالية تعاني من عزلة دولية وتراجع في التأييد السياسي، إلى جانب أوضاع داخلية متأزمة بمخيمات تندوف، حيث تتوالى التقارير عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واستياء واسع في صفوف المحتجزين.

تبدو كل المؤشرات متجهة نحو نهاية قريبة لهذا النزاع المفتعل، بعدما تأكد للمجتمع الدولي أن الحل الواقعي والنهائي يمرّ عبر السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لمنطقة مغاربية مستقرة وآمنة، تلعب فيها الصحراء المغربية دور القاطرة التنموية جنوب الصحراء الكبرى.

تصنيفات