









مخيمات تندوف على صفيح ساخن في انتظار الانفجار الاجتماعي
الوكالة
2025-05-12

تشهد مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر انهيارا متسارعا في الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، وسط تدهور حاد لظروف العيش وغياب أي أفق يبعث على الأمل، حيث يجد السكان أنفسهم أسرى لتوازنات سياسية ضيقة تديرها قيادة “البوليساريو” بدعم مباشر من النظام الجزائري. عشرات الآلاف يعيشون على هامش الحياة، يعانون شح الموارد وتفشي الفقر وغياب أبسط الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والماء الصالح للشرب، في ظل غياب تام لأي رقابة مستقلة على ما يحدث داخل هذه البقعة المعزولة عن العالم.
تتقاطر التقارير الدولية تباعا لتوثق واقعا مريرا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث تكمم الأفواه المعارضة وتقيد الحريات الفردية والجماعية، لتترسخ بذلك عزلة خانقة تزيد من معاناة السكان. في المقابل، تستمر قيادة “البوليساريو” في التلاعب بالمساعدات الإنسانية الدولية وتحويلها عن غاياتها، لتستثمرها في تعزيز سلطتها بدل إنقاذ من أنهكهم الجوع واليأس.
أما الجيل الشاب، فهو الضحية الأولى لهذا الجمود القاتل، يعيش في حلقة مفرغة من التهميش والإحباط، محروم من التكوين والعمل وفرص الحياة الكريمة، ليصبح صيدا سهلا لشبكات الجريمة العابرة للحدود والتنظيمات المتطرفة الناشطة في الساحل، مما يحول المخيمات إلى بؤر متفجرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، خاصة في ظل تنامي الغضب الشعبي واتساع الفجوة بين القيادة والسكان.
وفي ظل استمرار الجزائر في فرض وصايتها السياسية والأمنية على هذه المخيمات، ورفضها تمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء نزيه وشفاف، يبدو الانفجار الاجتماعي أمرا حتميا لا تفصله عن الحدوث سوى لحظات الغليان الأخيرة، ما يستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لفرض حل سياسي وإنساني يعيد الكرامة والحقوق المسلوبة لهؤلاء اللاجئين المنسيين.




