









الإعلام الجزائري ينبح في كل اتجاه والإمارات هدفه الجديد
الوكالة
2025-05-03

في الجمهورية المأزومة شرق المغرب، لم تعد المؤسسات الإعلامية مجرّد أدوات لنقل الأخبار أو تحليل الوقائع، بل تحوّلت إلى جبهات هجومية في خدمة الجنرالات. ما نشهده في الجزائر اليوم ليس إعلام دولة، بل آلة دعائية تتقن فنون النباح السياسي، وتُطلق شتائمها كمن يطلق قذائف عشوائية، بلا ضابط أخلاقي ولا رادع قانوني. آخر هذه “الانفجارات الإعلامية” طالت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي نالت نصيبها من السباب والتخوين، في مشهد يعكس العزلة الدولية الخانقة التي يعيشها النظام العسكري الحاكم.
في جزائر العسكر، المهنية الإعلامية تُقاس بمدى الطاعة للمزاج الجنرالي، والأخلاقيات تُستحضر فقط عندما تكون الإهانة موجّهة إلى أطراف تخشاها السلطة أو تحتاج إلى مغازلتها دبلوماسيًا. والدليل الصارخ على ذلك، قرار الهيئة الوطنية لضبط السمعي البصري تعليق بث قناة “الشروق نيوز” بسبب وصف عنصري لمهاجرين أفارقة. خطوة بدت في ظاهرها مهنية، لكنها في حقيقتها رد فعل سياسي بامتياز، بعد أن تزايد غضب دول الساحل من ممارسات الجزائر وفقدانها لنفوذها في المنطقة.
المفارقة الفجّة، أنه في التوقيت نفسه، شنّ التلفزيون العمومي وقنوات رسمية أخرى هجومًا سافرًا على الإمارات، ناعتًا إياها بـ”الكيان المصطنع” و”الدويلة الهجينة”، ومضيفًا إلى ذلك كمًّا من الإهانات اللفظية لم يعرف لها الإعلام العربي مثيلا. ومع ذلك، لم يتحرك ضمير السلطة الإعلامية، ولم يُعلّق البث، ولا حتى صدر توضيح أو اعتذار. لأن القاعدة في إعلام العسكر واضحة: الشتائم مباحة إذا كانت موجّهة إلى من لا يُخيف الجنرالات ولا يحمل لهم حسابًا.
هذا الانفلات الإعلامي ليس سوى عرض من أعراض داء “السعار الدعائي” الذي أصاب النظام الجزائري، فحوّل الأبواق الإعلامية إلى كلاب حراسة عقور تنهش كل من يختلف أو يبتعد أو يتفوّق. لا فرق لديهم بين جار شقيق، أو دولة شريكة، أو منظمة دولية. الجميع متهم، خائن، متآمر، عميل، طالما أن ولاءه لا يُشترى أو لا ينحني لصنم المرادية.
في الجزائر، الإعلام لا يتنفس الحرية، بل يتلقى أوامره من غرف مظلمة. لا يحكمه ميثاق شرف، بل تُسيّره المراسيم العسكرية. ولا مكان فيه لعقل أو منطق، فقد تم تسريحهما منذ زمن بعيد، ربما في أول دفعة من “إعادة الهيكلة الوطنية” التي حولت القلم إلى سلاح، والصوت إلى صراخ.
هكذا يتضح أن القرار التأديبي ضد قناة الشروق لم يكن رفضًا للعنصرية، بل استخدامًا ظرفيًا لها، كأداة لتجميل صورة مشروخة خارجيًا. أما الشتائم ضد الإمارات، فليست سوى تنفيس عن عقدة العزلة، ورغبة مرضية في إشعال الحرائق حيثما أمكن، تعويضًا عن خيبات الداخل وفشل الدبلوماسية الخارجية.
النتيجة؟ نظام لا يحترم أخلاقيات المهنة، ولا يؤمن بمبادئ الإعلام، بل يرى في الكاميرا فوهة مدفع، وفي المذيع مجرد جندي في معركة بائسة ضد الجميع. إنها “عسكرة الإعلام” في أوضح تجلياتها، عندما تتحول الكلمة إلى رصاصة، والحقيقة إلى ضحية.




