تحركات أوروبية لتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية وسط معطيات استخباراتية مقلقة

الوكالة

2025-04-29

كشفت صحيفة Sahel Intelligence المعنية بشؤون الساحل الإفريقي، عن وجود تحركات جدية داخل عدد من دول الاتحاد الأوروبي تهدف إلى إغلاق مكاتب الجبهة الانفصالية، بناءً على معطيات استخباراتية تشير إلى تورط محتمل في أنشطة إرهابية.

وبحسب ما نقلته الصحيفة استناداً إلى وثائق سرية، فإن تحقيقات أجرتها أجهزة استخبارات أوروبية توصلت إلى وجود علاقات مالية ولوجيستية بين قيادات من البوليساريو وتنظيمات متطرفة مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إلى جانب ارتباطات مشبوهة بشبكات تنشط في كل من سوريا واليمن وإيران والعراق. هذه النتائج أثارت قلقاً بالغاً داخل المؤسسات الأمنية في القارة، ما دفع عدداً من العواصم الأوروبية إلى الدخول في مشاورات مستعجلة تهدف إلى اتخاذ قرارات مصيرية خلال الأيام المقبلة لحماية الأمن القومي الأوروبي.

ووفق المصادر ذاتها، فإن تمويل مكاتب الجبهة في أوروبا يتم في معظمه من أموال الدولة الجزائرية، بالإضافة إلى جزء من المساعدات الإنسانية الدولية الموجهة لمخيمات تندوف. مسؤول أوروبي رفيع صرّح للصحيفة، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن أوروبا “لا يمكن أن تمنح الشرعية لكيانات يشتبه في صلتها بالإرهاب، أو تتغاضى عن أنشطتها تحت أي مبرر”.

وفي إطار الإجراءات العملية، شرعت بعض الدول الأوروبية في إغلاق مكاتب الجبهة، إذ اتخذت كل من فنلندا وسلوفينيا وهولندا قرارات بإنهاء وجود ما يسمى بتمثيليات البوليساريو على أراضيها، ما يعكس تراجعاً واضحاً في نفوذ الجبهة وتصاعداً لعزلتها على الصعيد الدبلوماسي.

هذا المناخ الأوروبي المتشدد يتقاطع مع دعوات مماثلة في الولايات المتحدة لتصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي، حيث أعلن السيناتور الجمهوري جو ويلسون عن اعتزامه تقديم مشروع قرار بهذا الخصوص، فيما وجّه النائب الفرنسي السابق بيير هنري دومون دعوة للرئيس ماكرون للاعتراف بطبيعة الجبهة كتنظيم ذي طابع إرهابي.

القلق الأوروبي لا يقف عند هذا الحد، إذ عبّر النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي نيكولا باي عن مخاوفه من علاقات البوليساريو بحزب الله، مؤكداً في تغريدة له أن “البعض لا يزال يرفض الاعتراف بالطبيعة الإرهابية الحقيقية لهذه الحركة”، وهو موقف ينسجم مع تصريحات سابقة للنائب نفسه، الذي وصف الجبهة مطلع العام بأنها أداة لزعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا، مدفوعة بتحالفات مع إيران وميليشياتها.

في ظل هذا التغير الدولي المتسارع، تجد الجبهة الانفصالية نفسها محاصرة بأزمة متفاقمة على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه القناعة لدى العديد من العواصم بأن استمرار التعامل معها يشكل تهديداً مباشراً للأمنين الإقليمي والدولي.

تصنيفات