قمة التناقض.. الجزائر تحتج على ترحيل مهاجريها غير الشرعيين وتنفذه ضد الأفارقة بطريقة وحشية

الوكالة

2025-04-26

باحدة عبد الرزاق / سكرتير التحرير

في مشهد يعكس تناقضا صارخا في مواقفها، تواصل الجزائر تنفيذ عمليات ترحيل جماعية لمهاجرين أفارقة نحو النيجر، في وقت تحتج فيه بشدة على رغبة فرنسا في إعادة جزائريين إلى وطنهم. هذا التناقض لم يمر دون رد فعل، حيث عبرت السلطات النيجرية عن رفضها الشديد لهذه الممارسات، معتبرة أن ما تقوم به الجزائر يمثل انتهاكا صارخا لأبسط مبادئ التعاون الثنائي والاتفاقيات الدولية التي تنظم ملف الهجرة.

خلال اجتماع رسمي جمعه بمدير المنظمة الدولية للهجرة، لم يخف وزير الداخلية النيجري، الجنرال محمد تومبا، استياءه الشديد، واصفا ما يحدث بأنه سلوك غير مقبول وغير مبرر، ويتعارض مع روح الشراكة المفترضة بين البلدين. نيامي، التي لم تبلغ مسبقا بعمليات الترحيل، وجدت نفسها في مواجهة أعداد متزايدة من المهاجرين الذين تلقي الجزائر بهم على حدودها دون تنسيق ولا مسؤولية.

التقارير الصادرة من الإذاعة الرسمية للنيجر أكدت أن عدد المرحلين من الجزائر نحو مدينة أسمكة الحدودية بلغ 4000 شخص خلال شهر أبريل وحده، بينما وصل العدد خلال أسبوع واحد فقط إلى 1141 مهاجرا، معظمهم من إفريقيا جنوب الصحراء ومن دول آسيوية. هذا التدفق الكثيف، الذي يجري في ظروف إنسانية صعبة، يكشف عن سياسة صارمة تنتهجها الجزائر تجاه المهاجرين غير النظاميين، في تناقض فاضح مع احتجاجها المتكرر على ترحيل مواطنيها من قبل دول أخرى.

وبينما تدفع الجزائر آلاف المهاجرين نحو الحدود الجنوبية، تعج مواقع التواصل الاجتماعي داخل البلاد بخطابات كراهية وتدوينات عنصرية تحرض ضد وجود الأفارقة، تحت شعارات مثل “الجزائر للجزائريين” و”طرد المهاجرين مطلب شعبي”. هذه الأجواء تكشف عن مناخ داخلي يشجع على العزلة ويرفض التعدد، رغم أن الجزائر نفسها تطالب دوما بمعاملة إنسانية لمواطنيها في الخارج.

الإحصاءات الرسمية تؤكد أن سنة 2024 وحدها شهدت ترحيل أكثر من 30 ألف مهاجر من الجزائر نحو النيجر، في تصعيد ملحوظ مقارنة بـ 26 ألفا في العام الذي سبقه. واقع يضع الجزائر أمام مرآة سياستها المتذبذبة، ويطرح تساؤلات حول صدقية مواقفها في ملف الهجرة.

تصنيفات