









وهبي يراهن على العدالة لتحفيز الاستثمار
الوكالة
2026-10-21

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن المغرب يراهن على تحديث المنظومة القانونية والقضائية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، مشددا على أن الأمن القانوني والقضائي يشكل ركيزة أساسية لترسيخ ثقة المستثمرين وضمان استقرار المقاولات واستمراريتها.
وأوضح وهبي، خلال افتتاح أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، المنعقدة بإسطنبول من 21 إلى 23 أكتوبر الجاري، أن الإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة تستهدف تبسيط المساطر الإدارية والقضائية، وتقليص العراقيل التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين، لاسيما المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأشار وزير العدل إلى أن هذه التوجهات تندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تطوير العدالة وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتحسين بيئة الاستثمار وتوفير شروط الثقة في المعاملات الاقتصادية.
واستعرض المسؤول الحكومي أبرز الإصلاحات التشريعية التي باشرها المغرب لتحديث الإطار القانوني المنظم للأعمال، وفي مقدمتها مراجعة مدونة التجارة، خاصة الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بالشركات والضمانات المنقولة، بما ييسر ولوج المقاولات إلى التمويل، فضلا عن تعزيز الوساطة والتحكيم كآليتين بديلتين لتسوية النزاعات.
وأكد وهبي أن هذه الإصلاحات تروم توفير بيئة قانونية تستجيب لمتطلبات النشاط الاقتصادي، مع تعزيز آليات الوقاية من الصعوبات التي قد تعترض المقاولات، وتمكينها من تسوية نزاعاتها في آجال معقولة وبكلفة أقل.
ولم تقتصر الإصلاحات، بحسب وزير العدل، على النصوص المنظمة للمعاملات التجارية، بل امتدت إلى المساطر القضائية، من خلال إصلاح قانون المسطرة المدنية، بهدف تحديث إجراءات التقاضي وتيسير الولوج إلى العدالة، وتعزيز فعاليتها وشفافيتها. كما شملت مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية، بالنظر إلى دورها في تحسين جودة الخدمات القانونية وترسيخ الثقة في المؤسسات القضائية.
وشدد وهبي على أن الرهان لا يتعلق فقط بتحيين التشريعات، بل بإعادة توجيه دور العدالة نحو مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، عبر مقاربة تراعي خصوصيات المقاولة وحاجياتها، وتوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية واحترام القانون وحماية الحقوق والمصالح المشروعة.
وتحظى المقاولات الصغرى والمتوسطة، وفق المسؤول الحكومي، بأهمية خاصة ضمن هذه الإصلاحات، بالنظر إلى حاجتها إلى قواعد قانونية واضحة ومساطر إدارية وقضائية مبسطة، فضلا عن آليات سريعة وفعالة لتسوية النزاعات. ويراهن المغرب، في هذا الإطار، على تقليص الأعباء المرتبطة بالتقاضي والحد من التعقيدات الإجرائية، بما يساعد هذه المقاولات على ضمان استمراريتها وتوسيع أنشطتها وتعزيز مساهمتها في خلق الثروة وفرص الشغل.
وعلى مستوى التعاون الدولي، أبرز وزير العدل انخراط المغرب في تطوير منظومة التعاون القانوني والقضائي، من خلال المصادقة على اتفاقيات دولية مرتبطة بالقانون التجاري الدولي والتجارة الدولية والخدمات وتسوية المنازعات والتعاون القضائي، إلى جانب شبكة من الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها المملكة مع عدد من الدول.
كما توقف وهبي عند استضافة المغرب المكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، معتبرا أن هذه الخطوة تفتح آفاقا أوسع لتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وتطوير آليات التعاون القانوني والقضائي، خاصة في المجال التجاري.
وفي السياق ذاته، أشار إلى مبادرة ترشيح المملكة لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، باعتبارها خطوة تروم تعزيز حضور المغرب ضمن المنظومة الدولية لتسوية النزاعات الاستثمارية والمساهمة في تطوير آلياتها القانونية والمؤسساتية.
وتعرف المائدة المستديرة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، مشاركة وزراء عدل ومسؤولين قضائيين وممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية، لمناقشة سبل جعل أنظمة العدالة أكثر نجاعة واستجابة لاحتياجات المواطنين والمقاولات والحكومات.
وتتركز أشغال اللقاء على تقليص التعقيدات القانونية والإدارية، والحد من المساطر غير الضرورية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات وتعزيز الأداء والمساءلة، إلى جانب بحث سبل توظيف المعطيات والتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات القضائية.
كما يولي المشاركون اهتماما خاصا للعلاقة بين العدالة ومناخ الأعمال، من خلال بحث تأثير التأخيرات القضائية والأعباء الإدارية على كلفة الاستثمار، وانعكاساتها على المقاولات الصغرى والمتوسطة وثقة الفاعلين الاقتصاديين.




