وساطة واشنطن أمام اختبار حاسم لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

الوكالة

2026-09-07

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة دبلوماسية جديدة، في ظل تكثيف الولايات المتحدة تحركاتها الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية سياسية يمكن أن تضع حداً للنزاع وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في أوروبا.

وتتزامن هذه التحركات مع اتصالات مكثفة ولقاءات رفيعة المستوى، وسط مساعٍ أمريكية لصياغة إطار تفاوضي يتجاوز فكرة وقف إطلاق النار المؤقت نحو اتفاق أكثر شمولاً يتناول مستقبل الأمن الأوروبي والضمانات المقدمة لأوكرانيا، إلى جانب ملف إعادة الإعمار.

واشنطن تبحث عن اختراق

وتشير المعطيات المرتبطة بالجولات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى تحقيق تقدم ملموس في ملف السلام بين روسيا وأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن استمرار الحرب.

وفي هذا السياق، بحث جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وأحد المشاركين في جهود التسوية، خلال لقاءات في كييف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عدداً من الملفات المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.

وتصدرت الضمانات الأمنية لأوكرانيا جدول النقاشات، إلى جانب تصور اقتصادي يهدف إلى دعم البلاد وإعادة بناء البنية التحتية التي تضررت بفعل سنوات الحرب.

لم تعد المفاوضات تركز فقط على كيفية إسكات المدافع، وإنما باتت تتجه نحو معالجة الأسباب والمخاوف التي قد تؤدي إلى عودة المواجهات مستقبلاً.

وتبرز في هذا الإطار مسألة تقديم ضمانات أمنية واضحة لأوكرانيا، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية في أي اتفاق سلام محتمل، إلى جانب مستقبل الدعم العسكري والسياسي لكييف وترتيبات الأمن الإقليمي.

كما يحظى ملف إعادة إعمار أوكرانيا بأهمية متزايدة، خصوصاً مع الحاجة إلى خطة اقتصادية واسعة قادرة على مساعدة البلاد في استعادة بنيتها التحتية وتحريك اقتصادها بعد انتهاء العمليات العسكرية.

من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف المباحثات الأخيرة بأنها كانت مهمة وموضوعية، في إشارة إلى استمرار الاتصالات بين واشنطن وكييف بشأن الملفات الأكثر تعقيداً.

وشملت النقاشات قضايا مرتبطة بأمن الطاقة، والدعم المخصص لفصل الشتاء، فضلاً عن أنظمة الدفاع الجوي التي تعتبرها كييف من أبرز احتياجاتها في مواجهة الضربات الروسية.

ويرى مراقبون أن التركيز على هذه الملفات يعكس محاولة أمريكية لربط المسار السياسي بالاحتياجات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، بما قد يساعد على بناء أرضية أكثر صلابة لأي تسوية مقبلة.

وفي الجانب الآخر، يبقى الوصول إلى اتفاق نهائي رهيناً بقدرة موسكو وكييف على تجاوز الخلافات المرتبطة بالقضايا الأمنية والإقليمية والميدانية.

ويكتسب التواصل الأمريكي الروسي أهمية خاصة في هذا السياق، خصوصاً بعد اللقاءات التي أجراها المبعوثون الأمريكيون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

وتنظر دوائر سياسية إلى استمرار هذه الاتصالات باعتباره مؤشراً على أن قنوات الحوار بين واشنطن وموسكو لا تزال مفتوحة، رغم عمق الخلافات القائمة بشأن مستقبل الصراع وترتيبات الأمن في أوروبا.

ويتزامن الحراك الأمريكي مع حضور مستشاري الأمن القومي في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى كييف، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الأوروبي بمآلات الحرب الروسية الأوكرانية.

ويبدو أن القوى الغربية تحاول بلورة تصور مشترك بشأن أي اتفاق سلام محتمل، خصوصاً أن انتهاء الحرب لا يرتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، وإنما أيضاً بإعادة صياغة التوازنات الأمنية في القارة الأوروبية.

ويرى متابعون أن مشاركة العواصم الأوروبية في النقاشات قد تكون ضرورية لضمان أي اتفاق طويل الأمد، بالنظر إلى ارتباط أمن أوروبا بشكل مباشر بمستقبل الأزمة الأوكرانية.

ورغم المؤشرات الدبلوماسية الإيجابية، لا تزال الطريق أمام السلام في أوكرانيا محفوفة بعقبات سياسية وعسكرية كبيرة.

فأي تسوية نهائية ستحتاج إلى معالجة ملفات شديدة الحساسية، من بينها الترتيبات الأمنية، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، والعلاقة بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، إضافة إلى مستقبل العقوبات المفروضة على روسيا.

وبذلك، تبدو وساطة واشنطن أمام اختبار حقيقي، إذ سيكون نجاحها مرتبطاً بقدرتها على تقريب مواقف موسكو وكييف وتحويل الاتصالات الدبلوماسية المتسارعة إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

وفي حال تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق اختراق في هذا المسار، فقد يشكل ذلك نقطة تحول في الحرب الروسية الأوكرانية، ويمهد لمرحلة تفاوضية جديدة قد تعيد رسم ملامح الأمن الأوروبي وتفتح الباب أمام إعادة إعمار أوكرانيا.

أما استمرار الخلافات الأساسية دون حلول، فقد يبقي احتمالات التصعيد قائمة، ويجعل الوصول إلى سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا أكثر تعقيداً.

المصدر /Rt