









وزير فرنسي: “لسنا مطالبين بالاعتذار للجزائر لا عن الماضي ولا عن الحاضر”
الوكالة
2025-10-26

أثار وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو موجة واسعة من الجدل بعد تصريحاته الأخيرة حول فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، حيث عبّر بشكل صريح عن رفضه لأي اعتذار رسمي من بلاده عن تلك الحقبة.
وفي مقابلة بثتها قناة “سي نيوز” مساء الجمعة 24 أكتوبر، قال الوزير الفرنسي: “لسنا مطالبين بالاعتذار لا عن الماضي ولا عن الحاضر”، وهو تصريح اعتُبر مستفزاً من قبل عدد من النشطاء والسياسيين، وأثار عاصفة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في الجزائر.
وتأتي تصريحات تابارو في وقت تحاول فيه باريس إعادة الدفء إلى علاقاتها مع الجزائر بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة اندلعت صيف سنة 2024، ما جعل الموقف الجديد للوزير يثير تساؤلات حول انسجام الخطاب الحكومي الفرنسي تجاه الملف الاستعماري.
ورغم رفضه الاعتذار، أكد تابارو دعمه لفكرة “استئناف العلاقات مع الجزائر في إطار تعاون ضروري”، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يتم وفق “موقف حازم وواضح”، في إشارة فُسرت على أنها تعبير عن رؤية يمينية محافظة داخل الحكومة الفرنسية.
ويُذكر أن الوزير ينتمي إلى حزب الجمهوريين، ويشغل منصبه في حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الثانية منذ دجنبر 2024، وهو من الشخصيات اليمينية التي قبلت المشاركة في الحكومة رغم الانقسامات داخل الحزب حول هذا الخيار.
وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة الخلفية العائلية للوزير، إذ إن والده روبرت تابارو كان أحد قادة منظمة الجيش السري (OAS) في مدينة وهران، وهي المنظمة التي قاومت استقلال الجزائر خلال الستينيات.
وفي هذا السياق، علق النائب اليساري توماس بورتيس، عن حزب فرنسا الأبية، قائلاً: “فيليب تابارو هو ابن روبرت تابارو، أحد مؤسسي جبهة الجزائر الفرنسية وقادة منظمة الجيش السري في وهران… الاستعمار بالنسبة له قضية عائلية”، في إشارة إلى أن مواقف الوزير لا تنفصل عن إرثه العائلي وتوجهاته السياسية اليمينية.
وبينما تتواصل ردود الأفعال داخل المشهد السياسي الفرنسي، يرى مراقبون أن تصريحات تابارو قد تُربك الجهود الدبلوماسية الحالية بين باريس والجزائر، وتعيد إلى السطح ملفاً حساساً لا يزال يلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين منذ أكثر من ستة عقود.




